
بات لبنان يعايش أزماته الداخلية كمريض ينتظر في كل لحظة جرعة الأمل. اذ أنه يعيش يومياً مخاضاً واسعاً من الإشتباكات السياسية، وسط تبادل نارٍ مستمر في جنوبه منذ الثامن من تشرين الأول المنصرم. مما لا شك فيه، أن إشتعال “الجنوب” ألهب الساحة السياسية. فباتت الجبهة “متنقلة” بين وجودٍ سوري يهدد الوجود اللبناني وإنتخابات مهددة بـ”التبخر” ورسائلٍ خارجية مشفرة توحي للبنان أن “الحرب” خيارٌ لا بد منه.
سياسياً، على المستوى الداخلي، أكد رئيس حزب “القوات اللبنانيّة” سمير جعجع، خلال المؤتمر الصحفي الذي عقده أمس في معراب أنّ “النزوح السوري يشكّل خطراً وجودياً على لبنان”. ذكّر جعجع بأنّ “لبنان هو بلد عبور وليس بلد لجوء”.
شدّد جعجع على أنّ “كثيراً من المسؤولين في الدولة اللبنانية نسوا أنهم مسؤولون، ”الله ستر” أنّ أي طرف إقليمي لم ينتبه لتسليح النازحين السوريين الذين يشكلون بعددهم ما يزيد على عديد القوى الأمنية كلها، وعندها ماذا نفعل؟”.
كذلك الأمر، بدوره، رداً على سؤال بان “موقف القوات جاء متأخرا من خطر وجود النازحين السوريين في لبنان”. أوضح مسؤول بارز في “القوات” انه “منذ عام 2011 عند بدء النزوح السوري الى لبنان، وصولا لعام 2014 تم دخول اعداد هائلة من النازحين السوريين تحت رعاية حكومة اللون الواحد برئاسة ميقاتي والتي تضمنت هذه الحكومة 11 وزيرا للتيار الوطني الحر”.
لفت المسؤول القواتي الى انه “من اللحظة الأولى، دعت القوات الى انشاء مخيمات للنازحين على الحدود اللبنانية – السورية. اذ انه امر بديهي ولكن للاسف طريقة دخول النازحين السوريين تمت بطريقة عشوائية”.
اضاف ان “الجنرال ميشال عون اصبح رئيسا للجمهورية عام 2016، لكنه لم يأخذ اي اجراء او تدبير مناسب في موضوع النزوح السوري وتداعياته السلبية على لبنان اجتماعيا واقتصاديا وكيانيا”.
اعتبر المسؤول البارز في القوات ان “فريق 8 اذار لا يسعى لاعادة النازحين الى سوريا، بل جل ما يقوم به هو مزايدات وكلام شعبوي فقط لا غير. اذ ان فريق 8 اذار يعلم جيدا ان النظام السوري لا يريد عودتهم حاليا”.
باختصار، اعتبر المسؤول القواتي ان “السلطة هي التي تلام على الواقع الذي وصلنا اليه بوجود اعداد هائلة من النازحين السوريين على الاراضي اللبنانية”.
من جهة أخرى، وفقاً لمصادر مطلعة فان “الورقة المشتركة ستطرح على طاولة حوار تشكل الممر للوصول الى جلسات انتخاب مفتوحة بدورات متتالية. ذلك بعدما ان تكون حلت عقدة ارساء عرف جديد يتمثل بالاتفاق على رئيس الجمهورية من خلال حوار دعا اليه الرئيس بري سابقا، الامر الذي يفرغ آلية الدستور الديمقراطية لانتخاب رئيس للجمهورية”.
خارجياً، أصدر قصر الإليزيه ليلاً بياناً، أكد فيه ماكرون لميقاتي ان “التزام فرنسا بذل كل ما في وسعه لتجنّب تصاعد أعمال العنف بين لبنان وإسرائيل”. أضاف أنّ “الرئيس الفرنسي الذي التقى أيضاً قائد الجيش اللبناني العماد جوزاف عون وأكد عزمه على مواصلة تقديم الدعم الضروري للجيش اللبناني”.
في ما يتعلق بدعم الجيش اللبناني، أشارت المعلومات الى أنّ “فرنسا قررت زيادة مساعداتها للمؤسسة العسكرية بما في ذلك الدعم اللوجيستي، فضلاً عن أنّ الاتحاد الأوروبي قرر زيادة مساعداته للجيش من ضمن مساعدات اقتصادية سخيّة لملف النازحين”.