باتريسيا جلاد – نداء الوطن
سائق دراجة الـ”ديلفيري” سوري، العامل في الفرن ايضاً، والدهّان والسنكري والكندرجي والـ”كهربجي” والـ”معمرجي” والـ”باطنجي” والنجار والحدّاد والمزارع والحصّاد والعتّال… وفي الفترة الأخيرة عمد السوريون الى تطوير “مهاراتهم” فباتوا يعملون في مجال التجارة، يستأجرون محالَّ ويسدّدون بدل الإيجار بالدولار النقدي ولفترة تصل الى 6 أشهر كما يقول “الملّاكة” اللبنانيون في برج حمود. فيما لبنانيون قابعون في منازلهم يتحسّرون على من سرق جنى عمرهم في المصارف٬ ويتطلّعون لا سيما الشباب منهم الى مغادرة البلاد، أو ينتظرون الفرج ووجود مهنة “يسكّج” عليها لا منافسة فيها من الأجانب، وتلائم وضعه الإجتماعي.
نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسّان حاصباني أجاب «نداء الوطن» عن تلك التساؤلات، فقال لا يمكن تعميم الحلول بالنسبة الى كل النازحين السوريين، باعتبار أن السوريين ينقسمون الى فئات عدّة في لبنان. وهي:
1- النازح الخائف على حياته إما من النظام او من المناهضين للنظام او المتهرب من التجنيد الإجباري. فيمكن للخائف من النظام العودة إلى المناطق الخارجة عن سيطرة النظام، والقريب من النظام يمكنه العودة إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة النظام، ويحصل ذلك بمساعدة الامم المتحدة والدول المانحة التي يمكنها تأمين المساعدات داخل سوريا في المنطقتين وفتح الخيارات للعودة الآمنة.
2- الموجود لأسباب اقتصادية وعمل غير شرعي، ويمكن للسلطات اللبنانية توقيفه وترحيله إذا كان مخالفاً لقانون العمل او اي قانون آخر.
وبالنسبة الى العصابات المرتبطة بالتهريب والسرقة والجرائم، فيمكن للأجهزة الأمنية ضبطهم في المناطق التي يعملون فيها وإقفال المعابر التي يستخدمونها بمساعدة دولية.
3- العمال الشرعيون الذين لديهم إجازات عمل واوضاعهم قانونية ويقومون بأعمال قد لا تتوفر لها يد عاملة لبنانية كافية. بالنسبة الى هؤلاء يجب رسم سياسات عامة تجعل من اليد العاملة اللبنانية أولوية في الأعمال المسموح بها للأجانب من خلال لبننة بعض الأعمال والوظائف.
4- وطبعاً هناك السيّاح والمستثمرون والزائرون المرحّب بهم في طبيعة الحال.
لذلك لا يجوز تعميم الحلول على كل السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية، اذ لكل فئة حلّ».
التشدّد في تطبيق القوانين
ويرى حاصباني أنه «من الضروري العمل بجدية على التشدد في تطبيق القوانين المرعية على مستوى البلديات والمناطق وتفعيل دور القوى الامنية بشكل اكبر وضبط الحدود للتخفيف من الفئات المخالفة للقانون بشكل كبير. وبالتوازي، من الملحّ العمل مع المجتمع الدولي لتفعيل الحلول المرتبطة بالنازحين السياسيين والاقتصاديين وتأمين عودة آمنة او ترحيلهم إلى دول لجوء لان لبنان دولة عبور وليس لجوء بحسب الاتفاقيات مع الامم المتحدة.
من جهته اعتبر مصدر وزاري خلال حديثه الى «نداء الوطن» أن العمالة السورية لا تنافس اللبنانية في القطاعات الزراعية والتنظيفات والبناء ولكن باتت تلك العمالة اليوم تتخطى ذلك لتقارب اللبناني في عمليات الإستيراد والتصدير والتجارة عموماً.
بالنسبة الى الحلول المطروحة لترحيلهم في ظلّ ضغط الرأي العام اللبناني، قال المصدر انه ليس لدينا القدرة على الترحيل وعلى الأمم المتحدّة التدخلّ وتعاون الجميع معتمدين مقاربة وطنية وغير عنصرية قوامها الحوار».
