
منددين بالغبن وبخطى ثابتة لتحصيل حقوقهم اسوة بالمراقبين الجويين، وبعد الإهمال والتهميش الرسمي لمطالبهم، وفق تعبيرهم، وعلى وقع تسارع الأحداث الإقليمية والترقب لمآلات الوضع الأمني جنوباً والمشاورات القائمة لاتخاذ تدابير احترازية في المرافق الحيوية وفي مقدمتها مطار بيروت، لوّح الموظفون الفنيون في المطار بتقليص ساعات العمل الى 8 ساعات بدلاً من الـ24، والتوقف عن العمل أيام السبت والأحد وأيام الأعياد، وبرزت في هذا السياق تساؤلات عن تداعيات القرار على الملاحة الجوية، وما قد ينتج من انعكاسات أخرى تطاول قطاعات حيوية بشكل مباشر.
يوضح مصدر في مطار بيروت، في حديث لموقع “القوّات اللبنانية الالكتروني”، أن الدوام الليلي في مطار بيروت يصل الى الـ10 ساعات تبدأ من الساعة الثامنة مساء حتى الساعة 6 صباحاً، وقيمة راتب العمل بالساعة خلال الدوام الليلي تحتسب 1/100 من أساس الراتب المتدنّي أصلاً. من دون الحديث عن الرواتب الأخرى التي قدمتها الدولة لموظفي القطاع العام والتي بقيت على الرغم من ذلك ذات قيمة منخفضة، إذ يحتسب راتب ساعة الليل بنسبة من أساس الراتب القديم المنصوص عليه في سلسلة الرتب والرواتب في العام 2017 والتي بقيت متدنية ويصفها المصدر بالـ”مهزلة”، وتقدّر بحوالي 3 أو 4 دولارات”.
يشدد على أن “المطلوب بات بعهدة الحكومة ويتلخص برفع راتب ساعة العمل الليليّ لتصبح 1/5 أي بزيادة 20 مرة عن الـ1/100. وبحسب المعلومات وزير الأشغال في حكومة تصريف الأعمال علي حمية ابدى تجاوبه، متعهداً بعرض المطالب على مجلس الوزراء في الجلسة المقبلة”.
تداعيات القرار
يشير المصدر عينه الى أن المطار يعمل بدون توقف 24 ساعة 7 أيام في الأسبوع والتداعيات كبيرة على عمل المطار أولاً، ومنها التي قد تطاول مصلحة الأرصاد الجوية على سبيل المثال وإطفائية المطار، وذلك حتى بوجود موظفي المراقبة الجوية والذين قد لا يشاركون بالإضراب الا أنهم غير قادرين لوحدهم على تشغيل المطار.
يتابع: شركات الطيران التي قد تكون على دراية بموضوع الإضراب لن تسيّر طائراتها باتجاه مطار بيروت وذلك لانعدام سلامة الملاحة الجوية.
يردف: “في حال عدم التوصل الى حلول مرضية، فالتأثيرات كبيرة على عمل المطار ككل، مؤكداً تكامل المصالح في مطار بيروت إذ أن أي خلل في عمل هذا الجسم سينعكس بتأثيراته السلبية على عمل المطار”.
في حال قرر المراقبون الجويون تشغيل المطار، فإن سلامة الطيران ستكون في خطر كبير في ظل عدم وجود فنيين قادرين على إصلاح الأعطال الطارئة.
سخط واستياء بين الموظفين الفنيين والمراقبين الجويين
ينقل المصدر الاستياء الكبير بسبب التفاوت في المعاملة بين المراقبين الجويين ويقول: يتمّ إنصافهم بشكل أكبر من الموظفين الآخرين بحيث يتلقى الفنيون مساعدات من شركات الطيران، بعد زيادة رسوم الخدمات الأرضية، وجزء منها يذهب لموظفي الطيران المدني نظراً لتدني قيمة رواتبهم كسائر موظفي القطاع العام، بفارق أن المطار لا يزال يعمل بشكل يومي على مدار الأسبوع. ويحصل هؤلاء على هذه المساعدات بالدولار الأميركي وذلك ليتمكن الموظفون من مزاولة أعمالهم”.
يشرح المصدر أن المراقبين الجويين يتقاضون رواتب لا تقلّ عن الـ2500 دولار أميركي كمساعدات ناهيك عن راتب القطاع العام الأمر ما يفوق القيمة التي يتقاضها زملائهم بما يعادل الستة اضعاف.
يتابع قائلاً: الفرق شاسع بين ما يتقاضه المراقبون الجويون وما يتقاضاه مثلاً عامل صيانة الأجهزة أو الأرصاد الجوية والتي تبلغ حوالي الـ500 دولار، علماً أن المراقب الجوي يتساوى بحسب سلسلة الرتب والرواتب مع الراصد الجوي أو موظفي مصلحة الاتصالات وغيرهم”.
يرى المصدر أن، هذه الاستنسابية خلقت شرخاً بين الموظفين بحيث يحصل المراقبون الجويون على امتيازات إضافية علماً أن التحصيل العلمي لهؤلاء قد لا يتعدّى شهادة المرحلة الثانوية للبعض، كما يخضعون لدورات تدريبية.
في حين لا يغيّب المصدر أحقية حصول هؤلاء على الامتيازات الا أن النسبة التي يحصلون عليها عالية جداً لدرجة أنها أثرت سلباً على الموظفين الآخرين لذلك قد لا يسير المراقبون الجويون بالإضراب الى جانب الموظفين الفنيين في مطار بيروت لأنهم حصلوا على حقوقهم كاملة لا بل وأكثر، بحسب المصدر، أي أن المراقب الجوي العادي يتقاضى راتباً يفوق راتب رئيس مصلحة داخل المطار في ظروف عمل طبيعية لا تشبه ظروف العمل في مطارات أخرى من العالم، يختم المصدر.”
في المحصلة، ووسط الشرخ الواضح بين الموظفين والمراقبين الجويين، ومحاولة تحصيل الفنيين لحقوقهم، شرّعت أبواب مطار بيروت على احتمالات كارثية لما قد ينتج عن الإضراب وسط التجاذبات في حرم مرفق حيوي متكامل، لا يحتمل عطلاً يصيب أحد أعضائه.