#adsense

الدائرة الثقافية في “القوات”: فيليب عقيقي أعطى كل ما عنده لفنه

حجم الخط

تتذكّر الدائرة الثقافية في جهاز الإعلام والتواصل في  حزب “القوات اللبنانية” اليوم الممثل الراحل فيليب عقيقي، وكانت تتمنى لو أنّه ما زال حيًّا، ليتعرّف إلى ابداعه الجيل الجديد.

وبرغم أنّ مسيرة فيليب بدأت في المسرح بإدارة الكبير الراحل ميشال هارون، إلا أنه اشتهر في التلفزيون منذ عام 1960، وكان في طليعة العاملين فيه كممثّل جمع قدرات هائلة وصل بها إلى القمّة في الكوميديا والدراما على السواء، فقد كان يمتلك حسًّا داخليًّا عميقًا، وحضورًا آسرًا، وخفّة ظلّ،  وسمات وملامح في وجهه قادرة على إظهار كل أصناف التعبير وأشكاله.

شارك في عشرات الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية والمسرحيات وآلاف الحلقات الإذاعية.

وكان الممثّل القادر على الإبكاء أو الإضحاك والمؤثّر في المشاهد أو المستمع بإقناع نادر، فأدى دور الخال المحبّ الذي يحاول مساعدة ابنة شقيقته ندى (هند أبي اللمع) لمغادرة فراشها بعدما اعتقدت أنه لا يسعها المشي في مسلسل “حول غرفتي” الذي حقّق نجاحًا ثان بعنوان “حياتي” بعد مرور أعوام..

وكان والد الزوج الحنون الى جانب إلسي فرنيني في سباعية “زوج الآنسة” عام 1990 ، والجد الطيّب مع الممثلة السورية نادين وفادي إبراهيم في “الكوخ القديم” أيضًا عام 1990 .

أما في الكوميديا فيتذكّره كثيرون بأحد المجانين في مسلسل “أربع مجانين وبس” للكاتب أنطوان غندور عام 1982.

كل ما امتلكه من وقت وعمر ومشاعر وحبّ وروح وصحة أعطاها عقيقي لفنّه بلا حساب كراهب ناسك نذر نقسه للعبادة واستوحد في محرابها، والمفارقة أنّه لم يتزوّج إلا الفن، حتى إنّه لم يرتبط بعلاقات حبّ طويلة مخافة أن تؤدي به إلى الزواج الذي كان يعتبره مقبرة للفنان.

وعلى رغم وضعه المادي الذي لم يكن يُحسد عليه، بعكس ما كان يظنّه كثيرون، لفيليب قناعات قاسية في الفنّ. كان يخشى دائمًا السقوط في فخ الفن الرخيص “ولو بدّي موت الجوع”، كما كان يقول. هو الذي احترم عمله بكل تفاصيله: مواعيد التمارين أو العرض لا يتأخّر عنها قطّ.

فيليب عقيقي الإنسان، تمتّع ببراءة الأطفال ونضارة الشباب ورزانة البالغين وحكمة الشيوخ.

واللافت أنه من الممثلين القلائل الذين كرّموا في حياتهم، وقد حصل على وسام الإستحقاق اللبناني في عهد الرئيس السابق الياس سركيس في عام 1980.

نهاية قصة فيليب أشبه بتراجيديا شكسبيرية، إذ كان يشارك في مسرحية “حمار سادس” مع إبراهيم مرعشلي، إلا أنه أصيب بعارض صحي على خشبة المسرح، وهو يؤدي أحد المشاهد إلى جانب مرعشلي فأكمل الحوار كأنّ شيئًا لم يكن، نظرًا إلى ما يحمله من تقديس لمهنته، إلا أنّ صحته راحت تتدهور بشكل سريع فتوقف عرض المسرحية بعد غياب ركيزة أساسية فيها، ورحل عقيقي في 26 نيسان 1995.

الدائرة الثقافية تنحني تقديرًا واحترامًا لهذا الفنان الكبير الذي حمل صليب الفن ومشى طوال 70 عامًا صوب المجد.

خبر عاجل