عنوةً وتدريجياً وعلى مدى 13 عاماً، أحكم النزوح السوري براثن أخطاره على عنق “بلد العبور” الذي بات لزاماً عليه تكبّد ما لا طاقة له على تحمّله مقتسماً ما له بين شعبين، عشوائياً وبلا أفق جدّي لإنهاء أزمة تضاف الى أسوأ أزمة اقتصادية يعيشها لبنان منذ نشأته. فإلى جانب القطاعات التي نالت من حصّة التداعيات السلبية نصيباً، من الاقتصاد والأمن والديموغرافيا، كان للقطاع التعليمي حصّته الوازنة من التداعيات التي لا تقتصر على الحجر، لتصل للأجيال المتعاقبة.
رئيس رابطة معلمي التعليم الأساسي في لبنان حسين جواد، يوضح في حديثه لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الدولة اللبنانية فعلت حسناً بفصل الدوامات الحضورية للتلامذة، لكن التأثير الذي طاول المدارس هو الاستهلاك السريع للتجهيزات وارتفاع الكلفة التشغيلية للمدارس والأبنية التي استهلكت، إذ أن صيانة الأبنية تتم كل خمس أو سبع سنوات غير أنه مع أزمة النزوح باتت عمليات الصيانة تتم كل سنة تفادياً للأسوأ”.
تفاوت لافت في التقديمات
يضيف: “بالنسبة للعطاءات المقدَّمة، فإن التلامذة السوريين يحصلون على حصة أكبر في حين يحصل التلامذة اللبنانيون على حصة أقل، بحيث أن بدلات التسجيل المقدمة للتلميذ السوري كانت تقدّر بحوالي 600 دولار سابقاً تمرّ عبر وزارة التربية، يصل منها 240 دولاراً لصندوق المدرسة وما يتبقى منها تصرف رواتب للأساتذة من وزارة التربية، فيما اليوم تصل مباشرة من الـ”يونيسيف” من دون أن تمر عبر وزارة التربية”.
يتابع: “العام الماضي بلغت التقديمات عن كل تلميذ 140 دولاراً مقابل 18 دولاراً عن التلميذ اللبناني فقط. كرابطة تعليم أساسي معنيون بشكل أول ومباشر بالتعليم الابتدائي ودون الثانوي، طلبنا من وزير التربية في حكومة تصريف الأعمال عباس الحلبي تعديلات وطرحت على الـ”يونيسيف” أن يتم إعطاء عن كل تلميذ سوري 80 دولاراً واللبناني 40 دولار هذا العام، ما ساعد المدارس على تأمين الكلفة التشغيلية خصوصاً للمدارس التي لا تقوم بتعليم السوريين بدوامات بعد الظهر”.
جواد يلفت، إلى أن “هذا الأمر لم يتمّ كاملاً، بحيث دفعت نسبة 40 أو45% للمدارس فقط علماً أننا على مشارف نهاية العام الدراسي، في حين أن بعض المدارس التي تحتوي أعداداً كبيرة من التلامذة قادرة على التحملّ، لأن المبالغ التي تأتينا نصرفها لزوم تجهيز المدارس وتحسينها ودفع أجور المعلمين على نفقة صناديق المدارس، كأن الدولة تناست وتخلّت عن المدارس نهائياً بحيث نقوم نحن بدفع أجور الأساتذة لا الدولة اللبنانية، فالصناديق باتت شبه خالية في حين أن مدارس لا تعلِّم السوريين باتت لا تستطيع القيام بما يلزم”.
كلفة تشغيلية مضاعفة
جواد يشير، إلى أن “المدارس الرسمية بحاجة أصلاً للترميم والتصليحات فلا يمكن تركها لسنوات، أضف إلى ذلك الكلفة المضاعفة التي تتكبدها المدارس لتأمين المستلزمات. على سبيل المثال، في وقت لدينا في الدوام النهاري 400 تلميذ لبناني تبلغ نسبة السوريين حوالي المرة والنصف في الدوامات المسائية”.
قضم القطاع التعليمي
يشرح جواد، أنه في الوقت الذي يبلغ عدد التلامذة في المدارس الرسميّة ما بين 250 و 260 الفاً في المرحلة الابتدائية، يرتفع هذا العدد الى 650 أو 700 ألف في المدارس الخاصة اي ما يوازي مليون تلميذ في المدارس الرسمية والخاصة. بالمقابل بدأ عدد التلامذة السوريين مساره التصاعدي بـ120 ألف تلميذ في العام 2013 – 2014 فيما أصبح يقارب اليوم حوالي 250 ألفاً في المدارس الرسميّة”.
وهذا العدد مرشح الى مزيد من الارتفاع إثر كثرة المواليد، إذ نشهد الأعداد الكبرى من التلامذة في صفوف الروضة والأول والثاني أي في صفوف الحلقة الأولى.
دمج الطلاب يتمّ في المدارس الخاصة
جواد يكشف لموقع “القوات”، عن أن “بعض الجمعيات دخلت على خطّ إقناع مدراء المدارس الخاصة بتسجيل الطلاب السوريين في المدارس مقابل دفع كلفة تشغيلية بحوالي 200 دولار عن كل تلميذ من النازحين تعود لصناديق المدارس، يضاف إليها تأمين النقل لهم، ما لقي قبولاً وترحيباً من بعض المدارس ومدرائها خصوصاً في ظلّ صعوبة تحصيل هذه المبالغ من التلامذة اللبنانيين”.
في السياق ذاته وفي حين يلفت جواد، إلى أن “هذا الأمر خفَّف من وطأة الضغط العددي على المدارس الرسمية”، يستذكر “حالة الرفض والاستنكار التي شنّها الأهالي غداة سريان أنباء عن توجه لدمج الطلاب من النازحين السوريين باللبنانيين، وكيف عمد بعض الأهالي على سحب أولادهم من المدارس الرسمية. غير أن الأمر عينه يحدث في المدارس الخاصة من دون اعتراضات تذكر، في حين أننا فضَّلنا إغلاق مدارسنا على أن يتمّ الدمج”.
