#adsense

أمل بـ”الحياة” على كوكب آخر.. اليكم ما حققه “جيمس ويب”

حجم الخط

جيمس

تلسكوب جيمس ويب الفضائي هو تلسكوب فضائي ضخم مخطط لإطلاقه من قبل وكالة ناسا. يعدُّ جيمس ويب خطوة ثورية في استكشاف الفضاء والكون، حيث من المتوقع أن يكون له دور كبير في فهمنا للكواكب الخارجية وتشكيل الكون وتطوره. من المخطط إطلاقه ليكون بديلاً لتلسكوب هابل الفضائي، والذي قدم مساهمات هائلة في علم الفلك والكونيات على مدى السنوات القليلة الماضية.

يتمتع تلسكوب جيمس ويب بقدرات فائقة تتجاوز تلك التي يمتلكها تلسكوب هابل، حيث يتوقع أن يساهم في فتح أبواب جديدة للمعرفة حول الكواكب الخارجية والمجرات البعيدة والظواهر الكونية الغامضة. يعتمد جيمس ويب على تقنيات متطورة وأدوات فائقة الدقة لجمع البيانات الفلكية وتحليلها، مما يتيح للعلماء فرصة لاستكشاف المجالات الفلكية بطرق جديدة ومتقدمة.

في هذا السياق، وجّه العلماء عدسات تلسكوب “جيمس ويب الفضائي” الأميركي يوم الجمعة الماضي نحو كوكب بعيد في جوف نظام شمسي آخر، وراحت العدسات تحدق فيه طوال أكثر من 8 ساعات، دققت خلالها بواحدة من أكثر الاشارات المثيرة للاهتمام العلمي تم اكتشافها على الإطلاق، وتشير الى وجود حياة في مكان بالكون غير الأرض.

ذلك المكان هو أسفل “كوكبة الأسد” أو Constellation of Leo كما الاسم معروف لعلماء الفلك دوليا، وفه يظهر ضوء خافت جدا للعين المجردة، هو ضوء نجم قزم أحمر اسمه K2-18لا يزيد عن نصف حجم شمس الكرة الأرضية، ويدور حوله كوكب سمّاه العلماء K2-18b ويعتقدون أنه مغطى بالمحيطات، قطره 2.6 مرة تقريبا نصف قطر الأرض، وفي غلافه الجوي اكتشفوا علامات على شيء يمكن أن يؤكد أن الأرض ليست وحدها موطنا للحياة.

وما تم اكتشافه في جو ذلك الكوكب، هو غاز اسمه “ثنائي ميثيل كبريتيد” أوDMS اختصارا، ويتميز بأن مصدره في الأرض واحد فقط، بحسب ما تؤكد “ناسا” في تقارير تنشرها عنه، وتقول فيها إن هذا الغاز “لا تنتجه إلا الحياة” وبشكل رئيسي عن طريق “العوالق النباتية في البيئات البحرية” فكما أن لا دخان بلا نار، كذلك لا “ثنائي ميثيل كبريتيد” بلا حياة، وهو ما يقوله الدكتور Nikku Madhusudhan عالم الفيزياء الفلكية بجامعةCambridge University البريطانية، والذي يقود دراسة قال فيها: “كانت صدمة حقيقية، جعلتني أمضي ليالٍ بلا نوم طوال أسبوع” مستذكرًا اللحظة التي أظهر فيها التحليل العام الماضي إشارة محتملة لوجود DMS في الغلاف الجوي للكوكب، لذلك قال: “في ذلك الأسبوع، لم أمتلك حتى الشجاعة لذكر ذلك أمام فريقي” وفق تعبيره.

وقال مادهوسودان أيضا، إنه بين البيانات الأولية التي أرسلها “جيمس ويب” العام الماضي، يمكن للباحثين القول بثقة تزيد عن 50% أن DMS كان موجودا في جو الكوكب، لكن هذا أبعد ما يكون عن “دليل قاطع” لذلك انتظر العلماء حتى قام التلسكوب بإجراء 8 ساعات من عمليات المراقبة، بحثا عن DMSوقعدها سيقضي أشهرا في البحث عن البيانات قبل أن يجرؤ على الإعلان عن العثور على الغاز بالتأكيد.

وسبق للعلماء أن قالوا من قبل إنهم عثروا على الدليل القاطع لوجود حياة غريبة، بما في ذلك الحفريات الموجودة على النيازك المريخية وغاز “الفوسفين” في السحب الفينوتية. وفي كل مرة، تم فضح النتائج التي توصلوا إليها أو الطعن فيها من خلال دراسات تقدم تفسيرات أكثر معقولية. وهذا يعطي مادوسودان سببا ليكون “شديد الحذر”.

أين يقع K2-18b ولماذا هو مثير؟

يبعد الكوكب الذي تم اكتشافه في 2015 أكثر من 124 سنة ضوئية عن الأرض، أي أن مركبة سرعتها 50 ألف كيلومتر بالساعة، تحتاج الى مليوين و200 ألف عام لتصل اليه. مع ذلك، هو جار قريب نسبيا الى مجرة درب التبانة. أما كتلته فتبلغ 8.6 مرة كتلة الأرض، وعندما تم رصده وجدوه يمر أمام نجمه مثل كسوف صغير.

واعتبر العلماء الكوكب أنه واحد من آلاف “الكواكب الخارجية” المكتشفة في مجرتنا. ثم وجد علماء الفلك أنه يدور في المنطقة الصالحة للسكن حول نجمه، حيث يمكن أن يكون الماء سائلا فيه، لذلك يعتقد الدكتور مادهوسودان أن K2-18b هو عالم مائي، يحوي على محيط عمقه مئات الكيلومترات يغطي سطحه، مع غلاف جوي غني بالهيدروجين ونواة صخرية صغيرة.

عندما يمر الضوء الصادر من النجم عبر غلافه الجوي في طريقه إلى الأرض، يتم امتصاص بعض ألوانه بواسطة المواد الكيميائية الموجودة في السحب، فتترك في ذلك بصمة بالطيف، يستطيع تلسكوب “جيمس ويب” قراءتها للكشف عن التركيب الكيميائي للغلاف الجوي، وكانت هذه التقنية صفقة كبيرة، لذلك قال الدكتور مادهوسودان: “لأول مرة نرى الغلاف الجوي لكوكب في منطقة صالحة للسكن على مدى الطول الموجي بأكمله (..) لقد كانت لحظة عميقة للغاية، وتوقعنا أنه إذا كانت هناك حياة في ذلك العالم، فيجب أن نكون قادرين على رؤية غاز DMS فيها”.

وقال أيضا: “إذا تأكدت من وجود الحياة، سواء من خلال نظام DMS أم لا، على أي كوكب خارج المجموعة الشمسية، فسيحدث ذلك ثورة في التاريخ العلمي، حيث إنك تحتاج فقط إلى مثال واحد للحياة خارج الأرض لإثبات أن الكون يعج بالحياة، فقد انتظرت البشرية آلاف السنين للعثور على حياة غريبة، لذلك لسنا بحاجة إلى التسرع” وسيستغرق الأمر من 4 إلى 6 أشهر قبل الكشف عن النتائج بينما يستمر “العمل النظري” حول ما إذا كان من الممكن أن يكون للغاز مصدر غير حي.​

المصدر:
العربية

خبر عاجل