Site icon Lebanese Forces Official Website

روح 14 آذار تلغي استجرار 13 نيسان

باسكال سليمان ـ نيسان 2024

يا لصدفة نيسان. أمام هول المصاب الكبير باستهداف منسق منطقة جبيل في “القوات اللبنانية” باسكال سليمان في 7 نيسان الحالي، وأمام ما يواكبه من ضخ منظّم مضخّم للشائعات والاتهامات والاستهدافات، وضع اللبنانيون الحريصون والغيارى على الأمن والسلم الأهلي والشرعية والسيادة، اليد على القلب، تخوفًا وتوجسًّا من إعادة عقارب 1975 لتلسع في جسد الوطن ولتشلّع وتقوض ما تبّقى من دولة مصابة بسهام الدويلة العميقة.

أمام التخوف من دخول البلاد في نفق مظلم، دأب المتربصون بها شرًّا، على حفر هذا النفق وإطفاء أضوائه، تلمّس اللبنانيون عامة والمسيحيون خاصة نورًا ولو خافتًا لاح في الأفق، تمثل بإجماع متعدد الأحزاب والطوائف والأطياف على حث الدولة بقواها الشرعية، أن تحزم أمرها على الحدود ضبطًا، وداخل الحدود أمنًا وعلى كامل الوطن سيادةً.

قبل 13 نيسان 1975 شهد لبنان انقسامًا عاموديًا حول مفهوم السيادة، وخاصة بعد اتفاقيتي القاهرة 1969 وملكارت 1973، وكانت أحزاب الجبهة اللبنانية تعترض على تفلت “القضية الفلسطينية” من عقال الضبط واحترام القوانين والسيادة اللبنانية، وكانت التصاريح والتحركات والتظاهرات تهدف الى تجنب وتجنيب البلاد الانفجار الكبير الذي وقع في 13 نيسان 1975… في المقابل وبعد وقوع الانفجار، لم يكن كلام المسؤول الفلسطيني صلاح خلف “أبو أياد”  في 23 أيار من العام 1976 عن “أن شهداء الثورة الفلسطينية الذين سقطوا في عيون السيمان وعينطورة وصنين، إنما سقطوا لأن طريق فلسطين لا يمكن أن تمر الا بعيون السيمان وجونية”، محل اعتراض أو رفض أو استهجان قسم آخر من اللبنانيين.

لم تكن 13 نيسان من العام 1975 الا شرارة مهدت لها عوامل كثيرة داخلية وإقليمية ودولية، لتنفجر بعدها مواجهات ذات طابع أهلي لبناني ومتعدد الجنسيات، من فلسطينية وسورية واسرائيلية وحتى أوروبية وأميركية… ولم تكن مرحلة 1990 ـ 2005 الا استكمالًا لتلك المواجهات تحت مسمى “الوصاية السورية” بوكالة دولية.

كما كان تاريخ 13 نيسان 1975 ملحقًا بتمهيدات ومسببات المواجهة التي اندلعت طيلة 15 عام، كان تاريخ 14 آذار 2005 نتيجة لعوامل وطنية سيادية بدأت بقرنة شهوان ومرت بالبريستول 1 و2 و14 شباط الدموي، وتوّجت باللقاء الوطني العام الشامل العابر للطوائف من أيام ثورة الأرز… ليصبح ومقارنة بردة الفعل السابقة على كلام أبو أياد الآنف الذكر، كلام أمين عام الحزب في 11 تموز من العام 2015، عن أن “طريق القدس يمر في القلمون والزبداني وحمص وحلب ودرعا والحسكة”… محل اعتراض ورفض جامع شامل تقريبًا كل الطوائف والأطياف.

إن الصورة شبه الجامعة في 14 آذار 2005 والتي حملت شعار “لبنان أولا” رفضًا لاغتيال الرئيس رفيق الحريري نراها تتكرر بالتفاف وتضامن كافة مكونات 14 آذار بأطيافها وطوائفها وأحزابها بوجه استهداف الأمن والسيادة والاستقرار الذي تمثل باغتيال المسؤول القواتي باسكال سليمان.

كما أسقط “لبنان اولًا” في 14 آذار 2005 “الوفاء والولاء لسوريا” في 8 آذار ليخرج من بعده الجيش السوري في 26 نيسان من العام نفسه، بالفعل نفسه سيُسقط الالتفاف والحضور الشعبي الوطني والسياسي في 12 نيسان 2024 في جنازة باسكال سليمان الشهيد على طريق استقلال وسيادة لبنان، أي محاولة لتكرار 13 نيسان 1975 ليخرج من بعده الاحتلال “المقنّع” الرابض على صدور اللبنانيين بلقمة عيشهم واستقرارهم وأمنهم وسيادتهم واستقلالهم.

صرخة 14 آذار 2005 التي نادت بالحقيقة الكاملة بوجه تركيبة “أبو عدس” والتي طالبت بالحرية والسيادة والاستقلال ستصدح عالية مدوّية بوجه التركيبات والانحرافات والتعميات، مطالبة بالحقيقة الكاملة بالتوسع والتعمق في التحقيقات وبضبط الأمن والحدود وفرض السيادة قبل فرض ضبط النفس على المعتدى عليهم أرضًا شعبًا ومؤسسات.
إقرأ أيضًا
إقرأ أيضًا

Exit mobile version