Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص “Call 2 face”: قراءة اقتصادية مع محمد فحيلي.. سبب ثبات الدولار رغم الأزمات

الدولار

ضيفي في “Call 2 face” هذا الأسبوع الخبير في المخاطر المصرفية الباحث في الاقتصاد محمد فحيلي.

سر

*سر سياسي من محمد فحيلي

ارتفاع نسبة الفوائد على الدولار في أميركا وغياب الحلول محلياً لجهة تنظيم العلاقة بين المصارف والمودعين (خصوصاً السحوبات من الحسابات المعنونة بالدولار المحلي)، عاد بالمنفعة للمصرفيين (كبار المساهمين) والمصارف التجارية في لبنان على حساب المودع.

تستفيد مجموعة من كبار المساهمين (البعض منهم سياسيون أو محصّنون سياسياً) والمصارف، من فوائد تصل إلى 5% و5.13% سنوياً، (في الوقت الذي توقفت فيه المصارف نهائياً عن دفع الفوائد على الحسابات من أوائل العام 2020). ذلك من خلال توظيف ما تيسَّر لها من سيولة بالدولار الأميركي لدى مصارف غير مقيمة، علماً أنه من الطبيعي أن يكون مصرف لبنان على علم بذلك.

هذه الأرباح، في الوقت الذي توقفت فيه المصارف عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه المودعين، يجب: إما أن تُستثمر لتمكين المصارف من العودة إلى خدمة الاقتصاد كما كان الأمر في العام 2018، أو اعتبارها إثراء غير مشروع وأخذ الإجراءات المناسبة بحق المصرف والمصرفيين وكل من هو مستفيد.

تعويضات نهاية الخدمة

*للأسف الشديد حتى الساعة لا حلول واضحة لمشكلة تعويضات نهاية الخدمة. كيف يقيّم محمد فحيلي هذه الأزمة؟

مشكلة تعويضات نهاية الخدمة تعالج تحت عنوان حزام الأمان الاجتماعي الذي لم تحاول الطبقة السياسية حتى التطلع إليه.

اليوم لدينا الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي وتعاونية موظفي الدولة والسلك العسكري والنقابات وأساتذة التعليم الخاص، كل هؤلاء يعانون من مشاكل لجهة تمويل فاتورة الاستهلاك بالحد الأدنى، من دون التحدث عن فاتورة الطبابة بسبب ما أصاب تعويضات نهاية الخدمة، خصوصاً لناحية القيمة الشرائية.

أحد الحلول يجب أن يكون من خلال وضع خطة واضحة لجهة تقييم حجم المشكلة، إذ يجب معرفة حجم تأمين تعويضات نهاية الخدمة لهؤلاء الموظفين والمتقاعدين. يجب معرفة حجم الكتلة النقدية المطلوبة وتحديد العملة التي يجب أن تتوفر على أساسها كي يؤمَّن لهم العيش الكريم بالحد الأدنى، لا نتحدث هنا عن الرفاهية.

كثر لا يوافقونني الرأي، لكنني أعتقد أن مخزون لبنان من الذهب هو بمثابة قرش لبنان الأبيض ليومه الأسود. أرى أنه يجب تسييل جزء من هذا المخزون لتمويل تعويضات نهاية الخدمة بهدف حماية المواطن اللبناني.

زيارة الخزانة والصندوق

*شهد لبنان زيارتين بالغتي الأهمية على المستوى النقدي والاقتصادي من قبل الخزانة الأميركية وصندوق النقد الدولي. ما الانطباعات التي أعطاها لبنان خلالهما؟

الزياراتان جزء أساسي وصورة مهمة لاهتمام الأسرة الدولية بالوضع اللبناني الاقتصادي والاجتماعي.

لبنان ذهب باتجاه اقتصاد الظل وقانون الموازنة العامة ذهب باتجاه الدولرة. لبنان يُدرس ملفّه من قبل مجموعة العمل المالي الدولي، لجهة تعاون القطاع المالي بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب وإمكانية إدراجه على اللائحة الرمادية أو السوداء، في حال وجود إثباتات بعدم التعاون. هذا القرار يُتخذ الشهر المقبل. في مجمل هذه الملفات تكمن اهتمامات الخزانة الأميركية.

أما لجهة صندوق النقد الدولي فحصل اتفاق مبدئي بينه وبين الدولة اللبنانية في نيسان من العام 2022 على خطوات تمهيدية أساسية تأخذها الدولة لدرس إمكانية تظهير برنامج إنقاذي للبنان من قبل الصندوق. من هنا وردت زيارة الصندوق لمتابعة الخطوات التي اتخذها لبنان.

*كيف يرى محمد فحيلي سمعة لبنان بالنسبة للخزانة والصندوق؟

المجتمع الدولي واعٍ للواقع في لبنان وأهم مكوناته: تقاعس السلطة السياسية عن أخذ القرارات الضرورية.

القطاع المصرفي

*ألم يحن الوقت لإعادة هيكلة القطاع المصرفي وإعادة الحياة لهذا القطاع الحيوي؟

مكونات القطاع الخاص والقطاع المصرفي، جزء أساسي منها، أثبتت قدرة استثنائية على الصمود بوجه العاصفة الاقتصادية والنقدية والمالية التي ضربت لبنان. كما استطاعت التأقلم مع المتغيرات الاقتصادية والنقدية والمالية، على الرغم من كل المشاكل التي شهدتها المنطقة، ابتداء من التوقف الدولي عن خدمة الدين العام، إلى جائحة كورونا وحرب روسيا وأوكرانيا وتداعياتها على منطقة الشرق الأوسط، إلى الحرب في غزة وتداعياتها والاضطرابات الأمنية التي أحدثتها في لبنان.

بالمقابل، السلطة السياسية فشلت في كل استحقاق. من هنا أي اصلاح نتوقعه يجب أن يكون بمبادرة من القطاع الخاص. أعتقد أن المصارف لديها القدرة لأخذ المبادرة لإطلاق عجلة ترميم الثقة بينها وبين المجتمع اللبناني، لا بينها وبين المودع فحسب، بشكل أن تعود المؤسسات في لبنان إلى توطين رواتب موظفيها بحسابات مصرفية وأن يعود المواطن اللبناني إلى استعمال وسائل الدفع المتاحة من خلال القطاع المصرفي لتسديد فواتير الاستهلاك وأن تعتمد المؤسسات على وسائل الدفع المتاحة من خلال القطاع المصرفي لتسديد مصاريفها التشغيلية.

هناك مجموعة من المصارف قادرة ومقتدرة على خدمة الاقتصاد ولديها سيولة كافية لتلبية حاجات لا رغبات المودعين. المطلوب من السلطة السياسية تعديلات بسيطة بقانون النقد والتسليف لتعود المصارف إلى اعطاء تسليفات. التعديلات الطفيفة تكمن أنه عند الاستدانة بالدولار الفريش يجب التسديد به أيضا لا بموجب شيك مصرفي.

الدولار

*حروب وأزمات وغليان داخلي وإقليمي وسعر صرف الدولار ثابت. كيف؟

منذ تاريخ إطلاق عجلة دولرة القطاع الخاص التي بدأت بطلب من أصحاب السوبرماركات في لبنان ووافقت على ذلك وزارة الاقتصاد، اتّجهنا نحو دولرة القطاع الخاص بشكل تام. أعتقد أن هذه الدولرة خفّفت من الطلب على الدولار بالسوق المحلي، وخفّفت من الطلب على الدولار بصورة استثنائية وهو ما كان يُحدث الاضطرابات في السوق.

اليوم في السوق الموازية الجهة الوحيدة التي تطلب الدولار هي الدولة اللبنانية عبر مصرف لبنان الذي ينخرط بالسوق المحلي ببرودة ويشتري الدولارات لتأمين رواتب وأجور موظفي القطاع العام والمصاريف التشغيلية لوزارات الاقتصاد والطاقة والاتصالات والخارجية. يقوم بذلك بشكل بارد بلا طلب استثنائي على الدولار.

بهذا الشكل، الاستقرار بالدولار مستمر، بالإضافة إلى توقف العمل بمنصة صيرفة لجهة المضاربين.​

اقرأ أيضاً

Exit mobile version