
على الرغم من حدة عواصف تشرين في الجنوب، انحسرت العاصفة الدبلوماسية التي هبّت في لبنان في الأيام القليلة الماضية والتي حرّكت ملفّي النزوح السوري ومحاولات التهدئة في جنوب لبنان. لذا، انتظر لبنان الرسمي أمس تسلم النسخة النهائية الرسمية للورقة الفرنسية المتعلقة بالاقتراحات لوقف المواجهات وإعادة التزام لبنان وإسرائيل تنفيذ مندرجات القرار 1701 ضمن آلية جديدة من ثلاث مراحل. تم ذلك بعدما أوضح وزير الخارجية الفرنسي ستيفان سيجورنيه في ختام زيارته لبيروت انه سيبلغ الجانب اللبناني بالورقة بعد تلقيه جواب إسرائيل على التعديلات التي أدخلت عليها. توازياً، يبدو أن لبنان الرسمي كما السياسي، قابل للتعمق في مقاربة ومواجهة الملف الذي لا يقل خطورة عن ملف المواجهات في الجنوب، وهو ملف النازحين السوريين.
بالعودة إلى الحرب في الجنوب، علمت “النهار” ان السفارة الفرنسية سلمت إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري مضمون الورقة الفرنسية في موضوع التوصل الى وقف النار في الجنوب بين إسرائيل و”الحزب”.
كما نقل عن مصادر فرنسية مطلعة أن قصر الإليزيه أعدّ التعديلات على الورقة الأصلية في ضوء ملاحظات المعنيين والإجتماع الذي عقد بين الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون وميقاتي.
في معلومات “نداء الوطن” أيضاً، أنّ الورقة الفرنسية هي من روحية المسعى الأميركي الذي سبق وقام به المبعوث الاميركي آموس هوكشتاين في لبنان. لكن بعض الأوساط الرسمية تعتبر أن المحاولة الفرنسية التي يقودها حالياً سيجورنيه ويتابعها اليوم في إسرائيل، من الصعب ان تصل الى أي مكان، ما دام الدور الأساسي على هذا الصعيد ما زال للأميركي، خصوصاً ان الوضع “بالغ التعقيد على مستوى مفاوضات التهدئة”.
في ما خص ملف النزوح السوري، علمت “نداء الوطن” أنّ ميقاتي توصل الى تقسيم ملف النازحين السوريين في لبنان الى قسمين: الأول، يضم النازحين الذين وفدوا الى لبنان قبل عام 2015، وتولت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة تسجيلهم. الثاني، يضم النازحين الذين توافدوا الى لبنان بعد عام 2015 ولم تدرجهم المفوضية في سجلاتها.
في اللقاءات التي عقدها ميقاتي في الأيام الأخيرة، كشف النقاب عن أن الاتحاد الاوروبي “أصبح متجاوباً مع الطرح اللبناني”. أضاف: “توصل الاتحاد أخيراً الى قناعة، وهذا التطور هو الأول من نوعه، بأنّ بقاء النازحين بذريعة ان لا مساحة آمنة في سوريا لعودتهم اليها سيجعل بلبنان أيضاً غير آمن لبقاء هؤلاء على أراضيه. وكذلك ستصبح أوروبا مساحة غير آمنة لاستضافة اللاجئين السوريين”.
أبلغ ميقاتي المحيطين به بأنه “يمارس ضغوطه على المفوضية الدولية للاجئين للتوصل الى اعتبار كل النازحين الذي وفدوا الى لبنان بعد عام 2015، بأنهم يقيمون فيه بصورة غير شرعية، ما يفرض عودتهم، إما الى مناطق النظام في سوريا، أو الى مناطق المعارضة، أو الى أي دولة أخرى”.