#dfp #adsense

بالوقائع: التمديد للبلديات آخر تجليات الحزب “الديمقراطية”

حجم الخط

منذ تسليمه وتسلّمه “شعلة” الاحتلال السوري في 26 نيسان 2005، أصبح الحزب وأداؤه وممارساته تحت المجهر بعد انخراطه بـ”تكليف شرعي إيراني”  في الحكومة والإدارة اللبنانية بعد الإجازة الشرعية في الدخول في الندوة النيابية منذ العام 1992، على ما كشفه نائب الأمين العام للحزب في كتابه “الحزب: النهج، التجربة المستقبل”.

لم ينفصل يومًا عتاد الحزب العسكري أو وهجه وتأثيره عن الأداء الحزبي الوطني السياسي والعسكري النيابي الحكومي.. كما لم تنفصل ولم تغب عقيدة الحزب المستوردة من الثورة الإسلامية في إيران، النموذج المحبب على قلب وفكر وعقل وعضلات الحزب، عن ذاك الأداء في كل تفصيلاته ويوميات الوفاء للمقاومة وإيران.

إن انخراط حزب ولاية الفقيه المطلقة في الدين والدنيا في الحياة السياسية اللبنانية نيابيًا حكوميًا بلديًا ونقابيًا، تعارض وتختلف وتتناقض مع الممارسة الديمقراطية، الى حد محاولة ضربها أو تقويضها أو بأحسن الأحوال تشويهها وحرفها عن مضامينها الحقيقية.

في الوقائع ذات الدلالة على ما سبق، نتوقف عند محطات نماذج عن مجانبة الحزب وتحسسه من أي ممارسة ديمقراطية أو أي صورة من صور التعبير عنها.

نبدأ من مواجهة تموز 2006 الكبرى التي خاضها الحزب بقرار ذاتي حزبي وخارجي إيراني. لم يستشر بها أحد من اللبنانيين ولا مرّت عبر الأطر الدستورية ولا القانونية، إن كان من خلال المجلس النيابي أو مجلس الوزراء، أو حتى داخل ما كان يسمى يومها “حلفه المعارض” الذي لم يلعب إلا دور الكومبارس الملحق المصفق المؤيد… والمواجهات التي تجري اليوم على أرض الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية، مُعرّضة لبنان أرضًا وشعبًا ومؤسسات، لم تسلك الا “طريق القدس” دربًا لها، بعيدًا عن أي مسلك ديمقراطي شعبي مؤسساتي دستوري.

من مواجهة تموز 2006، الى ديمقراطية انتزاع الحصص بقوة تسكير الوسط التجاري ومحاصرة السراي الحكومي لأكثر من سنة ونصف السنة، وتحديدًا منذ بداية الـ2007 وحتى اتفاق الدوحة بعد الهجوم العسكري الديمقراطي على بيروت والجبل في 7 أيار 2008، لتُفرض ديمقراطية الثلث المعطّل في مجلس الوزراء.

بعد ذلك، لا بدّ من الإشارة الى ديمقراطية القمصان السود في 2011 والذي فرض فيها الحزب حكم “الخاسرين في انتخابات 2009” وحكومة اللون الواحد تحت رئاسة من لا يمثّل سنيًّا ديمقراطيًا، وهنا نتوقف عند مشهد قرار أمين عام الحزب بتسمية ميقاتي بعد استقباله مع استبعاد “الحليف التابع” عمر كرامي، وعند مشهد تبرير قلب موقف وليد جنبلاط ديمقراطيًا بقوله في 28 أيلول 2011: “ماذا أفعل إذا كان المسدس مصوّبًا الى رأسي”.

التوقف يشمل كل مشهد ديمقراطي آخر تكرّر عند كل محطة واستحقاق ديمقراطي نقابي بلدي نيابي حكومي، حيث كان للسلاح ووهجه الكلمة الفصل، ولو تغطّى بممارسات سياسية شرعية تشريعية تبرّع بها الذراع السياسي التشريعي لحزب ولي الفقيه في لبنان الرئيس نبيه بري، ولن تكون آخرها محاولة فرض رئيس للجمهورية لا انتخابه ديمقراطيًا، تحت مسمى وخديعة “طاولة الحوار”، بشرط ترؤس ذراع الحزب التشريعي لها  تمامًا، وهنا يوضح لنا نصرالله مهام طاولة الحوار ومآلها الديمقراطي إذ يقول في 29 كانون الثاني 2016: “يا ليت تصبح طاولة الحوار كهيئة مجلس تشخيص مصلحة النظام في إيران”.

كما يوضح الصحافي المقرَّب من الحزب قاسم قصير في كتابه “بين 1982 و2016 الثابت والمتغير”، في الصفحة 139 ـ 140، “أن التحول والتغيير في خطاب واداء الحزب من أجل أن يصبح حزبًا سياسيًا يلتزم بشكل كامل بالعملية الديمقراطية وأسس بناء الدولة في لبنان، يستلزم تغييرًا حقيقيًا في رؤيته الفكرية وعلاقته الاستراتيجية بالجمهورية الإسلامية وبالالتزام بأسس الدولة. وأن يتحول من حزب عقائدي ديني يضم عناصر من اتجاه ديني ومذهبي محدد، الى حزب سياسي وطني مفتوح”… ويخلص قصير ليقول: “ويبدو أن هذا التحول غير ممكن في المرحلة الحالية”.

من هنا نفهم ونتفهم موقف محور الممانعة المختزَل بالحزب في مقاربته للانتخابات البلدية الديمقراطية.

كيف لا وأمين عام الحزب قالها للبنانيين بوضوح في 31 تموز 2022: “حل عنّي انا الله مكلّفني أنت مين مكلفك… وانطلاقًا من هذه القناعة والاقتناع بنموذج “هيئة تشخيص مصلحة النظام في إيران”، يقوم الحزب “الديمقراطي” بمهام الهيئة إذ يسمّي المرشحّين يخوّن ويقصي فلانًا ويعيّن علتانًا ويشكل لوائحًا ويفرض تعيينات ويضع فيتوهات ويمنع انتخابات ويضرب بالاستطلاعات وبالآراء عرض الحائط وغيرها من الممارسات التي لا تمت للعملية الديمقراطية بأي صلة.

انطلاقًا مما تقدم وكشفًا لحقيقة ما يضمر ويُخفى ويخطط، دوّت صرخة بكركي التحذيرية عبر البطريرك مار نصرالله بطرس صفير إذ قال في 18 كانون الأول 2010: “لا أستبعد وقوع انقلاب ينفذه الحزب”… وعبر البطريرك الحالي مار بشارة بطرس الراعي عن الفكرة ذاتها إذ قال في 27 شباط 2021: “نواجه محاولة انقلابية على كل ‏ميادين الحياة العامة، على المجتمع وعلى ما يمثّل وطننا من خصوصية حضارية، وعلى وثيقة الوفاق ‏الوطني التي أقرت في اتفاق “الطائف”. ‏
إقرأ أيضًا

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل