
العالم يواجه موجة حرارة قياسية في الأشهر الأخيرة، حيث تم تسجيل أعلى درجات حرارة لشهر يناير على الإطلاق، وهو الشهر الثامن على التوالي الذي يسجل درجات حرارة قياسية. كما تميز هذا الشهر بكونه الثاني من حيث الرطوبة على مستوى العالم . متوسط درجات الحرارة العالمية للفترة من كانون الأول 2023 إلى شباط 2024 كانت الأعلى على الإطلاق خلال 175 عامًا، وقد كانت درجات الحرارة في نصف الكرة الشمالي (خلال فصل الشتاء) ونصف الكرة الجنوبي (خلال فصل الصيف) الأعلى على الإطلاق لهذه الفترة.
سُجّلت حول العالم درجات حرارة قياسية في شهر أبريل، وفق ما أظهر تقرير حديث صادر عن مرصد كوبرنيكوس الأوروبي الأربعاء، وذلك رغم تراجع ظاهرة إل نينيو التي تساهم في زيادة الاحترار، مشيراً إلى أن تغير المناخ الناجم عن النشاط البشري يؤدي إلى تفاقم الظواهر المتطرفة.
حرارة قياسية
منذ تموز العام الماضي، تخطت درجات الحرارة الشهرية كل الأرقام القياسية لنفس الفترات في الأعوام السابقة، بحسب ما أفادت به خدمة كوبرنيكوس. وقد حافظ شهر أبريل لعام 2024 على هذا النمط، إذ سجّل ارتفاعًا بمقدار 1.58 درجة مئوية عن المتوسط المعتاد قبل الثورة الصناعية. وبيّن المرصد الأوروبي أنه على الرغم من كون هذه الظاهرة غير مألوفة، إلا أنه سبق وأن تم تسجيل موجات حر مماثلة خلال الفترة بين عامي 2015 و2016.
في الأثناء، أظهرت البيانات أن متوسط درجات الحرارة خلال العام المنصرم كان أعلى بمقدار 1.6 درجة مئوية من المعدلات السابقة للثورة الصناعية، متجاوزًا بذلك الحد الأقصى المستهدف والذي حددته اتفاقية باريس لعام 2015 للحد من الاحتباس الحراري. وعلى الرغم من أن هذا الارتفاع لا يعني بالضرورة أننا بلغنا نقطة اللاعودة، إلا أنه يشير إلى استثنائية الوضع الحالي للمناخ العالمي، كما أكد جوليان نيكولا، عالم المناخ بكوبرنيكوس لوكالة فرانس برس. كما شهد الشهر المنصرم تسجيل أحد أعلى معدلات الحرارة في نيسان على مستوى أوروبا، في تكرار لما حدث في شهر مارس وخلال فصل الشتاء بأكمله.
فيضانات وموجات جفاف
قد تعرّضت مساحات شاسعة من آسيا، من الهند إلى فيتنام، لموجات حر شديد في الأسابيع الأخيرة، فيما ضربت جنوب البرازيل فيضانات مميتة.
قال نيكولا: “كل درجة إضافية من الاحترار تكون مصحوبة بظواهر جوية قصوى، وهي أكثر شدة وترجيحاً” للحدوث.
اجتاحت الكوكب ظواهر مناخية متناقضة في أبريل مثل الفيضانات وموجات الجفاف.
شهدت معظم أنحاء أوروبا شهر نيسان أكثر رطوبة من المعتاد، رغم أن جنوب إسبانيا وإيطاليا وغرب البلقان كانت أكثر جفافاً من المتوسط، وفق كوبرنيكوس.
تسببت الأمطار الغزيرة بحدوث فيضانات في أجزاء من أميركا الشمالية وآسيا الوسطى والخليج.
في حين شهد شرق أستراليا هطول أمطار غزيرة، ضربت الجزء الأكبر من البلاد ظروفاً أكثر جفافاً من المعتاد، كما حدث في شمال المكسيك وحول بحر قزوين.
ارتفاع درجة حرارة المحيطات
بلغت ظاهرة إل نينيو المناخية التي تؤدي إلى ارتفاع درجة حرارة المحيط الهادئ وإلى ارتفاع درجات الحرارة العالمية، ذروتها في وقت سابق من هذا العام وهي تتجه نحو “ظروف محايدة” في أبريل بحسب المرصد الأوروبي.
مع ذلك، حطّم متوسط درجات حرارة سطح البحر الأرقام القياسية في أبريل للشهر الثالث عشر على التوالي.
يهدّد ارتفاع درجة حرارة المحيطات الحياة البحرية ويساهم في زيادة الرطوبة في الغلاف الجوي ويعرّض دورها الحاسم في امتصاص انبعاثات غازات الدفيئة التي تؤدي إلى احترار الكوكب، للخطر.
تشير التوقعات المناخية إلى أن النصف الثاني من العام قد يشهد تحولاً إلى ظاهرة لا نينيا التي تؤدي إلى انخفاض درجات الحرارة العالمية على ما أوضح نيكولا “لكن الظروف ما زالت غير مؤكدة”.
إلا أن انتهاء ظاهرة إل نينيو لن يغير اتجاه احترار المناخ.
أوضح مدير كوبرنيكوس كارلو بوونتيمبو في بيان أن “الطاقة الإضافية المحبوسة في المحيط والغلاف الجوي بسبب زيادة تركيزات الغازات الدفيئة ستواصل دفع درجة الحرارة العالمية نحو أرقام قياسية جديدة”.
حذّرت الأمم المتحدة في آذار من أن هناك “احتمالاً كبيراً” بأن يشهد عام 2024 درجات حرارة قياسية، في حين اختتم عام 2023 عقداً من الحرارة القياسية، ما يدفع الكوكب “إلى حافة الهاوية”.
قال نيكولا إنه “ما زال من المبكر بعض الشيء” توقّع ما إذا كانت ستسجّل درجات حرارة قياسية جديدة” مع الأخذ في الاعتبار أن العام 2023 كان استثنائياً.