Site icon Lebanese Forces Official Website

خاص “Call 2 face” – العاقوري: لإعادة النظر بالنظام بعد فشله بالتصدي لفائض القوة وعنجهية السلاح

العاقوري

ضيفي في “call 2 face هذا الأسبوع الصحافي جورج العاقوري.

رئاسة الجمهورية

*فشلت كل المساعي لإيجاد حل للشغور الرئاسي، وسط حديث عن ربطه بتسوية إقليمية واسعة. هل تتوقع اعطاء الرئاسة لـ”الحزب” مقابل تسوية وضع الجنوب؟

طبيعة توزيع القوى داخل مجلس النواب حتى هذه اللحظة لا تسمح بهذا النوع من التسويات. لكن من خبرتنا كلبنانيين لا يمكن الرهان على إستقامة القوى الاقليمية والدولية، إذ كان هناك تجارب عدة مريرة في هذا السياق أتت على حساب سيادة لبنان وحرية شعبه، ابرزها تسليم المجتمع العربي والدولي لبنان للرئيس السوري حافظ الأسد في مطلع التسعينات والانقلاب على الطائف كمكافأة بعد خوضه حرب تحرير الكويت إلى جانب قوات التحالف الدولي وجعله كشرطي للمنطقة بما فيها لبنان.

هذه التجربة تجعل اللبنانيين لا يعوّلون كثيراً على استقامة السياسات الدولية لأن السياسة بكل أسف لدى الكثير من الدول قائمة على المصالح . لكن أعيد واكرر أنه حتى هذه اللحظة التسوية على حساب لبنان أو لمصلحة “الحزب” مستبعدة جداً جداً، لما يشكل “الحزب” من نموذج خطر على المجتمع الدولي اكان عبر سياساته في العالم العربي والتدخل في شؤون الدول واللعب بإستقرارها وانتشار خلاياه من خلية العبدلي في الكويت الى مصر وغيرها من الدول، او عبر امتداداته وشبكاته في المجتمع الغربي وخصوصاً في أميركا الجنوبية.

هذا النموذج يعتبر بنظر المجتمع الدولي أحد أذرع ايران في المنطقة، لذا من غير المرجح ان يتم تسليم البلاد له لانه بذلك يعني عملياً تسليم لبنان بالكامل للجمهورية الاسلامية الايرانية.

فرضاً تمت أي تسوية فهي ستكون مصطنعة ولن تكتب لها الحياة مهما استهلكت من سنوات، فما بني على باطل هو باطل. في نهاية المطاف، لا بد أن يسود حكم القانون والمساواة في المواطنة كي تنعم اي دولة بالاستقرار والازدهار.

*كيف ينظر جورج العاقوري للمعلومات عن تراجع الثنائي الشيعي عن معادلة “سليمان فرنجية أو لا أحد”؟

“الثنائي الشيعي” في قرارة نفسه يدرك جيداً ان وصول سليمان فرنجية الى بعبدا في ظل موازين القوى في مجلس النواب والظروف والمناخات أمر بكاد يكون من سابع المستحيلات. هو وضع هذا الشرط ليحسن شروطه بانتظار التوقيت المناسب له خصوصاً بعدما ادرك أن رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل لن يرضى بالسير به.

من هنا استبعد جداً السير بفرنجية، فحين تصبح الظروف مؤاتية لـ”الحزب” وناضجة بنظره، سيتخلى عن ترشيح سليمان فرنجية او إن لم يتخل بالمباشر ستكون هناك تخريجة وتوزيع ادوار. لنتذكر جيداً كيف تم توزيع الادوار عشية انتخاب العماد ميشال عون حيث صوّت “الحزب” له وامتنعت حركة امل عن انتخابه.

جنوب لبنان

*تحاول فرنسا بعد أميركا، إيجاد حل للغليان في الجنوب، في حين يستمر تعنت “الحزب” ورفضه تطبيق القرار 1701. هل الحرب آتية لا محال؟

الحرب ليست آتية إنما نحن بخضم الحرب لو لم تأخذ شكلاً كلاسيكياً او انتشاراً على كافة مساحة الوطن أو حتى  لو لم يكن ايقاعها بسرعة شبيهة بحرب تموز.

نحن نعيش مفاعيل الحرب وما نشهده اليوم من حجم اضرار بشرية ومادية ومن انعكاسات سلبية على الاقتصاد والقطاعات السياحية والزراعية والمالية خير دليل…

اما في ما يتعلق بتوسيع الحرب، فبكل أسف كلما مر الوقت كلما تصاعدت وتيرة الحرب. هذا يزيد من احتمال انفلاش الوضع اكثر فأكثر وتحوّلها الى حرب شاملة، خصوصاً في ظل تعنت الحزب الذي يرفض حتى اللحظة السير بالقرار 1701 الذي ربما يكون حبل خلاص للبنان ويتمسك بمعادلة ربط مصير لبنان بغزة كرمى لأجندة “الجمهورية الاسلامية” وحساباتها ومصالحها.

في المقابل، ثمة اصرار اسرائيلي بعد الضربة التاريخية التي تلقتها في 7 تشرين الأول على تجفيف منابع الخطر على وجودها، وحكماً “الحزب” يشكل خطراً على اسرائيل وقلقاً لسكانه.

*في حال توسع الحرب وتفلت الأمور في ظل غياب الدولة. ما مصير لبنان؟

حكماً ان توسعت الحرب مصير لبنان حرج جداً لاننا لا يمكن ان ندرك كيف ستنتهي.

في الاساس، مصير لبنان كدولة اليوم حرج إذ هو في حالة موت سريري لان لا دولة قائمة من حيث امتلاك قرار الحرب والسلم وفرض سياساتها الخارجية وضبط حدودها وردع الحزب الذي تفرد باشعال جبهة الجنوب.

مصير لبنان كنظام ايضا سيكون بحاجة لاعادة النظر لان النظام القائم اثبت عقمه من حيث امكان تأمين استقرار مستدام في البلد. حينها ربما نكون مجبرين البحث بطبيعة النظام بما يضمن بقاء لبنان الهوية والدولة والحفاظ على التعددية والحرية، لأن النظام المعتمد اليوم وفق المنهجية التي تطبق يشكل خطراً على هوية لبنان فهو عاجز عن التصدي لعنجهية السلاح وفائض القوة التي يمتلكها “حزب الله”.

النزوح السوري

*بعد اغتيال الشهيد باسكال سليمان، تصدر ملف النزوح السوري الواجهة. كيف يُعالج حقيقة هذا الملف اليوم؟ هل تتوقعون حلول نهائية له؟

بكل أسف حتى هذه اللحظة لا معالجة جدية للملف السوري في لبنان. هذا الامر متعمد. مع الاسف من العام 2011 حتى اليوم الدولة لم تمارس سوى التخبط في هذا الملف، فجراء الانقسام القائم في البلاد وولاءات بعضهم العابرة للحدود كانت مقاربة الملف فوضوية وغير دولتية. فلبنان لم يتعاطَ مع الملف كدولة سيدة كما تعاطت تركيا والاردن على سبيل المثال، بحيث كان علينا ان نوائم بين البعد الانساني إذ لا يمكن اغلاق الباب بوجه من يهربون من الموت المحتم وبين البعد السيادي. لقد فشلنا في هذا الأمر وكان الاجدى بنا اولاً ضبط حدودنا التي تشكل المنفذ الاساسي لتسرب السوريين. الا ان الحدود ملف مرتبط بصلب سيادة لبنان والهيمنة التي يمارسها “الحزب”. تسيّب الحدود متعمد، والمسألة غير مرتبطة بقدرة القوى الامنية على ضبط الحدود ام لا، انما بفقدان القرار او بمنع صدور قرار من قبل المستفيد الاول “الحزب” الذي تشكل الحدود شرياناً اساسياً له لتمرير السلاح والمقاتلين، وشرياناً اقتصادياً وقد قالها الشيخ النابلسي جهاراً إن التهريب عبر الحدود هو لمصلحة الحزب.

لذا في هذا الوقت الضائع، بانتظار تبلور مشهدية ما بعد حرب غزة وبانتظار انتخاب رئيس للجمهورية وإعادة استنهاض المؤسسات، السبيل الانجح هو الضغط على حكومة تصريف الاعمال من اجل تطبيق التعاميم الصادرة عن وزير الداخلية والاعتماد على البلديات لتقوم بواجباتها  في هذا الصدد. هذا الامر يحّد من التداعيات السلبية للنزوح ولا يلغيها.

Exit mobile version