
ها إن لبنان يخرج من نقاهة “الأعياد” ومن تلك الفسحة التي لم تترك في أزقة هذا البلد أي حل على المستوى “الوطني”. إنما أبقت موائد اللبنانيين منتعشة بالمحبة على الرغم من كل الظروف المحيطة. بالتالي، إستراحة الأعياد إنتهت وأعادت الى واجهة الصحف الملفات الداخلية “المشتعلة”. اذ إن “الخماسية” أعادت وهج حركتها بحثاً عن آفاق ملموسة على مستوى “الرئاسة”. من جهة أخرى يبدو أن “البلديات” باتت جبهة بذاتها و”الانتخابات” في مهب التأجيل السياسي.
داخلياً، على المستوى السياسي، قالت مصادر “القوات” إن “الممانعة تتجِّه هذه المرة أيضاً إلى التمديد بحجة الحرب على الحدود جنوب لبنان ، فيما يمكن بكل موضوعية وبساطة تأجيل الانتخابات في القرى التي تشهد عمليات عسكرية، ولكن ممنوع التمديد لمجالس أصبح نصفها منحلا والنصف الآخر في حالة شلل تام”.
أكدت المصادر في “القوات اللبنانية” ان “الانتخابات البلدية والاختيارية يجب ان تجرى في مواعيدها الدستورية، وعدم إتمامها ليس فقط خطيئة دستورية، إنما أيضا خطيئة بحق الناس التي لجأت أكثر فأكثر إلى البلديات مع الانهيار المالي والشلل الذي أصاب الدولة ومؤسساتها، وأي تمديد إضافي يعني ان هناك من يقول للناس تدبروا أمركم بعيداً عن الدولة ومؤسساتها”.
تابعت المصادر ان “القوات اللبنانية التي شكلت وتشكل رأس حربة لإجراء الانتخابات الرئاسية، وشاركت في الجلسات الانتخابية كلها، وتصرّ على الجلسة بدورات متتالية، وتتمسّك بالتشاور الذي يقود إلى التقاطع عند منتصف الطريق على خيار ثالث، تخوض هذه المرة كما في المرتين السابقتين معركة إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في موعدها الدستوري، وترفض أي تمديد لهذه المجالس”.
من جهة أخرى، استأنفت مجموعة سفراء الخماسية العربية والدولية أمس جهودها حول الاستحقاق الرئاسي. اعتبر مصدر سياسي انه “لو كانت هناك خطوة جدية لَما أخذ السفراء الخمسة عطلة أعياد دامت نحو شهر، فالطبخة إذا كانت على نار حامية لا تُترَك كل هذه المدة. وما يحصل اليوم، ومشكورون السفراء عليه، هو محاولات وسعي جدي وصادق”. اضاف المصدر: “يجب ان نكون واقعيين، صحيح انّ الجميع يعلن ويؤكد ويحاول فصل الحرب في غزة وفي لبنان عن الرئاسة لكن شئنا أم أبينا أصبح الملفّان على ارتباط وثيق، فالحركة جيدة لكن النتائج غير مضمونة”.
في هذا السياق، أفادت المصادر السياسية أن “الحركة الرئاسية لا تزال تستدعي سلسلة اتصالات ومشاورات، على أن الأساس يبقى التفاهم على آلية لإنجاز الاستحقاق في حين ان المدخل لها بالنسبة إلى قوى المعارضة هو المسار الدستوري من خلال جلسة الإنتخاب”.
رأت المصادر أنه “لا يمكن الحديث عن أي تقدم في هذا الملف قبل انتهاء مشاورات اللجنة الخماسية وبلورة الطرح أو الخيار الذي يمكن أن يتم التفاهم عليه”.
ميدانياً، لا تزال جبهة الجنوب تشهد تصاعداً مستمراً على المستوى العسكري، ويعتبر إشتعال الجبهة الجنوبية أمس على جانبي الحدود قد تخطى المستويات التي عرفتها المواجهات في الأسابيع الأخيرة.