
في بلدان العالم كافة، هناك مقيمون من جنسيات مختلفة، لكن لا يتخطى عددهم الحد المعقول للسكان الأصليين. فقوانين الدول لا تسمح بذلك إذ هناك أولوية دائماً لهوّية أي بلد وعاداته وتقاليده وقوانينه، وعندما يتخطى عدد المقيمين من جنسيات أخرى عدد السكان الأصليين، هنا قد نكون دخلنا في مرحلة خطرة تهدد الهوّية والديمغرافيا، وهذا ما يشهده لبنان حالياً نتيجة تدفق النازحين السوريين.
بات من المؤكد أن النزوح السوري يشكل تهديداً مباشراً للهوّية اللبنانية والديمغرافيا في لبنان، إذ تؤكد مصادر في حزب القوات اللبنانية أن رئيس “القوات” عندما تحدث عن النزوح السوري خلال مؤتمر صحفي عقده لهذا الغرض، شدد على أن هناك على مرّ التاريخ شعوب اندثرت ولم تعد موجودة، وهناك شعوب أخرى حلّت مكانها، والاستسهال في معالجة مسائل من هذا النوع، أدى بطبيعة الحال إلى تهجير شعوب بأكملها وأصبحت بلا وزن وباتت أقلية.
تضيف المصادر، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “هذا ما يفسر أن كل دول العالم تحدد نسبة معينة من المهاجرين الذين يحق لهم الدخول إلى أراضيها، لأن السماح بدخول النازحين أو المهاجرين بشكل عشوائي إلى أي دولة، يشكل خطراً ليس فقط على اليد العاملة، بل على الوجود الحقيقي لهذه الشعوب التي تستضيف المهاجرين والنازحين. بالتالي، هناك ضرورة لتحديد نسبة معينة تتراوح بين 1 و5 % من إجمالي عدد السكان الأصليين، مع ألأخذ في الاعتبار أن هؤلاء النازحين يتكاثرون مع مرور الوقت، ومن الضرورة أخذ الاحتياطات اللازمة”.
تتابع المصادر ذاتها: “النزوح السوري اليوم، أصبح يشكل نحو 40% من عدد سكان لبنان. هذا أمر خطير للغاية، فمع مرور الوقت، أي بعد 10 سنوات، سترتفع هذه النسبة لتصبح 50% ويصبح عندها النازحون السوريون جزءاً لا يتجزأ من هذه الوضعية، وهذا يضرّ ويضرب الهوّية اللبنانية والتوازن الديمغرافي. كما أن موضوع التشدد في إعطاء الجنسية ومن يحق له بالحصول على الجنسية اللبنانية، أمر ضروري من باب عدم المس بالتوازنات داخل لبنان”.
المصادر عينها تشدد، على أنه “ليس بالصدفة اعتبار أن لبنان ليس بلداً للجوء، لأنه لا يحتمل أي وجود أجنبي كثيف يهدد هوّيته، وكل الخوف أنه في حال استمرت الأمور على ما هي عليه، ستكون الهوّية اللبنانية بحالة خطر شديد. بالتالي من الضرورة دق ناقوس الخطر، إذ لا يجوز على المجتمع الدولي التعاطي مع لبنان بهذه الطريقة، في حين أن هناك قوانين صارمة حول دخول اللاجئين إلى أوروبا وأميركا”.
كما تحذّر، من أنه “انطلاقاً من الانهيار المالي في لبنان والوضع الأمني والسياسي، وعندما يضاف إلى هذه الازمات أزمة نزوح كبيرة وخطيرة، ستصبح الهوّية اللبنانية أقلية غير قادرة على التأثير وهذا سيشجع هجرة اللبنانيين، وما يمكن معالجته اليوم يصبح متعذراً مع مرور الوقت، وهذا أكبر تهديد للهوية اللبنانية”، مؤكدة أننا “أمام مخاطر كبيرة ومختلفة تحتّم علينا إعادة النازحين إلى بلادهم، أو توزيعهم على بلدان أخرى”.
