.jpg)
يسوء الوضع في الجنوب يوماً بعد يوم، والرسائل الساخنة الآتية من هناك تشير في مضمونها إلى أن الأسوأ آت لا محالة، نظراً للتصعيد الحاصل في المواقف والتي يتم ترجمتها في الميدان، فالوزير في حكومة الحرب الإسرائيلية بيني غانتس، أعلن امام الكنيست، “أننا نقترب من نقطة الحسم مع لبنان في كيفية المضي قدماً في نهجنا العسكري. وهذه هي جبهة العمليات التي تواجه التحدي الأكبر والأكثر إلحاحاً، ويجب أن نتعامل معها على هذا الأساس. كلام غانتس التصعيدي يقابله تصعيد في حجم العمليات التي يقوم بها “الحزب”، وهذا ما استدعى تدخلاً من الإليزيه مباشرة لتكثيف الجهود الدبلوماسية، لكن المهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة على فرنسا.
يجمع الخبراء العسكريون على أن ما يحصل في الجنوب صحيح أنه يجري على أرض لبنانية، إلا أن لمسات النظام الإيراني واضحة وضوح الشمس، فالأوامر تأتي من طهران ويقوم بتنفيذها “الحزب”، الذي لم يكن ليفتح بوابة الجنوب من دون إيعاز إيراني.
ووفقاً للخبراء العسكريين، هناك غرف عمليات تابعة للحزب تقوم بتنسيق كامل مع الجنرالات في إيران لحظة بلحظة، ولا يستبعد الخبراء وجود جنرالات إيرانيين في لبنان يشرفون على سير العمليات في الجنوب، ويتحكمون بمصير ما يجري على أرض الميدان، لأن منذ اللحظة الأولى لاندلاع الصراع في غزة، أرادت طهران الإمساك بالساحات التابعة لها، لضمان عدم توسع رقعة الصراع خوفاً على مصالحها، وخشية من أن تتعرض مصالحها للخطر.
يشير الخبراء إلى أن طهران معرضة اليوم إلى الانخراط في هذه المعمعة التي وضعت نفسها فيها، لذلك أرادت إبعاد نفسها عن التوترات وقامت برد مدروس على إسرائيل، التي بدورها ردت بالمثل، أما في حال اتجهت الأجواء في الجنوب نحو تصعيد دراماتيكي كما هو ظاهر من خلال التصريحات العالية السقف من قبل الإسرائيليين، قد تجر طهران لبنان إلى مواجهة كارثية عن طريق الحزب، وعندها يكون لبنان ساحة مواجهة وحيدة، ويدفع وحيداً ثمن سياسات إيران في المنطقة.
