خاص ـ إسرائيل باشرت المرحلة الثانية.. من رفح إلى جنوب لبنان

حجم الخط

لم تكد تمضي ساعات قليلة على إعلان حركة ح. أن رئيس المكتب السياسي هنية أبلغ رئيس وزراء قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ورئيس المخابرات المصرية عباس كامل، بموافقة الحركة على مقترحهما بشأن اتفاق على هدنة في غزة مع إسرائيل مقسّمة على 3 مراحل، حتى سارع مجلس الوزراء الحربي الإسرائيلي إلى اتخاذ قرار، بالإجماع، بمواصلة العملية العسكرية في رفح لممارسة ضغط عسكري على “الحركة” من أجل تحقيق بقية أهداف الحرب، مشيراً إلى أن إسرائيل سترسل وفداً إلى القاهرة لاستنفاد إمكانية التوصل إلى اتفاق في ظل شروط مقبولة لأن اقتراح حركة ح. بعيد كل البعد عن متطلبات إسرائيل.

بالفعل، لم يتأخر الجيش الإسرائيلي في تنفيذ مقررات المجلس الوزاري الحربي، وسرعان ما قام بمهاجمة وتنفيذ عمليات ضد أهداف حركة ح. في منطقة شرق رفح، ليعلن لاحقاً سيطرته على معبر رفح وعن مقتل 20 مسلحاً والعثور على 3 أنفاق خلال عملية السيطرة على الجانب الفلسطيني من المعبر. في حين نُشرت صور تُظهر رفع العلم الإسرائيلي فوق معبر رفح، فيما أعلن متحدث باسم هيئة المعابر في غزة عن توقف حركة المسافرين ودخول المساعدات بشكل كامل إلى القطاع، وأن سبب إغلاق معبر رفح هو وجود الدبابات الإسرائيلية داخله.

بالتالي، وفي ظل إصرار إسرائيل على تحقيق أهدافها، هل طارت مساعي التوصل إلى هدنة في غزة بينها وبين حركة ح.؟ وماذا عن جنوب لبنان والجبهة التي تزداد اشتعالاً على الحدود بين إسرائيل ولبنان، وعملياً بينها وبين “الحزب” الذي انخرط في “حرب المشاغلة” منفرداً وقافزاً فوق الدولة والدستور والجيش اللبناني وكل المؤسسات، علماً أن الانعكاسات والخسائر والنتائج المدمرة لا تقتصر فقط على جنوب لبنان بل تطاول لبنان بأسره، خصوصاً القرى الجنوبية الحدودية التي بات قسم منها شبه مدمّر بالكامل فضلاً عن نزوح أكثر من 100 ألف جنوبي عن قراهم وبلداتهم؟

المحلل السياسي أسعد بشارة يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المفاوضات الطويلة التي حصلت بين إسرائيل وحركة ح. عبر المفاوضَين المصري والقطري وبرعاية أميركية، تعكس وجود مرحلة جديدة مختلفة تماماً عمّا قبل “7 أكتوبر” الماضي”.

بشارة يلفت، إلى أنه “من الواضح أن النقطة الأساسية التي أطاحت، حتى الآن، بجهود الهدنة في غزة وعملية التبادل للأسرى بين إسرائيل وحركة ح. هي نقطة وقف الحرب بشكل كامل”، مشيراً إلى أن “هذه النقطة أو المعادلة أو مفهوم وقف الحرب، يعني بالنسبة لإسرائيل عدم اكتمال الأهداف التي وضعتها بعد عملية “7 أكتوبر” من جهة، ويعني بالنسبة لحركة ح. إمكانية الصمود والبقاء للعب دور أساسي في غزة في اليوم التالي للحرب من جهة مقابلة”.

“لذلك، أطاحت هذه النقطة بالمفاوضات بين إسرائيل وحركة ح.، إلى حين”، وفق بشارة، الذي يضيف أنه “في ما يبدو، إسرائيل اتجهت إلى التفاوض على وقع إطلاق النار والتهديد بدخول رفح”، لافتاً في هذا السياق إلى أن “أولى الخطوات الميدانية هي إقفال خط فيلادلفيا بين غزة وسيناء على الجانب المصري”، وموضحاً أن هذا “له أهمية قصوى بالنسبة لإسرائيل وحركة ح. على السواء، فضلاً عن أنه على تماس مع الأمن القومي المصري”.

برأي بشارة، أن “بداية العملية الإسرائيلية في رفح يمكن أن نُطلق عليها اسم المرحلة الثانية من الحرب، وهي بالتأكيد لا تقتصر ولن تقتصر على غزة، فجبهة جنوب لبنان مرشّحة لأن تشهد أيضاً خطوات تصعيدية، لكن الأولوية الآن من الواضح أنها في غزة”.

يضيف: “لذلك رأينا أن حركة ح. قامت بخطوة تكتيكية بالأمس من خلال الإعلان عن الموافقة على المقترح المصري ـ القطري، في حين رفضته إسرائيل لأنه يمكن أن يفسَّر على أن الهدنة ستكون بداية نهاية الحرب وهو ما لا تريده حكومة الحرب الإسرائيلية”.

“في الخلاصة، المرحلة اختلفت تماماً. قبل “7 أكتوبر” كانت قواعد التفاوض حول إطلاق أي أسرى، على سبيل المثال صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط، تختلف بشكل جذري. الآن يبدو وكأن إسرائيل تجاوزت موضوع وجود أكثر من 100 أسير إسرائيلي لدى حركة ح. وقرَّرت استئناف الحرب توصُّلاً إلى تحقيق هدف منع سيطرة حركة ح. على قطاع غزة، وهذا سيناريو مرشح إلى أن يحصل في لبنان إذا لم تؤدِّ المفاوضات إلى أي نتيجة”، يختم بشارة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل