
لبنان وأرضه “وقف الله”، وكل ما يختص بالله في معتقداتنا المسيحية والإسلامية يعتبر خارج الزمن. من هذا المنطلق تقع أرض لبنان تحت رعاية إلهية تتجاوز الحدود الزمنية والمكانية العادية. القوّة والصمود الذين أظهرهما اللبنانيون هما تعبيرٌ عن الإيمان بأن كل معاناة وكل نصر هما جزء من النسيج الإلهي الأكبر الذي يُديره ويُباركه الخالق. هذه الصلابة والمقاومة التي تتجاوز الحدود الزمانية عززت صمودهم وأعلت من مكانتهم كحماة لأرض مقدسة.
صلابةٌ وعَظَمةٌ تجسّدا أمامنا في زنزانة، وكلّلا مساراً مُشرّفاً يفتخر به كل لبناني حرّ حتى اليوم، ونجدد التزامنا به يوميّاً كجزء لا يتجزأ من مسار الأحداث التي كُتبت بإرادة الله. قضية عمرها آلاف السنين، مجبولة بالدم والعرق، وقد تُوّجت في زنزانة بحجم وطن و بصلابة حكيم مؤمن بإرادة الله ومساره. عندما شكك الجميع في خياراته، أثبتهم مخطئين ولو بعد حين. بعد الله، كانت ثقته بشابات وشباب لبنان أكبر من ثقتهم بأنفسهم، فسلم أمره ومصيره في أحلك الظروف لضمير مجتمع ووطن راهن على قدسية أرضه حتى انتصر.
كي نستحق أرضنا المقدسة إختبر ويختبر الله اللبنانيين بالتحديات والمصاعب، كوسيلة لتطهير النفس وتقوية الروح و لتحفيز التغيير وتحقيق النضج الفردي والجماعي.في عصرنا الحديث النظام السوري وأجهزته اللبنانية كان هذا الشر الذي تحديناه وقاومناه كلٌّ من موقعه. أعتى نظام عربي ديكتاتوري حاول إلغاء من رفض السير عكس مسار لبنان الحر، ولم يستطع هز إيمانه وعزيمته. صمود وصبر هذا القائد ألهم كل شابة وشاب لبناني ليتخذوه قدوة ويستلهموا منه العبر للاستمرار. كيف يمكن لأي وطني مؤمن ووفي لقداسة لبنان أن يشكك في إيمان ومحبة قائد سلّم بتدبير الله للأمور، واحتمل السجن إحدى عشرة سنة في زنزانة، فقط لأن قضيته كانت لبنان حرًا أولًا وأخيرًا؟
الثقة اليوم أكبر بخيارات الحكيم الذي يؤمن بتدبير الله ويحترم مسار القدر.قاوم السوريين بالحرب وهزمهم في جولات عديدة، وتحداهم بصبره في الحبس حتى أُطلق سراحه. واليوم إختار مواجهة الإيراني بالسياسية، حتى الآن، وسينتصر. في المستقبل إذا إختار طريقاً أبعد من السياسة لن يتردد ولن يستكين حتى النصر، وسيراهن على شاباته وشبابه ولن يخذلوه كما دائماً.
سؤالنا إلى أهل البيت والحلفاء الذين يشككون في مسار الحكيم التصاعدي في المواجهة: هل شهدتم يومًا الحكيم يتراجع عن التزامه بمواجهة التحديات، أو يتخلى عن رفاق القضية؟ له منا ومنكم كلّ الثقة بفهمه العميق لتدبير الله واحترامه لإرادته الإلهية الذي يعزز القناعة لديه بأن كل خطوة في مساره هي جزء من خطة أكبر. الحكمة والصبر ليستا فقط قيمًا يتبناهما، بل هما السبيل لتحقيق أهدافنا. في المقابل، التسرع واليأس يمثلان خسارة ليس فقط للبنان بل لتاريخه
تدبير الله واحد ومسار التاريخ ثابت؛ لا يقبل ضعفاء النفوس والمتخاذلين، بل ينصف المؤمنين الصامدين. نؤمن بأننا نعيش في زمن يُعتبر ماضيًا بالنسبة لله، الذي يعرف الماضي والحاضر والمستقبل، ويُقدّم العدل لكل ذي حق. ثباتنا اليوم هو إيمان بقضية الله والحقيقة المطلقة التي تشكل مسار التاريخ الذي يضمنه لنا الخالق. هذا الإدراك يعزز التزامنا بالسير على الدرب التي رسمها وثبتها لنا الحكيم، متسلحين بالحكمة والصبر، ومواجهين التحديات بإيمان ثابت بأن كل ما نواجهه هو جزء من الخطة الإلهية، التي، مهما طال الزمن، ستنصف اللبنانيين وقضيتهم الإلاهية “لبنان”.