Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص – حقائق جيو سياسية في مشهدية الاشتباك الاقليمي المستجد (جورج ابو صعب)

تأكيداً على المسرحية الايرانية التي دارت فصولها ليل الاحد الفائت بحجة ضرب اسرائيل، واثباتاً لطابعها الهزلي، قامت ايران باخبار تركيا بقرارها تنفيذ ردها الانتقامي على اسرائيل بالساعة واليوم.

تركيا بدورها ابلغت الولايات المتحدة بحكم كونها حليفة في الناتو وتملك نظام دفاع مندمج في نظام الناتو.

وافادت المعلومات ان اتصال ايران بتركيا لاعلامها بموعد الرد انطلق من يقين الايرانيين بان تركيا ستبلغ الولايات المتحدة بالموعد لابلاغ اسرائيل بالتالي بالموعد ليتمكنوا من اعداد انفسهم ومدنهم وشعبهم لتلقي الضربة.

تلفت المعلومات في هذا الصدد الى انه وبقدر ما كان الهجوم الايراني اكبر هجوم مسيرات وصواريخ بقدر ما كان الدفاع من اقوى واكبر انواع الدفاعات.

ايران ايضاً وبلسان وزير خارجيتها حسين امير عبد اللهيان ابلغت ايضاً مصر والامارات والسعودية قبل الهجوم بـ72 ساعة.

وبالتالي ايران ارادت جعل الرد استعراض قوة ولم يكن تبليغ الدول المعنية الا من باب التباهي بقوتها في ضرب اسرائيل.

تفيد المعلومات ان الرياض شاركت في التصدي للصواريخ والمسيرات الايرانية الى جانب عمان بسبب ان الحوثيين عجزوا عن الاشتراك الفعال في الضربة نتيجة قيام الاميركيين بقصف منصات اطلاق صواريخهم قبل ان يتمكنوا من اطلاقها وما اطلق منها واجهته الدفاعات الجوية السعودية واسقطته. وما بقي من صواريخ ومسيرات حوثية بعد ذلك قضي عليها بالدفاعات الاردنية التي استبسلت في حفظ سيادتها الجوية بشكل مميز .

رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو  في كلمته بعد انتهاء الضربة الايرانية الاستعراضية شكر الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا و” العديد من الدول” دون ذكرها بالاسم والمفترض ان تكون الاردن والسعودية اقله باعتبار ان مصر كانت قد ابلغت اسرائيل انها لن تعترض اية مقذوفة تطلق عبر اجوائها على اسرائيل الموقف الذي انتقدته اسرائيل. المعلوم ان مصر تحافظ على علاقات مع ايران رغم وجود اتفاقية سلام بين مصر واسرائيل لكن دون ان يعني ذلك بالنسبة للمصريين ان تتدخل مصر لرفع ادية عن اسرائيل او تهديد او هجوم معادي لها.

صحيفة وول ستريت جورنال كشفت من جهتها عن موعد الهجوم الاسرائيلي او الرد الاسرائيلي المضاد على ايران وكانت افادت وفقا لمصادر اميركية وغربية بان اسرائيل كانت بصدد الرد يوم الاثنين 15 الشهر الا ان الرد لم يحصل في هذا التاريخ .

واللافت ان نفس الصحيفة هي التي كانت تنبأت بحصول الهجوم الايراني قبل 24 ساعة .

على صعيد اخر وبحسب مصادر اميركية وثيقة الصلة 9 هو عدد الصواريخ الذي نجح في اختراق السماء الاسرائيلية واصابت مطارين عسكريين حيث كانت تجسم في احداها طائرة نقل عسكري من طراز سي 130 .

المتحدث باسم البيت الابيض جون كيربي اعتبر في اطلالته الاخيرة ان 50% من المقذوفات التي اطلقت على اسرائيل لم يصل اي منها الى اهدافها وقد تم تدميرها قبل وصولها الى اسرائيل .

وبالتالي عدد الصواريخ الذي استمر في مسيره 60 صاروخاً ومقدوفة وهذا العدد هو الذي اشتبكت معه الدفاعات الجوية الاميركية والاردنية والاسرائيلية.

والمعلوم ان ايران وبحسب كافة المواقع الاخبارية التي تمت متابعتها ليلة الهجوم الاستعراضي الايراني اطلقت 350 صاروخاً بحمولة 60 طن من المتفجرات فيما كلفة صد الهجوم في ليلة واحدة بلغت مليار ونصف مليار دولار .

يبقى السؤال ختاماً حول ما اذا كانت اسرائيل سترد او لا ومتى وكيف؟

بداية دعونا نذكر بان نهج اسرائيل وبخاصة حكومة نتنياهو المتطرفة وقبلها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة في زمن الحروب والمعارك والمواجهات مبني على السرية في كل شيء وبخاصة في ما يختص بالحروب والعمليات العسكرية وبالتالي اسرائيل وكما سبق وكتبنا في مقال سابق عكس ايران لا تعلن ولا تبلغ ولا توصل معلومات ولا تسمح باي تسريب لمعلومات من هذا النوع قبيل تنفيذها ضربة ما او عملية عسكرية او استخباراتية ما.

كما ان اسرائيل ليست بحاجة لمبرر كمثل المبرر الحالي بالرد على الهجوم الايراني اذ لطالما اعتبرت اسرائيل وبخاصة حكومة اليمين المتطرف الحالية نفسها في حالة حرب مستمرة اقله منذ السابع من تشرين الاول الماضي مع انطلاق عملية طوفان الاقصى حيث لطالما قامت اسرائيل قبل الطوفان واثناءه وفي المستقبل بغارات استهدفت الوجود الايراني في سوريا تحديدا ولطالما نفذت عمليات اغتيال وتفجير داخل العمق الايراني وكانت ايران تكتفي بتكرار مقولة الرد في الزمان والمكان المناسبين. بالتالي نرى انه من الخطأ اليوم الحديث عن رد اسرائيلي على الرد الايراني وكأن اسرائيل لن تقوم مستقبلا بضربات واغتيالات وبات كل شيء متوقف على الرد او عدم الرد على الضربة المسرحية الايرانية الاخيرة .

مهما يكن من امر فان ردت اسرائيل او لم ترد فالاكيد ان اي عمل ستقوم به حكومة بنيامين نتنياهو بعد اليوم سيعتبر ردا سواء في رفح او سوريا او جنوب لبنان او حتى … في ايران ولن نعود نميز من تلك العمليات ما هو في اطار الرد او في اطار ” العمل المعتاد ” التي تتولاه تل ابيب منذ فترة باستهداف كل وجود ايراني وميليشياوي في سوريا او لبنان او غزة او حتى الضفة الغربية ….

على صعيد اخر واستكمالا للمشهدية الديبلوماسية التي تجلت في سرعة انعقاد مجلس الامن بناء لطلب اسرائيل او انعقاد مجموعة السبعة بناء لدعوة الرئيس الاميركي جو بايدن فان روسيا واقفة بالمرصاد امام اي قرار يدين ايران في مجلس الامن وهي جاهزة لاستخدام حق الفيتو ضد اي قرار محتمل يدين ايران. لكن الاميركيين عازمين على استنفاد كل الاتصالات الديبلوماسية لمعالجة ردة الفعل الاسرائيلية سياسيا تجنبا للجوء رئيس الوزراء وحكومة الحرب الى الخيار العسكري ولذا فان الاخير يعطي حاليا كل الفرص امام الديبلوماسية الاميركية والغربية لاستصدار قرار يدين ايران الامر الذي لا يبدو سهلا ومتاحا. بالتالي لن يقود الا الى العودة للغة السلاح والعمليات العسكرية .

اسرائيل لا تستطيع الانتظار طويلاً قبل الرد ثم ان اسرائيل مستعدة للرد حتى قبل تنفيذ الهجوم الايراني الاخير وكان لافتاً لجوء المتدرب الاسرائيلي في مجلس الامن الى وصف ايران بالدولة النازية والمقرصنة للتجارة .

مجموعة السبعة خرجت من قمتها الاخيرة بملاقاة واشنطن في رفض اي هجوم اسرائيلي على ايران. وجددت في المقابل الدعم الكامل لاسرائيل.

ايران واسرائيل خرجتا من الظل الاستراتيجي الذي كانتا تعتمدانه منذ سنوات على حد تعبير شبكة سكاي نيوز العربية ما يكشف لاول مرة ساحات المواجهة بين البلدين على مساحة المنطقة.

في واشنطن تتلقى حكومة نتنياهو جرعة دعم قوي وقد عمد عدد من الاعضاء الجمهوريين في الكونغرس الاميركي الى حثها على ضرب ايران وهذا ما افتقدته اثناء حرب غزة حيث كانت المطالبات ضد اسرائيل.

في اخر اتصال بين وزيري الدفاع الاميركي لويد اوستن والاسرائيلي يوآف غالانت ابلغ الاول الثاني موقف واشنطن بعدم الموافقة على ضرب ايران وفي الوقت نفسه التزام واشنطن بالدفاع عن اسرائيل اذا تعرضت لاي اعتداء او هجوم ايراني اخر .

بمعنى اخر الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين الذين هم ايضاً حلفاء اسرائيل افهموا بنيامين نتنياهو وحكومته بان الدعم الكامل لاسرائيل لا يشمل دعم ضربها ايران .

واشنطن ابلغت تل ابيب الحرص على عدم ايذاء ايران اذا قررت اسرائيل ضربها بمعنى رد يجنب حرب اقليمية اذ ان المواجهة باتت مباشرة بين البلدين والانزلاق الى حرب اقليمية وارد عند اي خطأ في الحسابات .

المنطقة اذا امام مشهدية اشتباك اقليمي جديد دقيق وخطير والحسابات الاستراتيجية والجيو سياسية تبدلت منذ 13 الشهر الحالي وحرب الظل بين تل ابيب وايران تحولت الى حرب مباشرة بينهما … ما يضع المنطقة وحساباتها كاملة على المحك .​

Exit mobile version