
في واحد من أكثر الممرات المائية توترا في العالم، يتوقف خطر اندلاع الحرب المقبلة في آسيا، على سفينة عسكرية صدئة مليئة بالثقوب راسية على شعاب مرجانية في مكان ما بالمحيط الهادئ، وفقا لصحيفة “واشنطن بوست” الأميركية. بدأت قصة هذه السفينة، التي تعود لحقبة الحرب العالمية الثانية، في عام 1999 عندما تعمدت الفلبين جعلها تجنح في مياه ضحلة وحولتها لقاعدة أمامية للبحرية الفلبينية وذلك من أجل دعم مطالبها في بحر الصين الجنوبي.
أصبحت سفينة “سييرا مادري”، المتوقفة عند منطقة شعب مرجانية تعرف باسم “Second Thomas Shoal” عند جزر سبراتلي، منذ ذلك الحين مركزا للتوترات بين الفلبين والصين، ويمكن أن تجر الولايات المتحدة كذلك إلى صراع مسلح في المحيط الهادئ، بحسب مسؤولين ومحللين أمنيين.
تطالب الصين بالسيادة على معظم مناطق بحر الصين الجنوبي، وفي الأشهر الأخيرة، كثفت جهودها لمنع الفلبين من توفير الإمدادات للأفراد الموجودين على متن السفينة.
وتقول الصحيفة إن تحليل بيانات ومقاطع فيديو خاصة بتتبع السفن العام الماضي تظهر أن سفن خفر سواحل وميليشيات صينية بحرية تجمعت بشكل متكرر في المنطقة وتعرضت لسفن إعادة الإمداد الفلبينية.
والميليشيات البحرية الصينية هي عبارة عن سفن تمولها الحكومة مسجلة للصيد التجاري، ولكنها تستخدم لإثبات وجود الصين في المياه المتنازع عليها.
كما تعمدت السفن الصينية بشكل متزايد فتح خراطيم المياه من مسافة قريبة، مما أدى في بعض الأحيان إلى تعطيل السفن الفلبينية وإصابة البحارة.
تبين الصحيفة أن المسؤولين الغربيين والفلبينيين أطلقوا مؤخرا تحذيرات من أن أي تصعيد إضافي قد يؤدي إلى اندلاع صراع مفتوح.
تنقل الصحيفة عن مسؤولين أميركيين القول أن أي هجوم مسلح على سفينة عسكرية فلبينية، مثل “سييرا مادري”، من شأنه أن يؤدي إلى رد عسكري أميركي بموجب معاهدة الدفاع المشترك مع الفلبين لعام 1951.
في وقت سابق من هذا الشهر قال الرئيس الفلبيني فرديناند ماركوس بعد اجتماعه مع الرئيس الأميركي جو بايدن في واشنطن إن مقتل أفراد خدمة فلبينية على يد قوة أجنبية سيكون أيضا سببا لتفعيل المعاهدة.
أمضت الصين العقود الثلاثة الماضية في توسيع وجودها في بحر الصين الجنوبي، وهو ممر مائي استراتيجي تمر عبره ثلث عمليات الشحن العالمي، وفقا للأمم المتحدة.
يقول محللون إن بكين ربما لا تريد بدء الحرب، لكن المواجهات المتكررة في المنطقة بين السفن زادت من احتمال وقوع حوادث غير محسوبة، مما سيزيد من احتمالات اندلاع رد فعل أميركي.
تشير الصحيفة إلى أن ما يزيد من حالة عدم اليقين بين الفلبين والصين هو مسألة حسم مصير سفينة “سييرا مادري” التي لم تعد صالحة للإبحار وتدهورت حالتها بشدة بعد عقود من التعرض للعوامل الجوية.
يقول الصينيون إن استبدال سفينة بهيكل أكثر استدامة أمر غير مقبول، بينما يشدد كبار المسؤولين الفلبينيين أن البلاد لن تتخلى عن منطقة الشعب المرجانية التي تقف فيها السفينة.
اقرأ ايضاً: تؤثر على الدماغ.. أطعمة تجعلكم أكثر “ذكاء”