خاص ـ تهديدات النزوح السوري الأمنية.. قراءة بعد استشهاد باسكال سليمان

حجم الخط

النزوح السوري

يُمثّل النزوح السوري في لبنان تحدياً كبيراً على أصعدة عدّة، لا سيما فيما يتعلق بالأمن القومي اللبناني، إذ تعود جذور هذا التحدي إلى “الأزمة السورية” التي بدأت في العام 2011 والتي أدّت إلى فرار الملايين من السوريين من نظام الأسد إلى دول الجوار، بما فيها لبنان. من حينها، تفاقمت الأوضاع الأمنية في لبنان، خصوصاً بعد اغتيال منسق حزب القوات اللبنانية في جبيل باسكال سليمان، العملية التي نُفذت على يد سوريين.

مصادر أمنية توضح لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “أرقام النزوح السوري تفرض علينا مجموعة من الوقائع والمعطيات التي لا يمكن تجاوزها، فوجود أكثر من مليوني نازح سوري في لبنان هو مشكلة بحد ذاتها تفوق قدرة البلد على الاحتمال، ذلك لو كان لدينا دولة منظمة”، مشيراً إلى أننا “لسنا في دولة قادرة على استيعابهم، فلبنان يعاني قصوراً في كل المستويات، سواء كان اقتصادياً أو أمنياً أو قضائياً أو غيره، بالتالي الوجود السوري يجد نفسه ضمن هذا القصور وكل الفساد الموجود في الدولة”.

المصادر عينها تضيف: “أما إذا ذهبنا باتجاه تحديد تأثير النزوح السوري على الاستقرار الأمني، فله جوانب عدّة بحيث أن لبنان يعاني أساساً من عدّة مشاكل، مثل الأزمة الاقتصادية التي تلعب دوراً رئيسياً في الأمن المجتمعي، هو غير محقّق، والوجود السوري يفاقم مشكلة الأمن الاجتماعي بشقّه الاقتصادي”.

“تردّي الوضع الاقتصادي يؤدي إلى الفقر، ممّا يؤدي إلى عمليات مخلّة بالأمن، وهذا يصبح قاسماً مشتركاً بين اللبنانيين العاطلين عن العمل بسبب البطالة التي شكلها النزوح السوري، كما يجد النازح المجال الفسيح له ليكون جزءاً من الخلل الأمني خصوصاً مع عدم سيطرة الدولة على الحدود السورية وسهولة التنقّل بين بيروت ودمشق”، بحسب المصادر.

تتابع: “أما بالنسبة للأمن المتعلق بشق العمليات المسلّحة والاعتداءات المنظمة وتشكيل بعض المجموعات التي قد تكون تحت إمرة جهات خارجية، فهذا وليد عدم الاستقرار الأمني الإقليمي، خصوصاً بعد تفاقم الوضع جنوباً وفي غزة بعد عملية 7 تشرين الأول، وبين إسرائيل وإيران”.

الجرائم التي ارتكبها السوريون في لبنان كثيرة جداً ومختلفة، فبحسب الباحث محمد شمس الدين تسجّل الجرائم كالآتي:

22% مخالفة الأنظمة والقوانين، 7% تزوير، 8% سرقة، 18% نصب واحتيال وترويج عملات مزورة ومخدرات، 3% قتل، 8% تهريب أشخاص وحمل السلاح، 15% دخول غير شرعي، 19% جرائم مختلفة.

لا يمكننا نسيان جريمة العزونية في قضاء عاليه التي وقعت في 16 نيسان الماضي، أيام قليلة بعد خطف باسكال سليمان، إذ أقدمت مجموعة من العمّال السوريين على قتل المواطن اللبناني ياسر الكوكاش بهدف السرقة، بالإضافة إلى جريمة الأشرفية وغيرها.

خطوات محتملة للتخفيف من المخاطر

تعزيز الأمن والاستقرار:

يجب على الحكومة اللبنانية تعزيز قدراتها الأمنية للتعامل مع التحديات الأمنية المعقدة التي يطرحها النزوح السوري.

الدعم الدولي:

يحتاج لبنان إلى مزيد من الدعم الدولي لتعزيز قدراته على استيعاب النزوح السوري وتقديم الخدمات الأساسية.

التعاون الإقليمي:

من الضروري تعزيز التعاون الإقليمي لإيجاد حلول دائمة للأزمة السورية وإدارة تدفق النازحين بشكل أكثر فعالية.

برامج التوعية والاندماج:

تنفيذ برامج لتعزيز الوعي الثقافي والتعايش السلمي بين النازحين والمجتمعات المحلية لتقليل التوترات وبناء الثقة المتبادلة.

الحلّ الجوهري لمشكلة النزوح السوري والجرائم

يبقى الحلّ المثالي هو ما شدد عليه حزب القوات اللبنانية في بيانه الصادر يوم 11 نيسان الحالي، بـ”وجوب عودة النازحين السوريين إلى ديارهم، خصوصا أن الأمن في سوريا استتب، وبإمكان جماعة النظام ومعارضيهم العودة إلى المناطق العائدة للنظام والمعارضة، وبالتالي لا حجة إطلاقاً لاستمرارهم في لبنان”.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل