لا شيء يدل على أننا نعيش في دولة تتمتع بالأمن وتستطيع فرضه على كافة الأراضي اللبنانية. هذا ما يطالب به حزب القوات اللبنانية، ويسعى لتحقيقه على كافة مساحة الـ10452كم، لكن البعض ومن خلال سلوكه، لا يريد قيام لبنان ولا يريد الأمن، وعند كل مناسبة يحاول بشتى الطرق إظهار الدولة بصورة الضغيفة غير القادرة.
مصادر أمنية تحذر عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني من المظاهر المسلحة، مؤكدة أن العراضات التي تحصل في بعض المناطق، تسيء إلى صورة الدولة وهيبتها وتضع المسؤولين امام مسيؤولياتهم تجاه الوطن الذي يعاني من أزمات سياسية وانقسام حاد، ولا ينقصه تلك المظاهر التي قد تخرج عن انضباطها وعندها يقع المحظور.
تشدد المصادر ذاتها، على ان الدولة بكافة اجهزتها ومؤسساتها، مطالبة اليوم بأخذ القرار الحاسم والحازم، ورفع الغطاء عن أي فريق أو جهة، أفراداً كانوا أو ينتمون إلى تنظيم أو حزب، من تلك المظاهر المسلحة، والتي تشكل تهديداً للسلم الأهلي، ومحاسبة كافة المرتكبين.
تعتبر المصادر انه لا يجوز بعد حقبة الحرب التي عانى منها لبنان، أن نرى تلك المشاهد المتكررة في مناطق مفترض أن تكون آمنة وتحت سلطة الدولة.
تلفت المصادر إلى أن تفلت السلاح بات مشكلة مزمنة في لبنان، يجب ضبطه ومحاسبة كل من تسول له نفسه زعزعة الأمن والاستقرار في لبنان لأي جهة انتمى. وحدها القوى والأجهزة الشرعية لها الحق بحمل السلاح، وأي سلاح خارج هذا الإطار يعتبر غير شرعي، ويجب التصرف معه وفقاً للقوانين الموضوعة.
من تفلت السلاح، إلى تفلت الوضع السياسي، وتفلت الأمن في الجنوب أيضاً، يسير لبنان بين ألغام كثيرة وخطيرة، ولغاية اليوم لم يتحرك المعنيون لنزع تلك الألغام. كأن لبنان فقد الحياة السياسية، وفرغتالسياسة من دورها وتأثيرها على سلوك بعض السياسيين الذين يتربعون على كرسي المناصب من دون نتيجة، أو احداث أي فرق.
خبراء في السياسة، يؤكدون عبر موقع “القوات”، أن في لبنان لا يوجد حياة سياسية بالمفهوم المعترف فيه عالمياً، إذ فقد لبنان الكثير من الوزن السياسي، فالمتغيرات الداخلية البنيوية ساهمت في تغيير الحياة السياسية، لاسيما الأحداث التي طرأت على لبنان، من تبخر الودائع وصولاً لانهيار المؤسسات الرسمية والخاصة، إضافة إلى أزمات أخرى، وسلوك طبقة حاكمة قضت على الأخصر واليابس.
يضيف الخبراء: “التأثير الخارجي على لبنان، لعب دوراً مهماً في الحياة السياسية على مدى عصور، وفي بعض الاحيان كان إيجابياً، وفي أحيان اخرى طبعاً كان سلبياً. اليوم تبدلت الأولويات لدى الدول وخصوصاً العربية، وأصبحنا في عالم آخر. الخليج العربي له أولوياته وسياساته المبنية على حماية مصالحه السيادية والوطنية أولاً، وبقية الدول العربية إما في حال نزاعات وحروب أهلية وإما تعاني مشكلات اجتماعية واقتصادية. أما الخارج الدولي من أميركا إلى الاتحاد الأوروبي، فلديهم أولوياتهم الاستراتيجية، ولم يعد لبنان هذا البلد ذات الاولوية القصوى بالنسبة لهم، وكل ما يحصل من محاولات عربية وأوروبية من اجل لبنان، يبقى ضمن اطار الصداقة والاحترام للبنان.

.jpg)