
فراغ قاتل على كافة الأصعدة، خصوصاً هذا الفراغ المرعب في الحياة السياسية الذي نعيشه في لبنان. حركة بلا بركة، الازمات تتراكم من دون نتيجة، القيمين على السياسية خصوصاً الطبقة الحاكمة، لا يجيدون إحراج لبنان في الانهيار. تفلت للسلاح، تفلت الوضع السياسي، تفلت الأمن في الجنوب أيضاً، إذ أن لبنان يسير بين ألغام كثيرة وخطيرة. كأن لبنان فقد الحياة السياسية، فرغت السياسة من دورها وتأثيرها على سلوك بعض السياسيين الذي يتربع على كرسي المناصب من دون نتيجة، أو إحداث أي فرق.
خبراء في السياسة، يؤكدون عبر موقع “القوات” أن في لبنان لا يوجد حياة سياسية بالمفهوم المعترف فيه عالمياً، فقد لبنان الكثير من الوزن السياسي، فالمتغيرات الداخلية البنيوية ساهمت في تغيير الحياة السياسية، لا سيما الأحداث التي طرأت على لبنان، من تبخر الودائع وصولاً لانهيار المؤسسات الرسمية والخاصة، إضافة إلى أزمات أخرى، وسلوك طبقة حاكمة قضت على الأخصر واليابس.
يضيف الخبراء: “التأثير الخارجي على لبنان، لعب دوراً مهماً في الحياة السياسية على مدى عصور. في بعض الاحيان كان أيجابياً، وفي أحيان اخرى طبعاً كان سلبياً، لكن اليوم تبدلت الأولويات لدى الدول وخصوصاً العربية، وأصبحنا في عالم آخر. الخليج العربي له أولوياته وسياساته المبنية على حماية مصالحه السيادية والوطنية أولاً، وبقية الدول العربية إما في حال نزاعات وحروب أهلية وإما تعاني مشكلات اجتماعية واقتصادية. أما الخارج الدولي من أميركا إلى الاتحاد الأوروبي، فلديه أولوياته الاستراتيجية، ولم يعد لبنان هذا البلد ذات الاولوية القصوى بالنسبة لهم، وكل ما يحصل من محاولات عربية وأوروبية من اجل لبنان، تبقى ضمن اطار الصداقة والاحترام للبنان.
أما الأخطر، يقول الخبراء: “هو الممانع الإيراني الهوى، العابر للوطن، المتجاوز لكل معايير السيادة والاستقلال والقرار الحر والممارسة الديمقراطية المتداولة في غالبية دول العالم الحر. له قاموسه وتفاسيره ومفاهيمه الخاصة لكل هذه المفردات ومعانيها، ويحاول فرضها بقوة سلاحه على الفريق الآخر، لا يخفي تبعيته المطلقة لمرجعيته خارج الوطن وهذا من أسوأ ما يحصل في الحياة السياسية في لبنان، وهو بمثابة وباء يقوم بنهش تاريخ لبنان وهويته.
