سينتصر الرب على قيافا وهيرودوس ويعلن القيامة

حجم الخط

لولا الصليب مَن أنا يا سيِد؟ لولا الصليب مَن الإنسانية يا مسيح؟ لولا الصليب لكان الموت أسوأ الموت والنهايات، ولكانت الحياة هي الموت. يرتفع جسدك المدمم بخطايا العالم، فوق صليب عار في ساحات الأيام، وحيد انت معلق على خطايانا، ماذا تفعل لوحدك في هذا الليل المظلم؟ انزل قليلًا، ترجّل عن المسامير الحادة التي نخرت جسدك، انزل عن الخشبة تلك لماذا أنت دائمًا متسلق على الوجع؟ ماذا تريد من تاج الشوك، والدماء من جراحاتك تنزّ على وجوهنا العارية وخز الخطيئة؟ لماذا تبقى عيونك المبللة من آثامنا دائمًا علينا مثل الخنجر بقلب الجرح؟ هل أنت تبكي؟ هل يبكي الله أيضًا؟ أريد أن أعربش على الخشبة لأمسح دموعك، قلبنا ينزف يا رب ولسنا قادرين أن نطالك، أنت عال جدًا فوق على الخشبة، ونحن تحت في قعر ذاتنا المدنّسة. مددت يداي لأتلمّس الجراح، لا لا يا مغرورة التافهة الصغيرة التي صدّقت نفسها أن بإمكانها لمس جراحاتك! طيب انزل قليلًا يسوع واكسر مزراب الدمع فينا، سيطلع عليك الفجر وأنت وحيد معلق على خطايانا في ساحات الأيام، وما أن تشرق الشمس حتى ننسى كل تلك الدماء والجروحات، ونشيح بوجوهنا عنك، ونركض صوب دروبنا، وأنت كما أنت تبقى وحيدًا تحت الليل معلق على صليبك لأجلنا. أي وفاء هذا، أي حب هذا لا يعرف سوى النكران عند صياح الديك.

لم ينكرك بطرس وحده يا سيد، بل نكرتك الأرض التي فيها ولدت وزرعت دروبها من خطواتك الإلهية المقدسة، جعلوك مجرمًا وحاكموك مع المجرمين وسخروا منك وتوجوك بالشوك بدل الغار والحب. لم يكن هناك يوضاس واحد يا سيد، كلهم كانوا الإسخريوطي وما زال ذاك الخائن حتى اللحظة، يشتري دماءك بأقل من ثلاثين من الفضة. يشتريها بمنصب وسيارة وعملية سرقة من مال الشعب وتعبه.

حتى اللحظة تصلبك الأرض التي رفعت فوق ترابها مجد الإنسان، تصلبك بالإرهاب والحروب والنكران واضطهاد الانسان. حتى اللحظة تصلبك أرض الأرز التي وطأتها وأمك العذراء مريم، بالاحتلالات والنكران والجريمة. ما زلت مصلوبًا هناك يسوع عند مرفأ بيروت حيث أشلاء الضحايا معلّقة على ضمير الإنسانية الجريحة، وعلى دمعك ودمك يا رب. صليبك هناك يسوع فوق مقابر آلاف الشهداء الذين باسمك شهدوا لحرية هذه الأرض، ولأجلها تشبّهوا بك وصاروا شهداء. لبنانك مصلوب على عار الخيانة والعمالة والانتماء للغريب، بدل الشهادة لتراب الوطن وسيادته. لبنانك مصلوب يسوع على عار المحتل الذي حوّل جنوبك وسهلك وبيروتك وكل تلك البقاع الجميلة الحلوة التي كان اسمها أرض الرب، الى أرض اللعنة والغرباء والفاسدين. يحكمنا الفريسيون يسوع، ويحتلنا ألف يوضاس ويوضاس.

لولا الصليب من نحن يا سيد؟ لا أحد. لولا الصليب الذي كان صليب العار وتحول الى صليب الغار والقيامة، لكنا مجرّد أجساد هائمة بين وحوش البراري، نتسلى بالتهام بعضنا البعض كما يفعل بينا الآن محتلو وإرهابيو ويوضاسيو لبنان. لكن حسبنا القيامة، نؤمن أن الصليب انتصر وسوف ينتصر من جديد. نؤمن أنك وأنت معلّق على آثامنا، سترفعنا معك الى مجد الغفران والحياة من جديد. لا صليب يدوم فوق هذه الأرض، لا صليب الا وبعده قيامة، هكذا علّمتنا وهكذا برهنت لنا يوم دحرجت الحجر عن ظلام الموت والظلم والتوحّش، لتعلن لنا أن الإنسان يعيش بالرحمة، يحيا بالغفران، يرتقي الى مجد السماء بالإنسانية والتسامح.

أحب الجمعة العظيمة لأتماهى معك ربي بالألم. أجالس قبرك المفترض المركون في زاوية الكنيسة، أحسد المجدلية لأنها أول من شهد على قيامتك، أبكي مع العذراء وأمسح دمعي بمنديلها الأسود المسدول فوق صورتها، وفي ليل سبت النور، استرق النظر الى ضوء القبر الخافت والكنيسة فارغة الا من حضورك، وأسجد أمام كفنك رأسي مرفوعًا بالعنفوان، آخذ ضمة زهر كنت وضعتها فوق الكفن، وأصرخ المسيح قام، المسيح قام، المسيح قام ونحن شهود على ذلك، وإذ تبدأ الأجراس تقرع لتعلن للملأ قيامة الرب من بين الاموات… واؤمن أن لبنان سيشهد قريبًا على قيامة مماثلة، والرب سينزلنا عن صليب الاحتلال والانكسار والذل، وسينتصر صليب الرب من جديد على الإسخريوطي وهيرودس وذاك القيافا وكل تجار الهيكل.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل