
إنفلونزا الطيور هي مرض فيروسي يصيب الطيور بشكل أساسي، خاصة الطيور المائية والدواجن، ويمكن أن ينتقل إلى البشر في بعض الحالات. يتسبب هذا المرض فيروس الـ”إنفلونزا” A، وهو يشمل عدة سلالات، بعضها خفيف والبعض الآخر قد يكون شديدًا ومميتًا. إنفلونزا الطيور تبقى مشكلة صحية عالمية بسبب قدرة الفيروسات على التحور والانتشار بسرعة، مما يتطلب استجابات دولية منسقة للتعامل مع الفيروسات المحتمل.
أبدت منظمة الصحة العالمية قلقها الشديد بشأن تفشي فيروس إنفلونزا الطيور (H5N1)، الذي ينتمي إلى النوع “أ” من فيروسات الـ”إنفلونزا”، خاصة بعد ظهوره مجددًا بين الحيوانات وانتقاله إلى البشر. هذا التفشي بدأ في عام 2020، وقد أسفر عن نفوق عشرات الملايين من الدواجن، وتأثرت الطيور البرية والثدييات البرية والبحرية أيضًا.
في الأشهر الأخيرة، شهد الفيروس توسعًا مقلقًا في نطاقه، حيث أصاب أنواعًا جديدة من الحيوانات مثل الأبقار والقطط والفقمات، وهو ما لم يكن متوقعًا من قبل الخبراء. وقد أفادت تقارير “ميديكال إكسبريس” بأن الفيروس بدأ ينتقل إلى البشر، مما يرفع من خطر انتشاره بين الأفراد.
منظمة الصحة العالمية حذرت من أن الوضع قد يؤدي إلى “معدلات وفيات عالية بشكل غير عادي” إذا لم يتم السيطرة على المرض. وأوضح جيريمي فارار، كبير العلماء بالمنظمة، في مؤتمر صحفي بجنيف، يوم الخميس، أن سلالة H5N1 تحولت إلى جائحة عالمية تؤثر على الحيوانات. وأضاف فارار أن الخطورة تكمن في قدرة الفيروس على إصابة الثدييات بشكل متزايد وتطويره للقدرة على إصابة البشر، مما يزيد من احتمالية انتقاله من شخص لآخر.وفي حين لا يوجد حتى الآن أي دليل على أن عدوى فيروس الـ”إنفلونزا” أ (H5N1) تنتقل من إنسان إلى آخر، حذر العلماء من أنه سيكون أكثر فتكا من “كوفيد-19”.
وأشار فارار إلى أنه في مئات الحالات التي أصيب فيها البشر بالعدوى عن طريق الاتصال بالحيوانات، فإن “معدل الوفيات يرتفع بشكل غير عادي”.
وقالت منظمة الصحة العالمية إنها سجلت منذ بداية عام 2023 وحتى الأول من أبريل هذا العام 463 حالة وفاة من بين 889 حالة إصابة بشرية في 23 دولة، ما رفع معدل الوفيات إلى 52%.
وفي تطور مثير للقلق، قالت السلطات الأميركية في وقت سابق من هذا الشهر إن شخصا في تكساس يتعافى من إنفلونزا الطيور بعد تعرضه لألبان الماشية.
وهذه هي الحالة الثانية فقط التي تظهر فيها نتيجة اختبار بشرية إيجابية لإنفلونزا الطيور في البلاد، وجاءت بعد أن أصاب الفيروس قطعانا تعرضت على ما يبدو لطيور برية في تكساس وكانساس وولايات أخرى.
وأضافت منظمة الصحة العالمية أنه يبدو أيضا أن هذه هي أول إصابة بشرية بسلالة فيروس الـ”إنفلونزا” أ (H5N1) من خلال الاتصال بحيوان ثديي مصاب.
وقال فارار: “عندما تنضم إلى مجموعة الثدييات، فإنك تقترب من البشر”. محذرا من أن “هذا الفيروس يبحث فقط عن مضيفين جدد. إنه مصدر قلق حقيقي”.
ودعا فارار إلى تعزيز المراقبة، مشددا على أنه “من المهم للغاية فهم عدد الإصابات البشرية التي تحدث، لأن هذا هو المكان الذي سيحدث فيه التكيف مع الفيروس”.
وأكد أن الجهود جارية لتطوير اللقاحات والعلاجات لفيروس H5N1، وشدد على الحاجة إلى ضمان أن تتمتع السلطات الصحية الإقليمية والوطنية في جميع أنحاء العالم بالقدرة على تشخيص الفيروس.
ورجح أنه في ظل هذه الجهود، “إذا وصل فيروس H5N1 إلى البشر وانتقل من إنسان إلى آخر”، فإن العالم سيكون “في وضع يسمح له بالاستجابة الفورية”. وحث على الوصول العادل إلى اللقاحات والعلاجات ووسائل التشخيص.