رسائل سعودية

حجم الخط

رسائل سعودية

بسام أبو زيد – هنا لبنان

أراد السفير السعودي أن يعرب عن تقدير بلاده لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فأهداه تلك العباءة السعودية التي فتحت مع الزيارة باباً واسعاً للتحليل ولإعادة النظر في مواقف بعض الجهات والشخصيات السياسية التي تعتبر المملكة مرجعاً سياسياً لها لأنّ هؤلاء يدركون ما معنى أن تكرم المملكة شخصية سياسية أم غير سياسية

كتب بسام أبو زيد لـ”هنا لبنان”:

ثلاث رسائل وجهها السفير السعودي وليد البخاري في أقل من شهر لثلاثة من رؤساء الأحزاب والتيارات المسيحية، ففي 17 نيسان لم يشارك السفير السعودي في زيارة سفراء اللجنة الخماسية إلى رئيس تيار المردة المرشح باسم ثنائي حزب الله وحركة أمل لرئاسة الجمهورية، وقيل يومها إنّ وعكة صحية ألمّت بالسفير البخاري ولكن السبب الأساس لعدم المشاركة كما حلله كثيرون هو أنّ المملكة لا ترى في فرنجية المواصفات المطلوبة لرئيس للجمهورية في المرحلة المقبلة.

إنّ ما عزز هذا التحليل هو أنّ السفير السعودي وفي اليوم التالي لزيارة اللجنة لفرنجية، شارك في زيارة رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، فكانت أيضاً رسالة سياسية وفيها أنّ المملكة لا تقاطع التيار رغم أنّها تختلف معه في العديد من الأمور، ولكن هناك من ذهب في التحليل أبعد فرأى أنّ الزيارة للتأكيد على عدم الموافقة على فرنجية كرئيس للجمهورية، ورأى البعض الآخر فيها رسالة إلى رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع لجهة أنّ البديل المسيحي موجود.

قبل هاتين الواقعتين وبعدهما برز حديث عن أنّ العلاقة بين القوات اللبنانية والمملكة الغربية السعودية قد تراجعت وأنّ المملكة لم تعد تعتمد على جعجع كجسم صلب في المعارضة، وقد استكمل المروّجون لهذا السيناريو رسم صورة لتوتر مزعوم بين المملكة وجعجع من خلال ما حصل في لقاء معراب لتطبيق القرار ١٧٠١، فقد رأى هؤلاء في غياب نواب وشخصيات سنية تأكيداً لما يروجون له من خلاف، وأتت زيارة السفير السعودي للرئيس السنيورة الذي يقال بأنه لعب دوراً تحريضياً ضدّ لقاء معراب لتعطي هؤلاء دليلاً في مفهومهم أنّ المملكة مؤيدة لما قام به السنيورة.

مضت أيام على لقاء السفير بخاري والرئيس السنيورة وتخللها لقاء بين السفير السعودي والنائب في كتلة الجمهورية القوية ملحم رياشي الذي يعلم علم اليقين موقف المملكة من القوات ورئيسها وقد ترجم ذلك عملياً في زيارة السفير البخاري إلى معراب يوم أمس الخميس حاملاً معه لجعجع هدية هي كناية عن عباءة سعودية مطرزة.

لا يسمح البروتوكول لسفير بأن يُلبس شخصية سياسية ليست في أيّ منصب رسمي رفيع المستوى عباءة في تقليد تعتمده العشائر العربية من أجل تكريم هذه الشخصية وتقديرها، ويقول بعض المراقبين إنّ السفير السعودي أراد أن يعرب عن تقدير بلاده لرئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع فأهداه تلك العباءة السعودية التي فتحت مع الزيارة باباً واسعاً للتحليل ولإعادة النظر في مواقف بعض الجهات والشخصيات السياسية التي تعتبر المملكة مرجعاً سياسياً لها لأنّ هؤلاء يدركون ما معنى أن تكرّم المملكة شخصية سياسية أم غير سياسية.

في آذار من العام ٢٠٠٠ ألبس العماد مصطفى طلاس رئيس تيار المردة سليمان فرنجية عباءة حافظ الأسد عله يكون الرئيس المقبل للبنان بعد انتهاء ولاية الرئيس أميل لحود، ولكن الظروف عاكست الرغبة السورية وما زالت تعاكس فرنجية.

المصدر:
هنا لبنان

خبر عاجل