
تحبس جبهة الجنوب في لبنان أنفاسها في ظل التخوف من اشتداد النزاع فيها بعد تدحرج الأوضاع نحو الأسوأ. ومع هذا الوضع القاتم في لبنان تستغل الطبقة الحاكمة الأوضاع المتدهورة في الجنوب لتؤزم الأمور أكثر فأكثر من ترحيل الانتخابات البلدية للعام المقبل وصولاً إلى “تنييم” ملف الاستحقاق الرئاسي إلى أجل غير مسمى.
في هذا المجال، أكدت مصادر نيابية بارزة لـ”نداء الوطن” أنّ المبعوث الأميركي آموس هوكشتاين سيصل الى بيروت في زيارة لم يتم التحضير لها مسبقاً. ويبدو أن زيارة هوكشتاين إلى بيروت تأتي في سياق الاجتماعات التي شهدها قصر الاليزيه يوم الجمعة الماضي من أجل متابعة الملف اللبناني. كما أنها تأتي على خلفية استمرار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مسعاه لتجنيب لبنان الحرب الواسعة التي لن يخرج منها سالماً.
بالعودة الى زيارة هوكشتاين المرتقبة، فهي وفق أوساط ديبلوماسية، تأتي متناغمة والمبادرة الفرنسية. وهناك في جعبة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين اقتراحات لعلها تفيد في نزع فتيل التوتر الجنوبي، بينها تسوية النقاط العالقة في الترسيم البري بين لبنان وإسرائيل.
كما أبلغت هذه الأوساط الى “نداء الوطن” أنّ اجتماعات باريس التي عقدها الرئيس الفرنسي مع رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزف عون هي “لقاءات الفرصة الأخيرة”. وقالت إنّ باريس “تسعى الى تسوية تجنّب لبنان الحرب من خلال “اليونيفيل” والجيش اللبناني، وهذا جزء لا يتجزأ من القرار 1701″.
أوضحت أنّ فرنسا لم تكن في وارد القيام بهذه المبادرة “لو لم تصل اليها المعلومات من أن إسرائيل مصممة على الدخول الى رفح، كما أنها مصممة أيضاً على معالجة المشكلة في لبنان المتعلقة بالمساحة الحدودية حيث سلاح “الحزب”، الذي يجب إبعاده 10 كيلومترات عن الحدود في المرحلة الأولى”. وأبدت الأوساط نفسها حذراً في توقعاتها، بسبب ارتباط “التسوية بموقف إيران، وتالياً “الحزب” اللذين يربطان وقف النار في الجنوب بانتهاء حرب غزة”.
أما في ما خص الانتخابات البلدية، وعلى الرغم من تحفيز كتل نيابية وقوى سياسية معارضة لخوض معركة اسقاط التمديد للبلديات وترحيل الانتخابات من أيار المقبل لمدة سنة، يبدو واضحاً بحسب معلومات “النهار” ان ما كتب قد كتب على ايدي “تحالف” التمديد للبلديات بحيث توافرت لهم الأكثرية العادية المرجحة التي ستكفل تمرير مشروع قانون التمديد للبلديات في الجلسة التشريعية لمجلس النواب الخميس المقبل.
وهو امر ان مرّ كما توحي كل المعطيات سيشكل صدمة حادة نظراً الى ان أنماط الفراغ والتمديد باتت المسبب الأول في سمعة لبنان القاتمة والطبقة السياسية لا سيما منها “الحاكمة” التي تتحمل تبعات الضرب المنهجي للمسار الديموقراطي وإفراغه من كل الأصول بحجج وبلا حجج.
في السياق أيضاً، أوضحت مصادر سياسية مطلعة لـ”اللواء” أن شد الحبال بشأن ملف الانتخابات البلدية والاختيارية قد ينتهي إلى التمديد للمجالس البلدية والاختيارية في مجلس النواب، وأشارت إلى أن العمل جار لتأمين خروج التمديد بتوافق الكتل النيابية التي سبق أن مددت لها في العام الفائت، مشيرة إلى أن وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي يكرر استعداد وزارته لأجرائها.
إلى ذلك، أفادت هذه المصادر أن التقارب بين التيار الوطني الحر وحركة أمل ليس بالضرورة أن ينسحب على الملف الرئاسي الذي انتقل حكماً إلى مرحلة من الجوجلة بين أعضاء اللجنة الخماسية قبل الخطوة الثانية، حيث يتظهّر معها أيضاً مصير الحوار أو التشاور.