#adsense

في حال الملاحقة الجنائية.. كيف سيبرز موقف “نتنياهو”؟

حجم الخط

المحكمة الجنائية الدولية (ICC) هي مؤسسة قضائية دولية دائمة تهدف إلى محاكمة الأفراد الذين ارتكبوا أخطر الجرائم ذات الاهتمام الدولي. تشمل هذه الجرائم الإبادة الجماعية، الجرائم ضد الإنسانية، جرائم الحرب، وجريمة العدوان. تأسست المحكمة في عام 2002 ومقرها في لاهاي، هولندا. الهدف الرئيسي للمحكمة هو ضمان عدم إفلات مرتكبي هذه الجرائم من العقاب وتقديم العدالة للضحايا. تعمل المحكمة بناءً على معاهدة دولية تُعرف بـ”نظام روما الأساسي”، الذي تم تبنيه في عام 1998 بمشاركة 120 دولة.

تتخوف الحكومة الإسرائيلية من عقوبات منتظرة يعتقد أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد توجهها ضد بنيامين نتنياهو وغيره من كبار المسؤولين الإسرائيليين، بتهمة ارتكاب جرائم حرب. لكن لا يمكن تأكيد ذلك لاسيما أن المحكمة الجنائية أبقت خططها في هذا الشأن سرية، مع ذلك لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي سبب وجيه للقلق خصوصاً أن المحكمة قد وجهت في السابق اتهامات مماثلة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

فقد شدد المدعي العام للمحكمة كريم خان خلال زيارتيه الأخيرتين إلى المنطقة على أن المدنيين الفلسطينيين في غزة يجب أن يحصلوا على الغذاء الأساسي والمياه والإمدادات الطبية الذين هم في أمس الحاجة إليها دون مزيد من التأخير وعلى نطاق واسع، كما يقتضي القانون الإنساني الدولي.

حذر الحكومة الإسرائيلية في هذا النسق من عدم تنفيذ ذلك، هو الأمر الذي يحظى بتأييد كل حكومات العالم تقريباً، بما في ذلك إسرائيل وبريطانيا والولايات المتحدة، وفلسطين باعتبارها دولة مراقبة في الأمم المتحدة.

بالتالي، ليس من المستغرب أن يقال إن خان سيوجه في البداية اتهامات لنتنياهو، وكذلك وزير الدفاع يوآف غالانت، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي هرتسي هاليفي، بتهمة “تجويع الفلسطينيين عمداً في غزة”.

ذلك على غرار ما فعله مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عندما اتهمه في البداية ومفوض حقوق الأطفال التابع له باختطاف أطفال أوكرانيين، قبل أن يبدأ في وقت لاحق بمعالجة حملة القصف الروسية التي بدأت بالهجمات على البنية التحتية وشبكة الكهرباء.

كذلك من المرجح أن يبدأ خان بالاتهامات المباشرة في غزة قبل التحرك ضد نتنياهو وإلى تلك الأكثر تعقيداً.

لأن الحكومة الإسرائيلية رفضت السماح لموظفي المحكمة الجنائية الدولية بدخول غزة، فسوف يستغرق خان بعض الوقت لإكمال التحقيق التفصيلي المطلوب لإثبات جرائم الحرب الإسرائيلية المحتملة الأخرى، مثل القصف العشوائي للمناطق المدنية وإطلاق النار على أهداف عسكرية مع ما يترتب على ذلك من عواقب مدنية غير متناسبة.

الى أين تتجه الأمور؟

الحكومة الإسرائيلية ليست على وشك تسليم نتنياهو أو نوابه للمحاكمة، لكن سفرهم أصبح محدودا فجأة، بحسب تقرير لصحيفة “غارديان” البريطانية.  رغم أن الولايات المتحدة لم تنضم إلى المحكمة قط، فإن الحكومات الأوروبية انضمت إليها، وهذا يعني أن أوروبا وقسماً كبيراً من بقية العالم ستصبح فجأة خارج حدود المتهمين دون المخاطرة بالاعتقال.

كما أنه سيجعل من الصعب على واشنطن ولندن التظاهر بأن تسليحهما المستمر للجيش الإسرائيلي لا يساهم في ارتكاب حوادث الحروب.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الجولة الأولى من الاتهامات ستكون بمثابة تهديد ضمني بالمزيد.

بينما يفكر نتنياهو في اجتياح محتمل لمدينة رفح الواقعة في أقصى جنوب قطاع غزة على الرغم من وجود 1.4 مليون فلسطيني يعيشون هناك، فلابد أن يشعر بالقلق بشأن ما إذا كان المزيد من الوفيات بين المدنيين من شأنه أن يدفع خان إلى تكثيف التحقيقات في الهجمات الإسرائيلية العشوائية وغير المتناسبة ظاهرياً على المدنيين.

وبالتالي فإن المحكمة الجنائية الدولية ربما ترقى إلى مستوى إمكاناتها ليس فقط في توفير العدالة بأثر رجعي بل أيضاً في ردع جرائم الحرب في المستقبل.

ما هي صلاحيات المحكمة؟

المحكمة الجنائية الدولية هي مؤسسة قضائية مستقلة تتولى مسؤولية محاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم كالإبادة الجماعية، جرائم ضد الإنسانية، وجرائم الحرب. مؤخرًا، أصدرت المحكمة مذكرة توقيف ضد الرئيس الروسي بتهمة ارتكاب جرائم حرب، حيث تتدخل فقط كملاذ أخير عندما تفشل أو تمتنع السلطات الوطنية عن التعامل مع هذه الجرائم.

بالمثل، قامت المحكمتان الدوليتان لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة ورواندا بمحاكمة أفراد لجرائم ضد الإنسانية ارتكبت خلال فترات محددة في تلك البلدان. ومع ذلك، لا تمتلك المحكمة قوة شرطية خاصة بها لتعقب المتهمين أو اعتقالهم، بل تعتمد على السلطات الوطنية لتنفيذ هذه الإجراءات وتسليم المتهمين إلى لاهاي.

يبدأ المدعي العام التحقيق بناءً على إحالة من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أو من دولة عضو في المحكمة، كما ذكرت شبكة “بي بي سي” في تقرير مفصل عن عمل المحكمة وسلطاتها. يمكن للمدعي العام أيضًا البدء بإجراءات مستقلة، ولكن يجب أن تحظى الملاحقات القضائية بموافقة هيئة من القضاة، الذين يتم انتخابهم مع المدعي العام من قبل الدول المشاركة في المحكمة.هل هناك حدود زمنية لاختصاصها؟

في المقابل ليس للمحكمة ولاية قانونية بأثر رجعي- لا يمكنها التعامل إلا مع الجرائم التي ارتكبت بعد 1 يوليو/تموز 2002 عندما دخل قانون روما الأساسي حيز التنفيذ.

بالإضافة إلى ذلك، للمحكمة اختصاص تلقائي فقط في الجرائم المرتكبة على أراضي دولة صدقت على المعاهدة؛ أو من قبل مواطن من هذه الدولة أو عندما يحيل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة قضية إليها.​​

المصدر:
العربية

خبر عاجل