
اوضح عضو تكتل الجمهورية القوية النائب بيار بو عاصي تكاد تكون الحريّة اقوى المفاهيم التي شغلت الانسان والانسانية عبر التاريخ. تخطّت الحريّة الحياة أهمية لتضحي القيمة الكبرى التي لا معنى للحياة من دونها. لم ولن يتوقف الجدال حول فرضيّات كمثل “الحريّة تُنتج الحياة الجديرة بهذا الاسم” أو “تقديس الحياة هو مصدر كل حريّة”.
اضاف للنهار: “من المستبعد أن نصل يوماً الى اجابة قاطعة تحسم هذا السجال لأنّه بالاساس لا يحمل في طياته صيغة السؤال بل دعوة الى الاختيار. إنه استعراض لاحتمالات، لا خطأ ولا صواب فيها وإنما خيار يتخذه الفرد وتكرّسه الجماعة إحتراماً او انصياعاً له. الحريّة في جوهرها متشعبة، متحرّكة ومتعدّدة الابعاد، لذا من المستحيل تفسيرها سلباً أو ايجاباً في شكل قاطع”.
تابع: “في ميثولوجيا اهل الكتب، المعروفين خطأً بأهل الكتاب، يحكي سفر التكوين عن حريّة الانسان شبه المطلقة في جنة عدن. “شبه المطلقة”، لأن كل ما في جنّة الفردوس معدّ لسعادة آدم وحواء إلا أكلَ ثمرة شجرة التمييز ما بين الخير والشرّ. لم يُعاقَب آدم وحواء لخرقهما تعاليم خالِقهما بل لانهما خرقا نهيَه مصمِّمَين على معرفة الخير من الشرّ. قد يكون في طيات هذه الخطوة الملعونة عبر الاجيال ركيزة من ركائز مفهوم الحرّية الحيوي لدى الإنسان”.
قال بو عاصي: “أراد الإنسان الحريّة حتى ولو كان ثمنها استجرار الغضب الالهي. فالحريّة تحمل منذ البدء في طياتها تحدّي التحرّر. كيف للانسان ان يكون فعلاً حرّاً من دون ادراك الشر فيحاربه ومن دون معرفة الخير ليلتزم به ويدافع عنه… إختار الانسان هذا المسلك ووضع التحرّر في أولى أولوياته حتى ولو كلفه الموت وخسارة الجنّة. ولكن، ماذا لو كان فَهمُنا أسطورة آدم وحواء ومغازيها مغلوطاً منذ البدء؟هل عاقب الله آدم وحوّاء لأنهما لم يلتزما بنَهيه، أم انه أهداهما الارض ليستملكاها وذريّتهما مكافأة لهما على الجرأة في الإصرار على تمييز الخير من الشر”.
اردف بو عاصي: “بحسب اللغة اللاتينية كلمة تضحية “sacrifice” تنبع من كلمتي « Sacrum. Facere» وتعني القيام بعمل مقدّس. هل في اصرار آدم وحوّاء على تمييز الخير من الشرّ تجديفٌ ام تضحية مقدّسة من قبلهما سعياً الى الحريّة؟ ما قيمة هذه الحريّة؟ وكيف يمكن وزنها وبأي ميزان؟ لم ولن توجد ابداً وِحدة موحَّدة لقياس الحريّة لأن وحدات القياس على تنوعها تحمل في طياتها محدودية”…
اقرأ ايضاً: حبشي: ليبقى للجمهورية أُفق
