#adsense

خاص – عودة هوكشتاين إلى بيروت رهن المفاوضات بين واشنطن وطهران

حجم الخط

تسبَّبت المعلومات المتضاربة الواردة من جهة عن زيارة سيقوم بها المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت هذا الأسبوع، لم تكن على جدول أعماله ودُبِّرت على عجل، فيما نفت معلومات أخرى إمكانية قيام هوكشتاين بهذه الزيارة خلال الأيام القريبة من جهة ثانية، بحالة من البلبلة في الأوساط السياسية المختلفة، نظراً لما يمكن أن يعنيه هبوط هوكشتاين “الطارئ” في بيروت من عدمه، خصوصاً بظل التصعيد الميداني في الجنوب.

على وقع هذا التصعيد واحتمال تدحرج الأمور إلى مواجهة كبرى، ثمة من يضع زيارة هوكشتاين “المفترضة” أو المحتملة وغير المقررة سابقاً، إن حصلت، في سياق التنسيق الفرنسي الأميركي المستمر، ويربطها بالتحرك الفرنسي الأخير والاجتماعات التي شهدها قصر الإيليزيه الجمعة الماضي بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزيف عون، في سياق مساعي الرئيس الفرنسي المستمرة لتجنيب لبنان المواجهة الواسعة.

أيضاً، اتصال ماكرون برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قبل يومين وتأكيده للأخير، وفق ما نقلت الرئاسة الفرنسية في بيان رسمي، أنه يريد تفادي تدهور الوضع في الشرق الأوسط، مكرراً عزمه على تشديد الإجراءات لمواجهة أفعال إيران المزعزعة للاستقرار، وتشديده على جهود فرنسا بالتنسيق مع شركائها الدوليين للعمل على نزع فتيل التصعيد على الخط الأزرق بين إسرائيل ولبنان، تضعه المصادر “الملمِّحة” إلى زيارة هوكشتاين كعامل محفّز لحصولها. في حين أن مصادر أخرى لا تتوقع عودة هوكشتاين إلى بيروت قريباً، لأن لا معطيات جدية وفعلية نهائية برزت، حتى الآن، منذ زيارته الأخيرة، لجهة إمكان نجاح مهمته في تبريد الحدود الجنوبية وإيجاد تسوية ثابتة حول هذه المسألة في المرحلة الراهنة لأن الأمور لم تنضج بعد.

الكاتب والمحلل السياسي الياس الزغبي، يرى أنه “من خارج التأكيد أو عدمه حول مسألة مجيء هوكشتاين إلى بيروت خلال هذا الأسبوع، فإن المسألة تتجاوز المواعيد وقرب أو تأجيل وصوله، لأن إنضاج مهمة هوكشتاين يتطلب حتى الآن مزيداً من وضوح الرؤية على مستوى الصراع الكبير في الشرق الأوسط والتطورات الحاصلة في غزة باتجاه رفح أو الضفة الغربية. إضافة إلى مصير الوضع في جنوب لبنان بعد نجاح واشنطن في احتواء الصراع المباشر بين إسرائيل وإيران ودخول فرنسا بشكل طارئ وسريع على خط المعالجات، خصوصاً مسألة إعادة تظهير الحدود اللبنانية الإسرائيلية والشروط التي تسبق هذا التظهير لجهة انكفاء سلاح “الحزب” وعناصره نحو شمال الليطاني”.

الزغبي يعتبر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “لا يمكن فصل عودة هوكشتاين، في حال تقرَّرت على الأقل في المدى المنظور، عن التنسيق اللصيق ما بين باريس وواشنطن، خلافاً لما يتم تشييعه عن وجود صراع أو خلاف أميركي فرنسي، بعد زيارتين قام بهما المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لو دريان إلى واشنطن خلال شهرين واجتماعه مع هوكشتاين. كل هذا المشهد المتداخل يوحي بأن مهمة هوكشتاين ليست مسهَّلة في الأيام القليلة الطالعة، لذلك اختلط الأمر على التوقعات السياسية حول مجيئه السريع إلى بيروت أو تأجيل هذا المجيء”.

الزغبي يشير، إلى أن “المراقبين يميلون إلى تريُّث المسعى الأميركي الجديد في انتظار معرفة مصير التحرك الفرنسي وحظوظ التشبيك بين المهمتين. أي بين ما يقوم به ماكرون، وبين ما تحاول واشنطن القيام به لجهة فكفكة الملفات المتداخلة في صراع الشرق الأوسط ومن بينها طبعاً الملف اللبناني”، لافتاً إلى أنه “لا يمكن أن تنجح مهمة هوكشتاين مهما نسَّقها مع المبعوث الفرنسي لو دريان، إلا إذا تمَّت معالجة الموقف الإيراني للدفع بـ”الحزب” نحو القبول بالحركة الفرنسية والأميركية والاقتراحات المقدَّمة سابقاً مع تعديلاتها”.

في هذا السياق، يرى الزغبي أن “الإشارات الأولى التي صدرت عن “الحزب”، وبالطبع تحت التعليمات الإيرانية، تؤكد أن هناك رفضاً للأفكار الفرنسية المعدَّلة، ربما لأن إيران تريد أن تبيع التسويات أو الحلول في جنوب لبنان ومع “الحزب” لواشنطن وليس لباريس. من هنا، ستبقى عودة المبعوث الرئاسي الأميركي هوكشتاين إلى المنطقة في حركة مكوكية بين بيروت وتل أبيب، مرهونة بالمفاوضات السرية وأحياناً غير السرية بين واشنطن وطهران في مواقع عدة بينها مسقط والدوحة وحتى بيروت”.

“كل هذا يرتبط طبعاً بمدى التقدم الذي تستطيع إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن أن تحقِّقه في الأشهر الأربعة أو الخمسة المقبلة، قبل احتدام المعركة الانتخابية الرئاسية الأميركية الثقيلة الوطأة على الرئيس الأميركي في مواجهة غريمه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب”، يختم الزغبي.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل