Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – ما بعد الرد الإيراني

حالة النشوة التي عاشها محور المقاومة والممانعة في الساعات الأربع والعشرون ساعة الأخيرة تهليلاً وتبريكاً لمسرحية الضربة الإيرانية لإسرائيل دلت على شيء أساسي يعيشه هذا المحور والتابعين له الا وهو العطش الى انجاز ما .

نقول العطش لان هذا المحور ومنذ طوفان الاقصى لم يحقق اهدافاً استراتيجية تماماً كما ما اصطلح على تسميته بالضربة الايرانية الاخيرة ضد اسرائيل .

فبالنسبة لطوفان الاقصى وباستثناء الخرق الكبير في 7 تشرين الاول وتعليق وليس الغاء التطبيع العربي الاسرائيلي ماذا حققت حماس ومن ورائها ايران؟

في ما اصطلح على اعتبارها ضربة ايرانية ضد إسرائيل ماذا حققت ايران سوى رد اعلامي مسرحي على حدث كان بامكان طهران لو قصدت فعلا ايذاء إسرائيل الاستعاضة بالكم الكبير للصواريخ والمسيرات بعمليات نوعية هادفة كارسال رجال نخبة لتنفيذ عملية اغتيال في احدى السفارات الاسرائيلية في الخارج بدل التعويل على عدد وكمية مسيرات وصواريخ ” مفوخرة ” قضي على ما يزيد عن 98% منها في اجواء لبنان وسوريا والاردن ولم يصل منها الا 7 صواريخ سقطت في اراضي خالية باستثناء بعض “الجور ” على مدرج قاعدة عسكرية واصابة طفلة عربية في النقب .

ويريدون مع كل ذلك اقناع الرأي العام بان ايران انتقمت لاستهداف اسرائيل المبنى القنصلي في دمشق.

اهتمت طهران بالمظهر الفولكلوري لردها وضخمت بمساعدة وسائل اعلامها وابواقها في المنطقة العربية الموالية لها اعلامياً ودعائياً عرضها المسرحي فيما كانت الحقيقة في مكان آخر: في ابلاغ دول المنطقة والولايات المتحدة الاميركية مسبقا بموعد الضربة على حد اعتراف وزير الخارجية الايراني، في استخدام صواريخ غير محملة بحشوات تفجير، في تعمد ايران الاطالة من وقت العرض بحوالي خمس ساعات ما اتاح لاسرائيل الوقت الكافي للتحسب والاحتياط ولدول المنطقة المحيطة لاتخاذ ما يلزم من تدابير اغلاق الاجواء ومراقبة حركة الاجواء وتفعيل انظمة التتبع والاستكشاف الالكترونية، وفي مسارعة القيادة الايرانية في الاعلان عن انتهاء العملية وقد كانت صواريخ ومسيرات طهران “تقتنص” في اجواء دول المنطقة واحدة واحدة خارج اجواء اسرائيل بتدخل فاعل من سلاح الجو الاميركي والبريطاني والفرنسي والاردني. موقف الاردن كان محترما ومشرفا كأية دولة ذات سيادة على اجوائها ترفض عبور ما يهدد امنها القومي فوق اجوائها لا من ايران ولا من إسرائيل ولا من سواها ما لم تكن موافقة وهذا حق مشروع للدول .

الامر الوحيد الذي يمكن تسجيله من هذه المسرحية الايرانية بايقاع اميركي واضح هو انه للمرة الاولى تتورط ايران مباشرة في استهداف اسرائيل ما يعني ان ايران باتت بشكل او باخر في مواجهة مباشرة مع الدولة العبرية مع ما قد يستتبعه ذلك مستقبلا من تبعات وتداعيات جيو سياسية وجيو استراتيجية .

اما وقد اسدلت الستارة عن الرد “الانتقامي ” الايراني فيسجل الاتي :

اولا: مساهمة ايران المباشرة في تراجع الاهتمام والتعاطف الدولي مع قضية غزة وباتت الانظار والاهتمامات الدولية وبعضا منها الاقليمي مركزة على تداعيات الرد الايراني ومواكبة الرد الاسرائيلي فيما غزة تراجع الاهتمام بوضعها الى مراتب دنيا ما سيتيح لرئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو حسم موضوع رفح في خضم هذا الزخم المتعاطف وحيث باتت قيادات حماس وبقية الالة العسكرية لها وللجهاد محاصرين في تلك المدينة توصلا للقضاء عليها في وقت “استكترت ” طهران على اهل غزة مجرد نسبة الرد الاخير على اسم القطاع وتضامنا ودعما له ولو اعلاميا، وهي التي وجماعاتها في المنطقة يتسابقون ويزايدون في اظهار التعاطف والتضامن والدعم والحمية على غزة واهلها. فيما بقيت طهران حريصة كل الحرص على ابقاء تبرير ضربتها في اطار الرد على ضربة اسرائيل لمبنى قنصليتها .

ثانيا : اظهار اسرائيل مرة جديدة بانها المعتدى عليها وبالتالي عودة التضامن الدولي مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحكومته في افضل خدمة أدتها لهم طهران في توقيت كاد فيه نتنياهو يختنق من ضغط الشارع الاسرائيلي الناقم عليه بموضوع فشله في معالجة مسألة الرهائن وقد وصل الامر بالمعارضة الى الضغط باتجاه طلب انتخابات مبكرة للاطاحة به وبحكومته، فجاءت الضربة الايرانية لتعويم نتنياهو وحكومته مجددا وحرف الانظار عن المسائل الداخلية وعودة التضامن معه ومع اجراءاته علما ان التاريخ سيسجل في الذاكرة اليهودية ان على ايامه تعرضت اسرائيل لاول مرة لاعتداءات ايرانية وخارجية بشكل عام هددت امن اسرائيل .ثالثا : ترك ايران لوكلائها تلقف وتحمل الانتقام الاسرائيلي منها بحيث بات “الحزب” اللبناني في لبنان وسوريا والوجود المليشياوي  الايراني في سوريا في عين الاستهداف الاسرائيلي الانتقامي وفي صلب المرحلة المقبلة من التصعيد العسكري المرتقب .

رابعا: واشنطن بإدارتها الديمقراطية ستحاول بعد الذي حصل تسريع وتفعيل مفاوضاتها مع الايرانيين للتوصل الى بعض التسويات التي تعطي ايران بعض الاثمان في المنطقة تسكتها وترضيها انطلاقا من ثابتة منع اسرائيل مهاجمتها مباشرة. وقد افهم الرئيس الاميركي جو بايدن رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو معارضة واشنطن لاستهداف ايران في اي رد عملاني اسرائيلي على الرد الايراني الاخير ، علما ان واشنطن لم تمنع اسرائيل سابقا من تنفيذ عمليات اغتيال وتفجير في الداخل الايراني، وعلما ان الرفض الاميركي يتناول فقط مهاجمة ايران. اما مهاجمة وكلائها في المنطقة فيبقى حائزا على  رضاها وغطائها لا بل ودعمها المباشر ان احتاجت اسرائيل الى اي اسناد ميداني.

خامسا: المنطقة باتت مفتوحة على كافة الاحتمالات من أسوأها الى الاقل سوأ منها وقد ثبت بالدليل الحسي ان اسرائيل مدعومة من اميركا والغرب وقوات الناتو في المنطقة وليست وحدها ولا متروكة على الرغم من كل الخلافات والاختلافات بين البيت الابيض ورئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو. وبالتالي لا تزال المعادلة الاساسية هي هي بمنع انكسار اسرائيل وبضرورة انهاء ملف غزة. ومن بعده التوجه شمالا لضرب لبنان فالجولان السوري حتى القنيطرة ودرعا جنوب سوريا ومتابعة الضغط العسكري على الوجود الايراني في سوريا بهدف انهائه او اقله تقليص دوره واضعاف فعاليته بموازاة الحوار الاميركي الايراني في القنوات الخلفية الموجودة في المنطقة والخليج للتوصل الى تسويات. على الرغم من ان الاجواء العامة تشي بعدم وجود تسويات في المدى المنظور طالما ان ثمة قرار بتحجيم التأثير الايراني في المنطقة عبر انهاء الوكلاء على غرار حماس والجهاد الاسلامي في قطاع غزة .

اننا عشية مرحلة جديدة من التوترات الاقليمية الكبيرة والجميع مترقب وحذر لان الاتي مجهول فيما الاستراتيجيات على مستوى اللاعبين الكبار واضحة .

Exit mobile version