
في المنطق، هدف أي مقاومة الدفاع عن أرضها عندما تتقاعس الدولة عن القيام بواجباتها تجاه حماية أرضها وشعبها. أما أن تصبح هذه المقاومة سلعة بيد مشغلّها لأهداف إقليمية وعقائدية وايديولوجية باتت معروفة لدى الجميع، فعندها تتحول إلى مجموعة مرتزقة تعمل لأهداف غير سامية وتُسقط عنها ثوب الدفاع عن الوطن في وجه أي احتلال.
هذا هو حال “الحزب” الذي يتغنى بمقاومته المزعومة في مواجهة إسرائيل، ويربط نفسه مباشرة بالنظام الإيراني وما يطلبه هذا النظام من أوامر تلبي رغباته التوسعية، مقابل حفنة من الأسلحة والأموال يعطيها للحزب كعربون لأعماله وأفعاله التي لا تتناسب مع مصلحة لبنان وأهله.
مصادر سياسية مطلعة على حركة الموفدين الدبلوماسيين من قبل الدول المعنية لحل الصراع في الجنوب من فرنسيين وغيرهم من الذين توجهوا إلى لبنان لإيجاد الحلول، تعتبر أن المشكلة الأساسية تكمن في الجوهر الذي تأسس عليه “الحزب” واهدافه التي أعلن عنها في بيانه التأسيسي عندما ربط أهدافه بإيران.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “المشكلة لدى الحزب الذي يناور دائماً في أي مفاوضات مطروحة، لانه ليس الآمر الناهي وليس المخوّل على اعطاء الجواب النهائي بالصراعات الدائرة حتى لو كانت في الجنوب، لأن الأمر بفتح جبهة الجنوب أتى من إيران، وهي من تأمر بإقفال هذه الجبهة او التحكم بمجرياتها. بالتالي، أي حديث عن حلحلة قريبة لموضوع التصعيد في الجنوب، مرتبط بإيران مباشرة لان الحزب رهن نفسه، وجعل نفسه جندياً صغيراً في ولاية الفقيه”.
تشير المصادر إلى أن “الحزب” يأخذ وقته، ويحاول المناورة في انتظار ما ستقرره إيران حول ما يحدث في الجنوب، فالقرار 1701، موجود منذ حرب تموز، ولم يطبق، ولن يطبق اليوم لا من قبل الحزب، ولا من قبل إسرائيل، لأن ما يريده “الحزب” من المجتمع الدولي هو وضع إيران على طاولة المفاوضات وحجز مقعد لها على انقاض المنازل المدمرة في الجنوب، وعلى أشلاء أهالي الجنوب. تردف: “أي حل بالنسبة إلى “الحزب”، مرتبط بمصالح إيران لا بمصلحة لبنان. بالتالي إن المفاوضات ستبقى في دائرة المراوحة ومن دون الوصول إلى حل مناسب، وهنا تمكن خطورة توسع دائرة الصراع في الجنوب، لأن الدول المعنية لن تقبل بإدخال إيران في مفاوضات تتعلق بلبنان”.