
من النادر جدًا أن يجمع اللبنانيون بجميع أحزابهم وطوائفهم وأشخاصهم، على رأي أو موقف كما يجمعون ويتفقون على حقيقة شخص النائب الحالي المسؤول الأمني السابق في المخابرات والأمن العام جميل السيد. من النادر جدًا أيضًا أن نعثر على من يتباهى بعلاقة سابقة أو حالية أو يعلن انتسابًا أو انسيابًا أو انسجامًا مع شخص أو تاريخ جميل السيّد.
أول من لم “يَستَسِغ” مسؤول مخابرات الجيش في البقاع جميل السيّد في الثمانينات كان “الحزب” نفسه الذي أدرجه على لائحته الانتخابية النيابية في دورتي 2018 و2022 وهو نفسه من كان مدرجًا على “لوائحه السوداء” ليتعرّض لمحاولة اغتيال في البقاع في العام 1983، نجا منها بأعجوبة.
ثانيهما كان رئيس المجلس النيابي رئيس حركة “أمل” نبيه بري، حيث لم يستطع لا النظام السوري ولا الكيمياء ولا الفيزياء، جمع الأستاذ باللواء، إذ كان الأول يتوجس من الثاني انقلابًا واستبدالًا له في موقع السلطة الثانية… إذ يقول السيّد في 29 أيار 2022 معبّرًا عن الكيمياء المفقودة: “كنائب شيعي أنا مرشح طبيعي لرئاسة المجلس … ولن أصوت لبري”.
من المحور نفسه وفي13 تشرين الثاني 2008 وفي برنامج كلام الناس، سأل مارسيل غانم الوزير السابق سليمان فرنجية لماذا سجن حنّا شليطا 8 سنوات من دون محاكمة؟ ليجيب فرنجية بالتالي: “ما خصني. كان الرئيس إميل لحود مرشحًا إلى رئاسة الجمهورية ومعه اللواء جميل السيد، وكان إيلي حبيقة في وجههما، وكان حنا شليطا في وزارة الدفاع ويقول إن إيلي حبيقة كان في إهدن يومها. كانا (لحود والسيد) يحاولان إحراج حبيقة”…وكان فرنجية قد سبق ان اتهم “السيد” في 16 أيار 2002 بعد زيارته البطريرك مار نصرالله بطرس صفير بتحريك ملف إهدن لإشعال فتنة مسيحية ـ مسيحية “نحن بغنى عنها”.
نقرأ أيضًا تغريدة لسالم زهران في 31 أيار 2020 يقول فيها: “بالأمس كان في نادي السلطة، خادمًا أمينًا وأمنًيا لرغباتهم..
أخرجوه وزجوا به في السجن ضمن لعبة تبديل عدة الشغل…
اليوم يحاول من جديد العودة إلى نادي السلطة شريكًا مضاربًا وليس مجرد خادم..!
كان الله بعونه..
وليُسأل فخامة الرئيس المقاوم اميل لحود عن وفائه وغدره وما له وعليه”.
ومن المحور نفسه وفي 4 أيار 2024، صدر عن أمانة الإعلام في حزب التوحيد العربي بيان ورد فيه: “وهل يحتاج من مثل جميل السيد الى الرد وهو الذي بدأ حياته مخبرًا على المقاومة في البقاع ونجا يومها من سوء أعماله ولكنه استمر. ويتجرأ جميل السيد ويسأل من أنت؟ وباختصار نقول له نحن الذين تجرأنا على العالم عندما ساقك وسام الحسن من أذنيك كالأرنب إلى سجنه وأنت تبكي. هذا نحن يا جميل السيد ويكفي”.
وتابع البيان: “عندما تركك كل العالم يا جميل دافعنا عنك وبقينا لسنوات حتى خروجك من السجن، لأننا كنا نعرف بأن لا علاقة لك بعملية الاغتيال، ولكن عند العقوبات الأميركية لم ندافع عنك رغم أننا عانينا من العقوبات ولكن نحن عانينا من العقوبات لأسباب سياسية، أما أنت فوضعوك تحت قانون ماغنيتسكي وهذا لا يضع الأميركيين أحدًا تحته إذا كانوا غير متأكدين من فساده، فيا جميل السيد أنت استغليت موقعك لتحصل على ثروة تقارب المليار دولار، فالأميركيون وحدهم قالوا بأنك حوّلت 210 ملايين دولار، أما نحن فكل قرش حصلنا عليه صرفناه على الناس وأنت في البقاع تقول للناس ليس لديك مال”.
وسأل البيان: “…ألست أنت شريك صالح بركة في بنكه؟ ألست أنت من قبضت 15 مليون دولار لتخون إميل لحود وتتآمر على الآدمي سليم الحص؟ ألست أنت من لديك شركة في الخليج باسم إبنك لتغسل ما تبقى من أموال لديك لم يصادرها الاميركيون؟”.
وأضاف البيان: “لم يخاصمك وئام وهاب لأنك لا تستحق، أصلًا من كان يحمل مواصفات الغدر مثلك لا يستحق الردّ، بل هو يخاطب أصحابك الذين أتوا بك على مقعد بدل عن ضائع بعد شغور المقعد مع النائب عاصم قانصوه وكان يستحقه الأمين القطري لحزب البعث العربي الاشتراكي، فرحت تتزلف وتستجدي لتستعيد هذا الموقع، معتبرًا أنه يعطيك حصانة سياسية”.
وختم البيان: “نحن حصانتنا الناس ولا نخشى أحدًا ولكن ما يؤسفنا أن تتحول أنت الى مدافع عن شخص يروّج للعلاقات مع إسرائيل ويتباهى بها وفي ذات الوقت تدّعي بأنك تؤيد المقاومة وأنت بدأت حياتك جاسوسًا عليها”.
إننا أمام أقوال لم يقلها مالك بن أنس في الخمرة وأمام أحكام إدانة مبرمة مسندة الى معلومات وثقتها وأدرجتها أمانة الإعلام في حزب وهاب كما وثقها من سبقها جرائمَ مالية وجزائية وجنائية تصل الى الادانة بالعمالة للأميركيين والاسرائيليين والخيانة العظمى التي تستوجب إعدام النائب على لائحة “كتلة الوفاء للمقاومة”.
ولن تمحي تغريدة وهاب “المتراجعة” للأسباب المعروفة غير المعلنة، هذا الكمّ من المعلومات والاتهامات والإدانات.
طبعًا لا ضرورة أن نذكر ونذكّر بموقف القوى السيادية من مسيحيين ومسلمين الواضحة والمعارضة لتاريخ الرجل وحاضره وانجازاته الجميلة.
ومن الضروري أن نتوقف لنتذكر إدانة السيّد لنفسه، من خلال الوقائع التالية:
1ـ يقول وكيل جميل السيّد المحامي أكرم عازوري في 15 أيلول 2005 لصحيفة النهار: “التحقيقات مع فريق ميليس تتم باحترام كلي لحقوق الإنسان والدفاع وليس لدي أي ملاحظة لا أنا ولا اللواء السيد على تقنية التحقيق”.
2 ـ في 10 ايلول 2012 وتعليقًا على تورطه بملف سماحة ـ مملوك يقول: “ريفي والحسن سيسجنان لأن سيارة سماحة لا تتسع لحمارين”، ليؤكد ميشال سماحة في 11 أيلول 2012 أثناء الاستجواب: “نعم جميل السيد كان برفقتي”، ومن هذه الإدانة استقى قوله “السيّد الجميل” في 6 آب 2018: “الدولة في معظمها مجرور”.
.jpg)