
بدأت مسرحية الرد الإيراني تتكشف فصولها ونتائجها، بعد الرد المدروس الذي قامت به طهران ضد إسرائيل، والتي بدورها ردت بتأنٍ متقن من دون التورط أكثر. بدت الردود مفبركة ومحبوكة، لأن طهران لا تقوم بأي عمل من دون الحصول على مقابل. هذه المرة كان عليها أن تدفع ثمناً باهظاً شرط عدم تورطها في حرب لن تكون لمصلحتها.
وفقاً لمصادر دبلوماسية، “حافظت طهران على ماء الوجه، مقابل إنسحابها، أو إعادة تموضعها بشكل أقل داخل الأراضي السورية، فمقابل الرد للحفاظ على ماء الوجه، فضلت طهران التضحية بوجودها على
الأراضي السورية، والتقليل من تواجدها هناك، بحيث أنسحبت طهران من الجنوب السوري ومن مواقعها في ريف دمشق ودرعا والقنيطرة خلال الأسابيع الماضية.
ووفقاً للمصادر ذاتها التي اعتبرت في حديث عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن “طهران فضلت الانسحاب من تلك المناطق السورية بعدما قامت بمساومة على وجودها في سوريا مقابل عدم استهداف الأراضي الإيرانية، لأن استهداف السفارة الإيرانية في دمشق كان مؤلماً للنظام الإيراني. بالتالي، تقليل حجم وجودها العسكري في دمشق يقلل من حجم الخسائر، ويحميها من الاستهدافات الإسرائيلية”.
تلفت المصادر إلى ان طهران عادت إلى معادلة مواجهة إسرائيل عبر أذرعها في المنطقة في العراق واليمن ولبنان، وهذه المعادلة تُبعد إيران عن خطر تلقيها ضربات مباشرة على أراضيها، وفضَلت مغادرة الساحة السورية وترحيل قاداتها وتجنيبهم مخاطر تعرضهم للقصف المباشر، والإبقاء على قواتها فقط. من هنا بات “الحزب” يواجه وحده في العراء داخل الأراضي السورية، وهذا يعني أن طهران مستعدة للتنازل عن أذرعها مقابل الحفاظ على مصالحها ونفوذها في الشرق الأوسط، بعدما لمست أن النيران المشتعلة قد تطالها مباشرة.
تعتبر المصادر أن النظام الإيراني وجد نفسه مجبراً على إجراء صفقة من هذا النوع، لأن الخطر داهم الأراضي الإيرانية، ووضع جنرالات إيران تحت دائرة الإستهداف. هذا الأمر أقلق القيادة الإيرانية التي منذ اللحظة الأولى لعملية 7 تشرين الأول المنصرم، وهي تقول إنها لا تريد توسيع التوتر في الشرق الأوسط، لكن الميدان وتطوراته فرض على إيران القيام برد عسكري متفق عليه للحفاظ على ما تبقى من سمعتها خصوصاً داخل محورها.