
افتتاحية صحيفة النهار
التعبئة حول النزوح… هل تخرق الموقف الدولي؟
الى أين ستؤدي التداعيات والتحركات الاخذة في التصاعد حيال ملف النازحين السوريين في لبنان، واي افق ستبلغه، وهل ستتمكن وسط انقسامات سياسية عميقة من ان تفرض اجندة لبنانية وطنية موحدة وجامعة على المجتمع الدولي ولا سيما منه الأوروبي المتهم بالتآمر لتوطين وإبقاء النازحين السوريين في لبنان تجنبا لإغراقهم بلدانا أوروبية بموجات النزوح ؟
الواقع ان هذه التساؤلات طرحت نفسها في ظل السخونة العالية التي بدأت تطبع حمى اتساع التحركات والأنشطة والمواقف المتصلة بأزمة النزوح السوري في لبنان والتي أخذت ذروة تصاعدها في الساعات الأخيرة، وسط انخراط #بكركي على مستوى غير مسبوق في تنظيم خلوة وزارية ونيابية وروحية مع خبراء انكبوا على وضع تصور وتوصيات عملية في هذا الملف فيما صعدت القوى المسيحية الكبرى من تحركاتها حيال هذا الملف. وفيما سجل تطور بارز تمثل في شروع المديرية العامة للأمن العام امس في تنفيذ سلسلة الإجراءات والتدابير المتشددة حيال الوجود غير الشرعي للنازحين السوريين في مختلف المناطق بات يمكن استقراء المشهد المقبل لتطورات هذا الملف من زاوية انه بات من الصعب على السلطة ومكوناتها وكل المعنيين داخليا وخارجيا تجاهل “صعود” النبض المسيحي خصوصا حيال هذا الملف ولو انه ملف وطني بامتياز عابر لكل المناطق والطوائف والشرائح الاجتماعية في لبنان. وتبعاً لهذه الحساسية الاخذة في التبلور فان التعبئة الواسعة التي أثارتها حركة القوى المسيحية الأساسية ولا سيما منها “#القوات اللبنانية” و”#التيار الوطني الحر” ومن ثم بكركي نفسها، ترددت أصداؤها في أروقة واشنطن ونيويورك حيث يجول وفد نيابي معارض حاملا ملفي الجنوب والنازحين السوريين. ولذا بدت التعبئة الداخلية في ملف النازحين السوريين كأنها كادت تطغى على التطورات الميدانية البالغة الخطورة في الجنوب والتي شهدت امس أيضا تصعيدا كبيرا وعنيفا. وتبعا لذلك ستنشد الأنظار اكثر فاكثر نحو جلسة المناقشة العامة لملف الهبة الأوروبية وملف النازحين السوريين التي دعي اليها مجلس النواب في الخامس عشر من أيار الحالي. وستتخذ هذه الجلسة طابعا حدثيا غير اعتيادي هذه المرة نظرا الى الحساسية العالية التي ستتحكم بالمناقشات وسط تشابك التوترات السياسية والإقبال الكثيف المتوقع على المشاركة في الجلسة بعدد قياسي من النواب سيقال عنه فورا : لماذا لا يكون هذا الحضور نموذجا تلقائيا وفوريا لانتخاب رئيس للجمهورية وعدم الخروج من المجلس قبل انتخابه في معركة مفتوحة ؟
خلوة بكركي وتحركات
في السياق، عقدت امس في الصرح البطريركي في بكركي الطاولة المقفلة لمناقشة ملف النازحين السوريين في لبنان، بدعوة من المركز الماروني للابحاث والتوثيق، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومشاركة وزراء الداخلية بسام مولوي ممثلا رئيس الحكومة نجيب ميقاتي، والخارجية عبدالله بو حبيب، والشؤون الاجتماعية هكتور الحجار، والتربية عباس الحلبي، والمهجرين عصام شرف الدين، والعدل هنري الخوري، وقائد الجيش العماد جوزف عون، والنائب نعمة افرام، وممثلين عن قادة الاجهزة الامنية وعدد من المحافظين، ورئيس المركز الماروني المطران سمير مظلوم، واعضاء اللجان الاستشارية والقانونية والدستورية في الصرح، وعدد من المختصين في ملف النزوح السوري. وأوضح مولوي أن “الهبة الأوروبية لم تبت بعد كلياً”، وقال: “ستسمعون قريباً بقافلة عودة طوعية للسوريين إلى بلدهم نعمل عليها وسندافع عن لبنان ونطبق الإجراءات اللازمة والتعاميم نُفّذت بنسب متفاوتة بين البلديات ولن نقبل ببقاء السوريين غير الشرعيين” . وقال وزير المهجرين عصام شرف الدين: “الثلثاء عند السادسة صباحاً تنطلق أول قافلة سوريين إلى بلدهم وتقلّ ألفي سوري”.
وأفاد البيان الصادر عن الاجتماع المغلق انه “خصص للقاء البطريرك وأعضاء لجان المركز للاستماع والتباحث مع عدد من السادة الوزراء المختصين والمحافظين وقائد الجيش والمدراء العامين المدنيين والامنيين في الدولة اللبنانية؛ ويتوقع ان يلي هذا الاجتماع لقاء ثان مع منظمات الأمم المتحدة المختصة وعدد من سفراء منظمات ودول مؤثرة، تمهيدا لإصدار “وثيقة موقف” من بكركي في موضوع النازحين السوريين في لبنان وسبل عودتهم الكريمة الى وطنهم. وتطرقت المناقشات وفق البرنامج المحدد الى ثلاثة محاور رئيسية: أولا، عرض الوقائع والأرقام في الديموغرافيا، والمخاطر والأعباء الاقتصادية والاجتماعية؛ ثانيا، خطط عودة النازحين الى سوريا والعوائق وسبل تجاوزها؛ وثالثا، التدابير المرحلية لإدارة النزوح السوري في مختلف المجالات”.
بالتزامن مع ذلك رفع نواب كتلة “الجمهورية القوية” مذكرة الى المفوض السامي لشؤون اللاجئين، بعدما زاروه في الجناح بعد الظهر، تتطرق الى الوجود السوري حيث تؤكد ان “لبنان غير مهيأ أن يكون بلد لجوء”وشرح الوفد موقف “القوات” من قضية الوجود السوري غير الشرعي في لبنان “الذي لا يعدو كونه بلد عبور وليس بلد لجوء”. وطالب الوفد من خلال الكتاب المفوضية “بوقف الممارسات كافة التي تتعارض مع مذكرة التفاهم مع لبنان ولا سيّما المساعي الهادفة إلى إبقاء السوريين المتواجدين في لبنان بشكل غير شرعي ومخالف لقوانين البلد”.
واكد رئيس حزب “القوات” سمير جعجع مساء في حديث تلفزيوني بان “الأجهزة الأمنية كافة مُطالبة بالتحرك الآن لان عدد اللاجئين السوريين كبير جداً، والأمن العام اللبناني قادر على التحرك، وإذا كان بحاجة لأي مساعدة فليُعلن ذلك”.وقال: “سنشارك في جلسة مجلس النواب الأربعاء لنستفهم من الرئيس نبيه بري عن تفاصيل هذه الهبة إن كانت لإبقاء النازحين السوريين في لبنان أو مساعدات للبنان للقيام بالإصلاحات”. وأضاف: “جلسة الأربعاء ليست تشريعية إنما موضوع طارئ لذا يجب المشاركة ومضطر رئيس الحكومة أن يوضح خلال هذه الجلسة خلفيات الهبة الأوروبية”.
بدوره زار وفد من نواب “تكتل لبنان القوي” رئيس مجلس النواب نبيه بري وتناول اللقاء ملف النازحين السوريين واكد ان التكتل سيشارك في جلسة مجلس النواب الاربعاء. وبعد الظهر نظم “التيار الوطني الحر” اعتصاما امام مبنى الإسكوا وطالب المعتصمون بتحقيق إعادة النازحين السوريين الى بلدهم واكدوا رفضهم لكل المحاولات الخارجية لتصفية قضية النزوح السوري على ارض لبنان .
وفي التحركات الداخلية البارزة التقى رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي سابقا وليد جنبلاط امس السفير السعودي وليد بخاري في كليمنصو بحضور رئيس الحزب الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط والنائب وائل أبو فاعور وتناول اللقاء مجمل الأوضاع في لبنان والمنطقة .
الجنوب
على صعيد الوضع الميداني في الجنوب اقترب الوضع المتدهور من حافة انفجار خطير مع اقدام إسرائيل على اغتيال ثلاثة من كوادر “الرضوان” والرد العنيف ل”الحزب” على مقر قيادي أساسي في الجليل . فصباح امس وفي عملية امنية، استهدف الطيران الإسرائيلي المسيّر سيارة من نوع “رابيد”، على طريق بافليه ارزون. وأطلقت مسيرة أكثر من صاروخ في اتجاه السيارة قبل أن تتمكّن من إصابتها. وتوجّهت فرق الإسعاف إلى المكان، حيث عملت على نقل من كانوا داخل السيارة. لاحقا، أفاد الدفاع المدني ان الاستهداف “أسفر عن سقوط أربعة شهداء، حيث قام العناصر بسحب جثامينهم وتولّت جهات أخرى نقلهم الى المستشفى”. ولفتت المعلومات الى ان ثلاثة عناصر من قوة “الرضوان” التابعة ل”الحزب” كانوا داخل السيارة التي استهدفتها مسيرة إسرائيلية على طريق بلدة بافليه قضاء صور.ونعى الحزب ” لاحقا كلا من علي أحمد حمزة وأحمد حسن معتوق وأحمد حمدان .
ونفذت لاحقا #غارات إسرائيلية على عيتا الشعب ووطى الخيام وطاول قصف مدفعي اطراف الناقورة. كما استهدف قصف مدفعي أطراف بلدتي كفرحمام وراشيا الفخار.
في المقابل، اعلن “الحزب” انه “في اطار الرد على اغتيال المجاهدين في بلدة بافليه شن هجوما جويا بمسيرات انقضاضية استهدفت القيادة العسكرية لإدارة قوات العدو في مستوطنة كفرجلعادي ومحيطها واصابت غرفة عملياتها بشكل مباشر وأوقعت ضباطها وجنودها بين قتيل وجريح” . كما اعلن “استهداف إحدى المنظومات الفنية المستحدثة التي تم تثبيتها مؤخرًا في موقع راميا بالأسلحة المناسبة وأصابوها إصابة مباشرة ما أدى إلى تدميرها”. واستهدف “مركزا قياديا مستحدثا للعدو في مستعمرة نطوعة”. وإذ سجل سقوط صاروخ في مستوطنة شلومي الحدودية شمال إسرائيل تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة في شلومي جراء صاروخ بركان .
***************************************************
افتتاحية صحيفة الجمهورية
الجنوب ينتظر غزة… وزحمة على خط بيروت ـ الدوحة
مع خروج حركة المجموعة الخماسية العربية والدولية ومبادرة تكتل «الاعتدال الوطني» الرئاسية عن رادار المتابعة، إتجهت كل الأنظار إلى غزة التي تنتظر نجاح المفاوضات لتحقيق وقف لإطلاق النار هناك والى الجنوب الذي ينتظر غزة. أما الاستحقاق الرئاسي فقد بات ينتظر الاثنين معاً. وعليه، فإن لبنان كله معلّق وملفاته pending والأخطر ان لا تواريخ، وإذا كان لا بد منها فإن التاريخ الأقرب هو الانتخابات الرئاسية الاميركية…
بعد ٣ أيام على تسلّم السفارة الفرنسية ورقة الملاحظات اللبنانية، لا رَد بعد على الرد من جانب الرئاسة الفرنسية في انتظار مراجعة لديها، بحسب مصدر سياسي مواكب للاتصالات عن كثب.
وقال المصدر نفسه لـ«الجمهورية» حول مهمة الموفد الرئاسي الاميركي آموس هوكشتاين: «اننا اذا أردنا ان نعرف متى سيزور هوكشتاين لبنان علينا ان نتطلّع إلى غزة ونجاح المفاوضات لوقف إطلاق النار على جبهتها، عندها فقط تحط طائرته في بيروت». وكشف المصدر انه «في الوقت الضائع وفي انتظار مفتاح الحلول من غزة علينا ان نرصد ما يجري على خط بيروت ـ الدوحة، حيث تسجّل حركة ناشطة تتمثّل حالياً بزيارات مختلفة لوزراء وشخصيات سياسية، الأهَم فيها، الدعوات التي وجّهت الى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، والرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط، ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع.
ولم يَشأ المصدر تَوقّع انعقاد مؤتمر «دوحة ثانية»، لكنه اعتبر «ان هذه الزحمة لافتة وغير عادية، وربما تؤسّس لأمر ما»…
ملف النزوح
في انتظار ذلك، تقدّم ملف النزوح السوري على ما عداه من قضايا سياسية وملفات، إذ تكثفت لقاءات وجولات عدد من الكتل النيابية في شأنه، لا سيما منها كتلتا «التيار الوطني الحر» و«القوات اللبنانية»، على الجهات المعنية بالملف.
وفي هذاالاطار اندرَجت زيارة وفد كتلة «لبنان القوي» لرئيس المجلس نبيه بري امس، وتركز البحث خصوصا على موضوع عودة النازحين اضافة الى قضايا أُخرى مطروحة وفي مقدمها استحقاق انتخاب رئيس للجمهورية.
واكدت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ«الجمهورية» أن «التحرك الإحتجاجي على السياسات المُتّبعة في ملف النزوح، ما هو إلّا بداية لتحركات ميدانية ونوعية للتيار، تستهدف الحَض على تطبيق القوانين والدفع في اتجاه العودة الفورية». ولفتت الى «انّ تجربة كوادر «التيار» وشبابه مع الشارع تُحفّز على استكمال التحركات، بالتوازي مع حملات ديبلوماسية وسياسية متواصلة داخلياً وخارجياً». واشارت الى انّ «سياق تحرّك التيار متكامل مع سياساته ومواقفه منذ العام ٢٠١١، وما تصاعد التلاقي اللبناني على مواجهة تداعيات النزوح سوى تأكيد على صوابية تَعاطيه مع الملف، خصوصاً أنّ تحركه لم يكن يوماً استلحاقياً كما فعل البعض «المتأخّر».
خديعة
وقال عضو كتلة «لبنان القوي» النائب جورج عطاالله لـ«الجمهورية» عن طبيعة اللقاء مع بري ونتائجه: «أثرنا ما صدرعن اجتماع رئيس الحكومة نجيب ميقاتي والرئيس القبرصي ورئيسة المفوضية الاوروبية، وابلغنا الى الرئيس بري ان هناك خديعة تتعلق بموضوع عودة النازحين، فنحن لا نطالب بزيادة مبلغ المليار يورو الى مليارين او خمسة مليارات، بل اعتبرنا ان الهبة الاوروبية خطوة لتكريس وجود النازحين في شكل كامل ودائم في لبنان وهذا ما نرفضه». واعلن «ان كتلة لبنان القوي ستواصل جولاتها على جميع المعنيين بملف النازحين لشرح مخاطره وسبل حلّه، وسيزور وفد من الكتلة البرلمان الاوروبي في ستراسبورغ لشرح الموقف. ولحسن الحظ ان هناك اجماعاً سياسياً كما لاحظ الرئيس بري على ضرورة معالجة هذا الموضوع، لكن في رأينا يجب ان تقترن النيات بالافعال».
واضاف عطالله: «بحثنا في الجلسة النيابية العامة الاسبوع المقبل، وضرورة صدور توصية ملزمة للحكومة ونقل موقف لبنان الرسمي الى المحافل الدولية لا سيما منها مؤتمر بروكسل والقمة العربية التي تعقد في البحرين. وقد وجدنا ان الرئيس بري متحمّس لمعالجة الموضوع وللخروج بموقف موحد يتم تظهيره بين المجلس النيابي والحكومة».
ورداً على سؤال حول التواصل مع سوريا، اشار النائب عطالله الى «انّ الرئيس بري اكد ان جزءاً اساسياً من المعالجة يتطلب حواراً من حكومةٍ لحكومة، «ودولة تحكي مع دولة».
وحول الخطوات العملية المرتقبة لمعالجة موضوع عودة النازحين؟ قال: «سننتظر ما سيصدر عن الجلسة النيابية العامة وفي ضوء القرار الذي يصدر تتحدّد الخطوات».
ولدى سؤاله هل تناول البحث مع بري موضوع رئاسة الجمهورية؟ اجاب: «طبعاً بحثنا في الموضوع وقال لنا الرئيس بري انه مستعد بعد عقد جلسة للحوار لفتح جلسات انتخابية متتالية اذا لم تصدر نتيجة توافقية عن الحوار، واستعمل عبارة «جلسات انتخابية كما يحصل في الفاتيكان لانتخاب البابا حتى يخرج الدخان الابيض».
وكان «التيار الوطني الحر» قد نظّم عصر امس امام مبنى الاسكوا في ساحة جبران خليل جبران، تحركاً احتجاجياً على السياسات المتّبعة حيال موضوع النزوح السوري، شاركَ فيه عدد من نواب «لبنان القوي». ورفعَ المشاركون فيه العلم اللبناني وعلم «التيار» ويافطات، منها: «لبنان لِلبنانيّي مش لشعب تاني» و«لبنان مش للبيع» و«أنا بأرضي لبناني ما بدي شعب تاني». ووزّعوا شيكا رمزيا بقيمة 14 الف ليرة «هي حصة كل لبناني من هبة الاتحاد الاوروبي المفترضة».
لقاء في بكركي
وفي السياق نفسه، عقدت في بكركي أمس الطاولة المقفلة لمناقشة ملف النازحين السوريين في لبنان برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وذلك بدعوة من المركز الماروني للابحاث والتوثيق، الذي أفاد في بيان أن «هذا الاجتماع المغلق خصّص للقاء غبطة البطريرك وأعضاء لجان المركز للاستماع والتباحث مع عدد من الوزراء المختصّين والمحافظين وقائد الجيش والمديرين العامين المدنيين والامنيين في الدولة اللبنانية، ويتوقّع أن يلي هذا الاجتماع لقاء ثان مع منظمات الأمم المتحدة المختصة وعدد من سفراء منظمات ودول مؤثرة، تمهيداً لإصدار «وثيقة موقف» من بكركي في موضوع النازحين السوريين في لبنان وسبل عودتهم الكريمة الى وطنهم».
وكان وزير شؤون المهجرين قد قال لدى وصوله الى بكركي: «انا على استعداد لزيارة سوريا اذا كلّفتُ رسمياً بذلك للبحث في موضوع عودة النازحين واللاجئين السوريين». واشار الى «انّ اول قافلة عودة ستكون الثلاثاء المقبل وتضم ألفي نازح، على ان تتبعها قافلة ثانية بعد اسبوع».
«القوات»
الى ذلك، وفيما رفع نواب «الجمهورية القوية» ورقة الى المفوض السامي لشؤون اللاجئين، بعدما زاروه في الجناح بعد ظهر أمس، تتطرّق الى الوجود السوري حيث تؤكد ان «لبنان غير مهيّأ لأن يكون بلد لجوء»، كشف جعجع عن تنظيم تحرك شعبي في بروكسل في 27 ايار، تزامناً مع اجتماع الدول المانحة، للمطالبة بمنح المساعدات للسوريين داخل بلدهم وليس في لبنان»، داعياً الى مشاركة الاغتراب اللبناني فيها. واعلن عن اجتماع لتكتل «الجمهورية القوية» قبل يومين من جلسة «1 ايار» النيابية لاتخاذ قرار المشاركة فيها من عدمه.
وقال جعجع ضمن برنامج «جدل» عبر الـLBCI: «على قدر التصرّف الركيك والضعيف للحكومات المتعاقبة والمسؤولين اللبنانيين بتنا ننسى ان لبنان دولة مستقلة وحق القرار على ارضه يعود لها، في ظل اقتناع الاتحاد الاوروبي بأنّ عودة النازحين الى ديارهم او عدمها قرار يخصّ هذا الاتحاد، ولو انه مكوّن من مجموعة دول صديقة للبنان، الا انّ كل ما نشهده على ارضنا يخصّنا كلبنانيين. لذا، المشكلة الرئيسية ليست باقتناع الاتحاد الاوروبي والدول الاخرى بل تتعلق بنا في ظل غياب الحكومة والدولة منذ سنوات».
وإذ شدد جعجع على «ضرورة تفعيل «بقايا الدولة» قدر المستطاع، وهو ما نجهد في سبيله في الوقت الحالي تحديداً، ولو اننا معارضة، لأنّ «السيف وصل على رقبتنا»، ذكّر أن «القوات اللبنانية» كانت من اوائل من أثار هذه المسألة على الرغم من اعتبار البعض «يَلّي جيابُن وأفواهُن كبيرة” ان تصرفنا أتى متأخرا، علماً انه توجّب على “هذا البعض” معالجتها، فقد كان لديه رئيس الجمهورية والأكثرية في الحكومة ومجلس النواب». واستطرد: «نُجيب على مَن اتهمنا اننا ذهبنا الى عرسال، بالتأكيد اننا قمنا بهذه الزيارة حين حاول كثيرون تطويقها وتسويق أبنائها بأنهم «شياطين»، ولكن ما علاقة ذلك بالنزوح السوري؟».
جعجع الذي اوضح، ردا على سؤال، انّ «وصفه رئيس «التيار» جبران باسيل بالعنصرية في السابق، يعود الى كلامه العنصري آنذاك»، تساءلَ عن «سبب عدم اتخاذ باسيل التدابير الملائمة بدلاً من عقد المؤتمرات، فهو كان في السلطة ولديه أكبر كتلة نيابية ومواقع وزارية منها الدفاع، كما كانت الاجهزة الامنية بشكل اساسي امّا معه او مع حلفائه».
وعن هبة المليار دولار الاوروبية، اشار الى انّ “القوات” لم تهاجمها، ولكن تَهيّأ للبعض منّا انه من الممكن ان تكون مرتبطة بإبقاء اللاجئين في لبنان، لذا سنستفيد من الجلسة التي دعا اليه الرئيس نبيه بري لنستوضِح الحكومة ورئيسها والمعنيين عن هذه الهبة، فإذا منحت كسواها من الهبات لمساعدة لبنان فحسب ولا علاقة لها باللاجئين، سنوافق عليها، امّا في حال ارتباطها بأي امر آخر فسنرفضها». واعتبر انّ «رئيس الحكومة مُجبر على توضيح خلفيات المساعدة الاوروبية، فإذا كانت بريئة نحن معها، اما اذا كانت مرتبطة بملف النزوح، من قريب او بعيد، فنحن ضدها وسنرفض هذه الهبة».
«فك المسارات»
وفي المواقف السياسية قال المعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل لقناة «الميادين»، مساء أمس، ان تهديدات وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت «لن تبدّل في موقف لبنان». واكد «ان جبهة الجنوب ستتوقف إذا توقف العدوان على غزة. لكن إذا اختار العدو الإسرائيلي الاستمرار في حربه فلا بدّ من التصدي». واشار الى ان «بعض الموفدين حاول الضغط على لبنان بغية فك المسارات مع غزة لكن موقفنا كان واضحاً»، وقال: «لبنان متمسك بتطبيق القرار 1701 ولكن في كل الأوراق التي عُرِضَت علينا كان هناك تجاوز لمنطوق هذا القرار». واوضح «انّ ملاحظاتنا على الورقتين (الفرنسيتين الاولى والثانية) تكمن في أننا نريد تثبيت الحدود وليس إجراء مفاوضات على ترسيم الحدود لأنها مرسّمة أصلاً». واشار الى ان الفرنسيين «لم يعودوا بردودٍ على ردّ لبنان حتى الآن». وقال: «رسالتنا لبعض الداخل اللبناني الذي يُقارب الملف من زاوية ضيقة أن «إسرائيل» لم ترتدع يوماً إلا حين شعرت بالتوازن».
جنبلاط والبخاري
في هذه الاثناء استقبل الرئيس السابق للحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط في كليمنصو، السفير السعودي في لبنان وليد بخاري في حضور رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي النائب تيمور جنبلاط وعضو كتلة «اللقاء الديموقراطي» النائب وائل أبو فاعور. وخلال الاجتماع، كان عرض لمجمل الأوضاع والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة.
يوم أوروبا
ووزعت بعثة الاتحاد الاوروبي في لبنان كلمة لسفيرة الاتحاد ساندرا دو وال لمناسبة «يوم أوروبا»، شدّدت فيها على «انّ لبنان لا يمكنه أن يتحمل الانجرار أكثر إلى الحرب. ويجب أن نتابع العمل لتخفيف حِدة النزاع والتوصل إلى تسوية ديبلوماسية في الجنوب. وفي هذا السياق، أكرِّر دعوتنا جميع الاطراف إلى التنفيذ الكامل لقرار مجلس الأمن الدولي 1701». واضافت: «نحن لسنا صُمّاً، بل إنّنا نسمع ونفهم بوضوح المخاوف التي يثيرها اللبنانيون في شأن وجود هذا العدد الكبير من السوريين. كما نقرُّ بالعبء الثقيل الناجم عن هذا الوضع. يرى الاتحاد الأوروبي أنَّ مستقبل السوريين هو في سوريا. وتبقى عودتهم إلى سوريا، بأمان، الهدف النهائي لنا جميعاً، ونأمل في أن نعمل معاً بطريقة بنّاءة لجعل هذا الأمر حقيقة واقعة. لذلك سنستثمر بمقدار أكبر في المسارات القانونية للاجئين، حتى يتمكنوا من العثور على فرَص عمل في أوروبا. ولهذا السبب، سنواصل إعادة توطين اللاجئين من لبنان إلى أوروبا للمساعدة في تخفيف العبء».
الجنوب
جنوباً، ارتكب العدو الاسرائيلي أمس جريمة جديدة بحق الجنوبيين، حيث اغارت طائرة مسيرة على سيارة من نوع «رابيد» على طريق بلدة بافليه ـ ارزون في قضاء صور وهي خارج نطاق المنطقة الحدودية حيث تدور المواجهات.
وأفاد الدفاع المدني أن عناصره أخمدوا حريقاً شبّ داخل سيارة «الرابيد» المستهدفة ما أسفر عن سقوط أربعة شهداء، نُقلت جثامينهم الى المستشفى. ولاحقاً، نعت المقاومة الإسلامية الشهداء الاربعة وهم: علي حمزة وهو من بلدة دبعال ويسكن في بلدة المجادل في جنوب لبنان، واحمد معتوق وهو مواليد بلدة صير الغربية، وحسين أحمد حمدان من منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت وسكان بلدة الحلوسية في جنوب لبنان، ومصطفى علي عيسى من بلدة الدلّافة في البقاع الغربي.
واستهدفت المدفعية الاسرائيلية ظهراً جبل بلاط بلدات الناقورة وكفرحمام وراشيا الفخار. فيما أغار الطيران الحربي عصراً على أحراج بلدة عيتا الشعب لجهة رامية، وعلى وطى الخيام ومحيط بلدتي كفرشوبا وكفركلا.
وردت المقاومة الاسلامية على اغتيال مقاوميها في بافليه، بهجومٍ بمسيرات انقضاضية على «القيادة العسكرية لإدارة قوات العدو في مستعمرة «كفرجلعادي» ومحيطها، وأصابت غرفة عملياتها مباشرة وأوقعت ضباطها وجنودها بين قتيلٍ وجريح». كذلك استهدفت بقذائف المدفعية مركزا قياديا مُحدثا في مستعمرة نطوعة، كما استهدفت إحدى المنظومات الفنية المستحدثة التي تم تثبيتها أخيرًا في موقع رامية.
واستهدف المقامون بعد الظهر «مجموعة لجنود العدو الإسرائيلي في نقطة الجرداح بالأسلحة المناسبة وأصابوها إصابة مباشرة وأوقعوا أفرادها بين قتيل وجريح».
ثم استهدفوا «انتشارا لجنود العدو الاسرائيلي في محيط موقع جل العلام بصاروخ بركان من العيار الثقيل».
وتحدثت قناة 12 العبرية «عن سقوط صاروخ ثقيل على مستعمرة «شلومي» ووقوع أضرار في عدد من المنازل». بينما اعلنت وسائل اعلام عبرية اخرى «عن سقوط 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة في شلومي من جراء صاروخ بركان».
وافادت معلومات عن قصف مقر القيادة الشمالية لجيش الاحتلال الاسرائيلي في صفد بمسيّرات وصواريخ، وتم اعتراض بعضها». كما أُفيد عن انفجار مُسيّرة انقضاضية داخل مستعمرة المطلة رغم محاولات اعتراضية للقبة الحديدية والطيران الحربي.
***************************************************
افتتاحية صحيفة نداء الوطن
بكركي تضع الدولة أمام مسؤولياتها وجعجع ينقل التحرّك إلى بروكسل
“مفوضية اللاجئين” تنضم إلى “رشوة المليار” وتحرّك نيابي لوقف عملها في لبنان
مثل كرة الثلج، تكبر يوماً بعد يوم حملة الاعتراض على «رشوة المليار» الاوروبية، وقد أخذت أمس بعداً غير مسبوق تمثّل بتحرك نيابي مباشر استهدف وقف «ممارسات» مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان التي تتخطى دورها بتمويل بقاء النازحين السوريين في لبنان. واقترن هذا التحرك بتهديد يتمثل بإمكانية الطلب من الدولة اللبنانية «إقفال» مكاتب المفوضية في بيروت.
وعلمت «نداء الوطن» من أوساط ديبلوماسية أنّ الجهات المعنية في المفوضية دافعت عن نفسها في وجه الاتهامات بأنها تدعم بقاء النازحين السوريين في لبنان، بحجة أن «المساعدات ليست محصورة بالسوريين، بل يستفيد منها اللبناني أيضاً من خلال دعم الوزارات والمشاريع والبنى التحتية. كما أنّ لبنان بأمس الحاجة اليها في ظل الأزمة الاقتصادية المستمرة منذ عام 2019 ولغاية اليوم».
وأضافت هذه الجهات بحسب الأوساط الديبلوماسية أنّ «تدفق النازحين السوريين الى لبنان، هو نتيجة حاجة اللبنانيين الى السوريين، وبالتالي فمن أبقى السوريين في لبنان، ليس المساعدات التي توفرها المفوضية، بل الوظائف المتاحة لهم».
وتابعت جهات المفوضية قائلة «إنّ إعادة النازحين الى سوريا، دونها استحالة تتعلق بنظام الأسد الذي لا يسهل العودة، وبإعادة الإعمار في سوريا الذي لم يحصل. ومن عاد من النازحين طوعاً الى سوريا عاد مجدداً الى لبنان لعدم وجود وظائف لهم هناك». أما بالنسبة الى ترحيل النازحين الى بلد آخر، فقد تم في سنة واحدة ترحيل 9 آلاف نازح فقط الى أنحاء مختلفة في العالم من اصل مليوني نازح في لبنان، بحسب هذه الجهات.
ودافعت الجهات نفسها عن المفوضية بالقول إنها ليست ضد فكرة إقفال الحدود بين لبنان وسوريا، كما أنها ليست ضد فكرة عدم عودة النازح مجدداً الى لبنان، لأنّ هذا الأمر لا يرتبط بالمفوضية، بل بالأجهزة الأمنية اللبنانية.
وأشارت الى «تراجع تمويل المفوضية، ولم يعد بامكانها إعطاء العائلة السورية النازحة شهرياً سوى 115 دولاراً، وهو مبلغ لا يكفي لبقائها في لبنان، بل إنّ الوظائف التي تتوافر لها هي التي تبقيها في لبنان».
وفي خلاصة الموقف كما استشفته الأوساط الديبلوماسية أنّ مفوضية اللاجئين تنظر الى لبنان بصفته «بيئة حاضنة لفرص العمل والفوضى واللاقانون واللاحدود». وبالتالي تعتبر «أنّ هذه مشكلة لبنان وليست مشكلة المفوضية».
وفي سياق متصل، قام وفد من نواب تكتل «الجمهورية القوية»، باسم حزب «القوات اللبنانية» ورئيسه سمير جعجع والتكتل، بتقديم كتاب إلى المكتب الإقليمي للمفوضية في بيروت، بشخص ممثل المفوضية إيفو فرايسن.
وشرح الوفد، «موقف «القوات» من قضية الوجود السوري غير الشرعي في لبنان»، وطالب المفوضية بوقف «الممارسات التي تتعارض مع المرسوم الذي أصدرته الحكومة اللبنانية في 30/10/2003، وقضى بإبرام مذكّرة التفاهم الموقّعة بين المديرية العامة للأمن العام، وبين المفوضية، حول التعامل مع المتقدّمين بطلبات اللجوء لدى مكتب المفوّضية في لبنان الذي لا يعدو كونه بلد عبور وليس بلد لجوء».
وفي موازاة ذلك، وفي قراءة لطاولة بكركي التي انعقدت أمس، قالت مصادر كنسية لـ»نداء الوطن»، إنّ الاجتماع الأول حقق أهدافه وحوّل قضية النزوح من مسيحية الى وطنية. وأتى إيفاد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي ممثلاً عنه الى بكركي وهو وزير الداخلية بسام المولوي بمثابة تأكيد على «البعد الوطني لملف النزوح، كما أنّ بكركي نجحت في وضع الدولة بوزاراتها وأجهزتها أمام مسؤولياتها وعدم ترك التفلت الحاصل رهن حصول قرار دولي يسمح بالعودة». وهذه النقطة كانت عنوان تشدّد البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، إذ إنّ بكركي مع فصل عودة النازحين عن حل الأزمة السورية.
ومن ناحية ثانية، لم تقتصر الطاولة على طرح النظريات، بل وصلت الى حد مناقشة كيفية متابعة الموضوع على الأرض وبدء عملية العودة، وشكل حضور قائد الجيش العماد جوزاف عون رسالة واضحة في دحض كل الكلام على أنّ ضغوطاً فرنسية وأوروبية تمارس على القائد وبقية الأجهزة، خصوصاً بعد هبة المليار يورو من أجل وقف الاجراءات في حق السوريين المخالفين.
وتشدد المصادر الكنسية على أنّ بكركي «ستذهب في المواجهة حتى النهاية مهما اشتدت الضغوط متحصنة بقرار مسيحي شامل وبقرار وطني أيضاً».
وفي الإطار نفسه، كشف جعجع عن تنظيم تحرك شعبي في بروكسل، في 27 أيار الجاري، تزامناً مع اجتماع الدول المانحة، للمطالبة بمنح المساعدات للسوريين داخل بلدهم وليس في لبنان. ودعا الى مشاركة الاغتراب اللبناني في هذا التحرك. وأعلن عن اجتماع لـ»تكتل الجمهورية القوية» قبل يومين من جلسة 15 ايار النيابية لاتخاذ قرار المشاركة فيها من عدمه.
من جهة ثانية، استقبل الزعيم الدرزي وليد جنبلاط مساء أمس السفير السعودي وليد البخاري، في حضور رئيس الحزب «التقدمي الإشتراكي» النائب تيمور جنبلاط، وعضو كتلة «اللقاء الديمقراطي» النائب وائل أبو فاعور، حيث كان عرض لمجمل الأوضاع والتطورات السياسية في لبنان والمنطقة.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق الأوسط
نار الحرب تستعر عند الحدود اللبنانية
مقتل 6 عناصر لـ«الحزب» وجندي إسرائيلي في المواجهات
قُتل 6 عناصر من «الحزب»، بين مساء الأربعاء والخميس، فيما أعلن عن مقتل جندي إسرائيلي في هجوم نفّذه الحزب على أحد المواقع العسكرية، وسط تطور لافت في وتيرة العمليات العسكرية للحزب ونوعيتها.
وأكد أكثر من مصدر مقتل 4 عناصر في «الحزب» في غارة إسرائيلية، استهدفت سيارتهم الخميس في جنوب لبنان، فيما لم يعلن الحزب إلا عن 3 منهم. وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» بـ«سقوط شهيدين وجريحين، أحدهما في حال الخطر جراء غارة استهدفت سيارة نقل صغيرة من طراز (رابيد) على طريق بافليه (قضاء صور)»، في حين أكد «الدفاع المدني» ومصدر أمني سقوط 4 قتلى في الغارة، ليعود «الحزب» وينعى 3 عناصر في صفوفه.
وأشار الدفاع المدني اللبناني إلى «سقوط 4 شهداء»، وأن فرقه تعمل على «إخماد حريق شبّ داخل سيارة من نوع (رابيد) استهدفتها غارة جوية إسرائيلية على طريق عام بافليّه».
وقال المصدر الأمني اللبناني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قُتل 4 من مقاتلي (الحزب) في غارة إسرائيلية بطائرة من دون طيار على سيارتهم من نوع (رابيد) في (بلدة) بافليّه» التي تبعد نحو 15 كيلومتراً عن الحدود اللبنانية الجنوبية مع إسرائيل.
ولاحقاً، نعى «الحزب» 3 من عناصره، هم علي أحمد حمزة من بلدة دبعال وسكان بلدة المجادل في جنوب لبنان، وأحمد حسن معتوق من بلدة صير الغربية، وحسين أحمد حمدان من منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك بعد ساعات على نعيه عنصرين مساء الأربعاء. هما مصطفى علي عيسى من بلدة الدلّافة في البقاع الغربي، وحسن محمد إسماعيل من بلدة كفرفيلا الجنوبية.
والعنصران اللذان قتلا الأربعاء، كانا قد سقطا في غارة أخرى على بلدة العديسة الحدودية، إضافة إلى 3 عناصر في «سرايا القدس» (الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية)، قتلوا الأربعاء، في غارة استهدفت منزلاً في بلدة الخيام جنوب لبنان.
وهي المرة الأولى التي ينعى فيها «الحزب» عناصر له، منذ نحو أسبوعين، حيث لم يعلن عن تسجيل خسائر في صفوفه، بعدما كانت قد شهدت المرحلة السابقة تفاوتاً في أعداد الخسائر بين فترة وأخرى. ولاحقاً، أعلن الحزب أنه شنّ هجوماً بطائرة انقضاضية استهدفت القيادة العسكرية لإدارة القوات الإسرائيلية في مستعمرة كفار جلعادي. كما أعلن عن استهداف مستعمرة شلومي بـ«صاروخ ثقيل».
في المقابل، وبعدما كان الجيش الإسرائيلي أعلن عن مقتل 3 من جنوده هذا الأسبوع في الشمال، نقلت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل» عنه، الخميس، تأكيد مقتل أحد جنوده في هجوم لـ«الحزب» على موقع عسكري قرب موقع المالكية جنوب لبنان، مشيرة إلى أن الجندي هو حايم سابخ، وعمره 20 عاماً.
وفي سياق المواجهات التصعيدية المتواصلة بين الطرفين، أعلن «الحزب» عن استهداف مقاتليه بعد ظهر الخميس «إحدى المنظومات الفنية المستحدثة التي تم تثبيتها مؤخراً في موقع راميا بالأسلحة المناسبة، وأصابوها إصابة مباشرة، ما أدى إلى تدميرها».
كذلك أعلن «الحزب» عن استهدافه «مركزاً قيادياً مستحدثاً للعدو الإسرائيلي في مستعمرة نطوعة بقذائف المدفعية».
وبعد الظهر، أفاد مراسل قناة «المنار» التابعة لـ«الحزب» بأن «مسيرة انقضاضية قادمة من لبنان انفجرت بهدف للعدو داخل مستعمرة المطلة بعد محاولات اعتراضية للقبة الحديدية والطيران الحربي»، لافتاً إلى «أحد الصواريخ الذي أطلقته الطائرات الحربية أثناء محاولات اعتراض المسيرة الانقضاضية انفجر في أطراف مدينة الخيام محدثاً دوي غارة جوية»، وأفاد كذلك باستهداف محيط مستعمرة شلومي بصاروخ ثقيل.
يأتي ذلك بعدما كان وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف جالانت، قد حذّر الأربعاء من أن الأشهر المقبلة «قد تكون صيفاً ساخناً» على الجبهة الشمالية، قائلاً إن هناك حاجة إما إلى اتفاق دبلوماسي أو حل عسكري لاستعادة الأمن.
وكان «الحزب» قد تبنى تنفيذ أكثر من 10 هجمات ضد أبنية يستخدمها الجيش الإسرائيلي، وتحركات جنود ومواقع عسكرية في شمال إسرائيل، أطلق في عدد منها مسيّرات انقضاضية وصواريخ موجهة.
ومنذ بدء تبادل القصف عبر الحدود، يعلن «الحزب» مراراً استهداف مواقع وأجهزة تجسس وتجمعات عسكرية إسرائيلية دعماً لغزة و«إسناداً لمقاومتها». ويردّ الجيش الإسرائيلي بقصف جوي ومدفعي، يقول إنه يستهدف «بنى تحتية» للحزب وتحركات مقاتلين قرب الحدود.
وأسفر التصعيد عن مقتل 399 شخصاً على الأقلّ في لبنان، بينهم ما لا يقلّ عن 257 من مقاتلي «الحزب» و77 مدنياً، وفق حصيلة «وكالة الصحافة الفرنسية» استناداً إلى بيانات الحزب ومصادر رسمية لبنانية. وأحصى الجانب الإسرائيلي من جهته مقتل 14 عسكرياً و9 مدنيين.
***************************************************
افتتاحية صحيفة اللواء
توقُّف المفاوضات يُنذر بمواجهات ضارية.. والوسيط الفرنسي يستنكف!
200 نازح إلى سوريا الثلاثاء ومطالبة قطر بإخراج لبنانيات من رفح .. وتصعيد قواتي بوجه «مفوضية اللاجئين»
أدخلت مغادرة الوفود المشاركة في مفاوضات «الهدنة» في غزة القاهرة الى الدوحة وواشنطن وتل ابيب كنتيجة لعدم إحداث خرق في الهوة بين المواقف، بعد قبول «حركة ح» ومأزق الرفض أو القبول لدى حكومة بنيامين نتياهو، الذي وصفته «الدوائر الأميركية» بالمتهور، أدخلت مسألة الترقب، في دائرة الاهتمام البالغ، لرؤية الموقف، اذا ما ركب نتنياهو رأسه مجددا، مع فريق التطرف اليميني في الكابينت، مع تعزيز استنفار جهات المساندة، ووضع آليات لمواجهات اكثر ضراوة ما لم تعاود المفاوضات بأسرع وقت، وتتوقف عملية استهداف رفح، او حصار القطاع على نحو اشد ايلاماً وقسوة.
ولئن كان ملف النزوح السوري احتل حجر الزاوية في اللقاءات والتحركات والمذكرات المحلية، من بكركي الى عين التينة، فإن الجمود المتصل بالحركة الديبلوماسية حول القرار 1701، وضع مسألة الاستقرار الجنوبي على فوهة بركان.
واستنكف الجانب الفرنسي عن متابعة جهوده. وكشف المساعد السياسي للرئيس نبيه بري النائب علي حسن خليل ان الجانب الفرنسي لم يردّ على رد «الثنائي الشيعي» على المقترح الذي اعدته الخارجية الفرنسية لتطبيق الرار 1701، واعادة الهدوء الى طرفي الحدود بين لبنان واسرائيل.
وكشف خليل ان الاوراق التي عرضت على الثنائي فيها «تجاوز لمنطوق القرار 1701»، مشيرا الى ان سعي بعض الموفدين للضغط من اجل فك المسارات عن غزة قوبل برفض من «الثنائي».
وقال خليل: ملاحظتنا على الورقتين اننا نريد تثبيت الحدود، وليس اجراء مفاوضات على ترسيم الحدود لانها مرسمة اصلا.
مصير الهبة
في الشأن السوري، أكد عضو كتلة «التنمية والتحرير» النائب محمد خواجة في تصريح لـ «اللواء» أن أي موقف من موضوع هبة المليار يورو هو ملك المجلس الذي في إمكانه اما إصدار توصية أو موقف، وأشار إلى ان الموضوع اعمق من الهبة إنما اصل المشكلة أي حجم النزوح السوري في بلد صغير ومتعب، مؤكدا أهمية أن تتحول جلسة مجلس النواب إلى مناسبة لإعلان الإجماع على معالجة هذا النزوح ورفض موقف الاتحاد الأوروبي من بقاء النازحين على أرض لبنان واندمامجهم في المجتمعات الموجودين فيها.
إلى ذلك قالت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن اجتماع بكركي نجح في الخروج من جعله يرتدي طابعا معينا وبرز توجه للعمل على الالتزام بعودة النازحين إلى سوريا وفق القواعد التي حُكي عنها سابقا. ورأت أن مصير الهبة يُحسم من خلال التوجه في المجلس النيابي.
بري لوفد التكتل: الإجماع عنصر قوة
وفي اطار التحركات لشرح الموقف من النزوح السوري، ابلغ وفد من تكتل لبنان القوي (التيار الوطني الحر) الرئيس نبيه بري ان نواب التكتل سيحضرون الجلسة.
وقال الرئيس بري للوفد: هناك اجماع حول الموقف من النازحين وهذا مصدر قوة.
واوضح النائب سليم عون باسم التكتل: إن كان الهدف من الهبة المالية الاوروبية عودة النازحين، فنكون على الطريق الصحيح.
200 نازح في الطريق الى بلادهم
وكشف الاجتماع الموسع والمغلق حول النزوح السوري في بكركي عن توجه لتسيير عودة قافلة من السوريين لا تتجاوز الـ200 نازح الاسبوع المقبل.
وشارك في الاجتماع الذي ترأسه البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وزراء الداخلية بسام مولوي، والشؤون الاجتماعية هكتور حجار، والمهجرين عصام شرف الدين والعدل هنري الخوري والتربية عباس الحلبي، والنائب نعمة افرام، وقائد الجيش العماد جوزاف عون، وممثلين عن الاجهزة الامنية ورئيس المركز الماروني المطران سمير مظلوم، واعضاء المركز الماروني للأبحاث والتوثيق.
واكد مولوي نبأ قافلة العودة الطوعية للسوريين، فيما ذهب شرف الدين الى انه على استعداد لزيارة سوريا اذا كلف رسميا بذلك لبحث موضوع العودة، محددا الثلاثاء موعد المغادرة، ومتحدثاً عن 2000 عائد وليس 200 فقط.
تصعيد «قواتي» بوجه المفوضية
وفي موقف تصعيدي، بوجه مفوضية الامم المتحدة لشؤون اللاجئين اتهم وفد من تكل الجمهورية القوية (القوات اللبنانية) المفوضية بخرق مذكرة التفاهم الموقعة بين المديرية العامة للامن العام وبين المفوضية، والتي نصت (2003) ان «الحل الأنسب لطلب اللجوء، هو إما بتوطينهم في بلد ثالث غير لبنان، او اعادتهم الى وطنهم الاصلي، كذلك ضمن مهلة محددة»، لكن.. «مفوضيتكم السامية ضربت عرض الحائط بتعهداتها، وخصوصاً لجهة عدم اعتماد لبنان بلد لجوء.
وجاء في كتاب «القوات»: «عدم التقيُّد بتنفيذ أحكامها يُشكّل خرقاً لموجب تعاقدي دولي، يستدعي إعلان مسؤولية الطرف الذي أخّل باحترام موجباته التعاقدية، فإنه وبتصرُّفكم وتصرّفاتكم المُناقضة لأحكام هذه المذكّرة، تساعدون اللاجئين بغية اندماجهم في المجتمع اللبناني، وتوطينهم خلافاً لأحكام الدستور. ويُعرّضكم للمُساءلة أمام القضاء المختص، مع الإشارة، إلى إمكانية الطلب من الدولة اللبنانية، إقفال مكاتبكم في بيروت، سيما أنه ليس هناك إتفاق بشأن المقرّ كما هو حاصل مع باقي المُنّظمات الدولية أو الفروع القانونية للأمم المُتّحدة.
لكن سفيرة الاتحاد الاوروبي في لبنان ساندرا دووال اكدت ان مستقبل السوريين هو في سوريا، مشيرا الى ان هبة المليار يورو هي التزام سياسي من الاتحاد لدعم لبنان ماليا، والجزء الاكبر يعود بفائدة على اللبنانيين.
بخاري في كليمنصو
رئاسياً، وبعد عودته من فرنسا وقطر،استقبل النائب السابق وليد جنبلاط سفير المملكة العربية السعودية في بيروت وليد بخاري، وجرى استعراض الوضع في لبنان، وجمود الملف الرئاسي، على الرغم من مساعي اللجنة الخماسية لإنهاء الشغور في المركز الاول في الجمهورية.
جعجع
وميّز رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع بين ما أسماه الثورة السورية التي ما يزال يدعمها و«قبول السوريين على ارضنا» فهذا شيء آخر، واعتبر ان جريمة باسكال سليمان «ما قطعت» والنتيجة الاولى هي ما يحصل مع اللاجئين السوريين، داعيا لفتح البر لعودة السوريين .
وفي الموضوع الرئاسي كرر جعجع لم ولن نقبل بسليمان فرنجية، وقبلنا المرشح الثالث الا ان الفريق الآخر لم يقبل ونحن نريد رئيسا يحمي مصالح الشعب اللبناني.
ورفض تقصير ولاية المجلس النيابي، في هذا الظروف، واتهم الثنائي بتعطيل الانتخابات الرئاسية، ويتحدث عن حوار، وفتح جبهة الجنوب من دون اي حوار مع احد، مشيرا الى رفض طاولة الحوار لعدم خلق اعراف لا نريدهما.
وكشف عن المشاركة في جلسة الاربعاء لنستفهم من الرئيس بري عن تفاصيل الهبة، ان كانت لابقاء السوريين او مساعدات للقيام باصلاحات.
على الارض، نظم «التيار الوطني الحر» تحركا احتجاجيا للمطالبة باعادة النازحين السوريين في ساحة جبران خليل جبران المواجهة لمبنى الاسكوا في بيروت، وسط انتشار امني.
ورفع المشاركون الاعلام اللبنانية واعلام التيار وشعارات «لبنان للبنانيي مش لشعب تاني»، «لبنان مش للبيع»، ووزعوا شيكا رمزيا بقيمة 14الف ليرة هي حصة كل لبناني من هبة الاتحاد الاوروبي المفترضة.
طلب مساعدة قطرية لإخراج لبنانيات من رفح
في اطار يتعلق بتطور الوضع في رفح، طلب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب من السفير القطري الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني المساعدة القطرية لإخراج نساء لبنانيات وعائلاتهن عبر معبر رفح، ما زالوا عالقين منذ بدء العدوان على غزة، بالرغم من كافة محاولاتنا السابقة لإيصالهم الى بر الامان».
معلناً بعد لقائه بالسفير ترحيب لبنان بالدولة القطرية لإخراج لبنان من أزمته الرئاسية.
الوضع الميداني
ميدانياً، بعد استهداف الاحتلال سيارة «رابيد» كان بداخلها مناصرون من الحزب، في بلدة بافليه، وادى الى استشهاد اربعة، بينهم ثلاثة من الحزب، نعاهم لاحقا، ردت المقاومة باستهداف منظومة اسرائيلية فنية مستحدثة، في موقع راميا، واصابتها اصابة مباشرة.
واعلنت المقاومة ايضا استهداف آلية عسكرية في موقع المالكية بالاسلحة المناسبة.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الديار
«قنبلة» النزوح لا حلول لها… بكركي تعدّ «خارطة طريق»
المقاومة» تكسر التوازن» جنوباً وترتقي استخباراتياً – ابراهيم ناصرالدين
تسود حالة من الترقب والتخبط في آن واحد على الساحة الداخلية، في ضوء ارتباك واضح وفوضى في مقاربة ملف النزوح السوري، عشية جلسة نيابية ستكون مناسبة جديدة لحفلة «زجل» ومزايدات «لا تغني ولا ثمن عن جوع».
اما الترقب فيبقى جنوبا، بعدما اجهض رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتانياهو جولة التفاوض في القاهرة، في ظل تصاعد المخاوف من تداعيات دراماتيكية على مختلف جبهات المساندة ومنها الجبهة اللبنانية. وفيما يحاذر الجميع نعي المفاوضات، شكك مسؤولون اوروبيون بامكانية ان يسيطر «الكلب» الاميركي على «ذنبه» اسرائيل، حسب تعبير صحيفة «الغارديان» البريطانية، على الرغم من خروج الخلاف التكتيتي حول الاولويات الى العلن، مع اعلان الرئيس الاميركي جو بايدن تعليق واردات الاسلحة لكيان العدو، عقب البدء بعملية عسكرية في رفح.
«الكباش» السياسي العلني بين رئيس اميركي يبحث عن «ماء وجهه» عشية انتخابات رئاسية يترنح فيها، بعد ان بلغت «ثورة» التقدميين في حزبه خطوطا حمراء غير مسبوقة، وبين رئيس حكومة الاحتلال الباحث عن صورة نصر لم يحصل عليها طيلة 8 اشهر في حرب الابادة ضد الفلسطينيين في غزة، سيدفع ثمنها الشعب الفلسطيني المزيد من دماء ابنائه، ودمار ما تبقى من مظاهر حياة في القطاع، بانتظار انتهاء المناورة السياسية والعسكرية الجديدة، عقب الاعلان عن مغادرة وفدي حركة ح والاحتلال الإسرائيلي القاهرة عقب جولة مفاوضات امتدت يومين، وانتهت دون الوصول الى اتفاق، بعدما انقلبت «اسرائيل» على التفاهامات التي صيغت من قبل رئيس الاستخبارات الاميركية وليام بيرنز.
ماذا عن حرب الشمال؟
وفيما نقلت صحيفة «هآرتس الاسرائيلية» عن مسؤولين «إسرائيليين» قولهم إنه يجب على «تل أبيب» الاستماع إلى التحذيرات الأميركية ، وإلا ستجد نفسها أمام وضع معقد، لان وقف المساعدات العسكرية الأميركية لـ «تل أبيب»، سينعكس سلبا عليها إذا اندلعت حرب في جبهات أخرى، برزت في الساعات القليلة الماضية المزيد من التساؤلات حول المسار الذي تتجه اليه الجبهة الشمالية، تزامنا مع التعقيدات في المشهد الديبلوماسي، وارتفاع لهجة التهديدات «الاسرائيلية» وعمليات الاغتيال في العمق اللبناني. والبارز خلال الساعات القليلة الماضية، نجاح “الحزب” في رفع نسق المواجهة الى مرحلة جديدة ترجمها عمليا بهجمات نوعية، من خلال دمج العمل الاستخباراتي، واستخدام المسيرات الانقضاضية، والصواريخ الثقيلة، وكان الانجاز بالامس اصابة غرفة عمليات قيادة المنطقة الشمالية المستحدث في مستوطنة» كفرجلعادي» بطائرة مسيرة متطورة وهو ما اعتبرته وسائل اعلام العدو «كسرا للتوازن»من خلال استهداف «الخاصرة الرخوة لاسرائيل».
ما حدود التصعيد؟
وفيما كرر وزير الحرب «الإسرائيلي» يوآف غالانت في ما وصفه بحديث إلى الأعداء والأصدقاء، أن «إسرائيل» ستفعل ما يلزم لتحقيق أهدافها العسكرية في قطاع غزة وفي الشمال، حذر معهد بحوث الامن القومي «الاسرائيلي» من مخاطر تدهور لا يمكن السيطرة عليها على الحدود الشمالية، بسبب تمسك “الحزب” بالقتال اذا استمرت الحرب في قطاع غزة، او بسبب خطوة «إسرائيلية» واسعة النطاق تتجاوز «قواعد اللعبة» مع “الحزب”.
ولفت المعهد الى إن القتال المكثف والمستمر على الحدود الشمالية منذ 8 تشرين الأول يحمل طابع «حرب الاستنزاف»، لكن السؤال هو إذا كان يمكن أن يتحول إلى حرب شاملة (أي حرب سيستخدم فيها نصر الله كل الجيش الموجود تحت تصرفه ويهدد العمق «الإسرائيلي» بأكمله). ورغم أن نطاقها اليوم محدود من حيث المناطق الجغرافية ووسائل الحرب، فثمة ديناميكية تصعيد في طبيعة وشدة الهجمات، وكذلك في حجم الأضرار التراكمية لكلا الجانبين.
الحرب الشاملة؟
أما فيما يتعلق بإمكانية أن يبادر “الحزب” إلى توسيع القتال كجزء من خطة محددة سلفاً، أو كفرصة للاستفادة من الحرب في غزة مع مرور الوقت، يتنامى الفهم بأن “الحزب” ليس معنياً بذلك في هذه المرحلة، يقول المعهد، لكن ورغم ذلك لا يمكن استبعاد احتمال اندلاع حرب واسعة النطاق، قد تصل حتى إلى حرب شاملة مدمرة ومحفوفة بالخسائر للجميع. وقد يحدث هذا التطور في ضوء سيناريوهين رئيسيين: الأول يستند إلى تقييم مفاده أن ديناميكية القتال الحالية، والتي تتصاعد باستمرار، قد تؤدي عن غير قصد إلى تدهور لا يمكن السيطرة عليه، وخاصة في ظل الارتباط من وجهة نظر “الحزب” بين استمرار القتال على الحدود اللبنانية واستمرار الحرب في قطاع غزة. أما السيناريو الثاني فيعتمد على قرار «إسرائيلي» – مبادرة لتحرك واسع يتجاوز «قواعد اللعبة» القتالية حتى الآن، لتغيير الواقع الأمني على هذه الجبهة.
تأجيل الحرب
ونصح المعهد في توصياته بعدم التصعيد في مقابل الاستمرار في الإضرار بقدرات “الحزب”، ما لم يتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، ولكن في الوقت نفسه يجب العمل على تحقيق تسوية سياسية بين «إسرائيل» ولبنان، من شأنها تحسين الوضع الأمني في هذه الساحة، وتمكين عودة المهجرين إلى ديارهم، مع تأجيل احتمال نشوب حرب واسعة النطاق إلى وقت مناسب في المستقبل.
السلاح «الكاسر للتوازن»
في هذا الوقت، تحدثت صحيفة «معاريف الإسرائيلية»، عن ضرب “الحزب” ما اسمته «الخاصرة الرخوة لإسرائيل» باستخدام الطائرات المُسيرة، وهو «السلاح الجديد الذي ليس له حل حالياً». وذكرت الصحيفة أنّ الطائرات من دون طيار هي «سلاح كاسر للتوازن»، ويستعيد الجيش «الإسرائيلي» ما حصل معه في التسعينيات أي قبل الانسحاب من لبنان، عندما كان تهديد “الحزب” يتمثل في إطلاق صواريخ مضادة للدروع في اتجاه مواقع الجيش في الحزام الأمني
الحرب النفسية
آنذاك، كان “الحزب” يتصرف بشكل منهجي، ويطلق صواريخ مضادة للدروع على مواقع الجيش في الحزام الأمني، بهدف زرع الخوف وسط الجنود، ليخلق في نفوسهم شعوراً بأنّهم لا يتمتعون بالأمان داخل المواقع، وأنهم مكشوفون في كل المنطقة. والآن كما في السابق، يعود “الحزب” إلى استخدام نفس الحرب النفسية، وفق «معاريف»، التي أكّدت أنّ هدف الحزب في الأسابيع الأخيرة هو خلق شعور في مستوطنات الشمال، وفي المواقع أنّ كل من يتحرك في المنطقة مكشوف، سواء كان في مبنى أو في منطقة مفتوحة، لكن الفرق هو أنّه يستخدم هذه المرة الطائرات المسيرة المتفجرة.
وأشارت الصحيفة «الإسرائيلية» إلى أنّ “الحزب” يستغل هذه المسيرات ويطلقها بالقرب من السياج، وينجح في استخدامها بشكل فعّال في الأسابيع والأيام القليلة الماضية، مع التركيز على قوات المشاة التابعة للجيش، وخاصةً في المستوطنات المهجورة على طول الحدود.
ارتباك الدفاعات الجوية
في هذا السياق، تطّرقت صحيفة «اسرائيل هايوم» إلى الحديث عن خصائص هذا السلاح، واشارت الى ان «الدفاع الجوّي» يواجه ارتباكاً في التعامل مع طائرات “الحزب” المسيّرة، ويحاول إيجاد طريقة للتعامل معها، لكن تبقى الصعوبة التي يواجهها الجيش «الإسرائيلي» في اكتشاف الطائرات المسيّرة الصغيرة ذات المقطع الراداري المنخفض، وكذلك في اعتراضها.
طائرات تجسس؟
بدورها، أقرّت «القناة الـ 12» بأنّ الدفاع الجوي «الإسرائيلي» ليس لديه القدرة 100% على مواجهة الطائرات غير المأهولة الانتحاريّة، التي تُرسَل من مدى قصير وبارتفاع منخفض، والعديد من الطائرات المسيّرة الّتي تخترق المجال الجوّي، تصوّر وتجمع معلومات من دون عائق من جانب المؤسّسة الأمنيّة. ونقلت عن عناصر احتياط يخدمون في الشمال منذ 7 أشهر قولهم، إنّ العديد من المسيّرات الصغيرة تمرّ من فوق رؤوسهم، ليشاهدوا بعدها الطائرات الكبيرة الّتي تحمل عبوات ناسفة.
تطور استخبارتي
ميدانيا، اغارت طائرات العدو الاسرائيلي على كفركلا وكفرشوبا وعيتا الشعب، واقرت وسائل إعلام «إسرائيلية» بسقوط 500 كيلوغرام من المواد المتفجرة في مستوطنة «شلومي» من جراء صاروخ بركان، ولفتت الى ان “الحزب” ارتقى في الاستعلام الاستخباراتي، والاهم انه ينجح في اصابة الاهداف وراء خطوط القتال، بعد كشفها بوسائل لا تزال تسبب الحيرة لدى جيش الاحتلال. وقد اطلقت صافرات الإنذار في مستوطنات كريات شمونة، وبيت هيلل، ويفتاح، وكفار يوفال، ومعيان باروخ، ومرغليوت في الجليل الأعلى.
عمليات وشهداء
واعلنت المقاومة عن استهدافها «منظومة فنية» تم تثبيتها مؤخرا في موقع راميا بالأسلحة المناسبة، ما أدى لتدميرها. كما تم استهداف مجموعة لجنود العدو الإسرائيلي في نقطة الجرداح بالأسلحة المناسبة .
وقد نعى “الحزب” 3 شهداء سقطوا في استهداف سيارتهم على طريق بافليه ارزون، هم علي أحمد حمزة «أبو أحمد» مواليد عام 1958 من بلدة دبعال وسكان بلدة المجادل في جنوب لبنان». وأحمد حسن معتوق «أبو جواد» مواليد عام 1989 من بلدة صير الغربية في جنوب لبنان، و أحمد حمدان «هادي» مواليد عام 1992 من منطقة برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت وسكان بلدة الحلوسية في جنوب لبنان.
«قنبلة» النزوح
وفي انتظار الجلسة النيابية يوم الاربعاء لمناقشة خطر النزوح السوري، حفلت الساعات الماضية بتحركات عقيمة لن تصل الى اي حل جدي لهذه «القنبلة» الخطيرة، بحسب وصف مصادر وزارية اكدت لـ «الديار» ان المشكلة ليست امنية وانما سياسية، وغياب التعاون الاميركي والاوروبي يبقى العقبة الاولى والاخيرة في ايجاد حلول مستدامة لمشكلة النازحين، فاصرار واشنطن على تفعيل قانون «قيصر» يخنق الاقتصاد السوري ويحد من عودة السوريين الى بلادهم، في ظل الازمة الاقتصادية الخانقة وانعدام القدرة لدى الدولة السورية في استيعاب الوافدين. اما اصرار الاوروبيين على وقف المساعدات الممنوحة لهؤلاء في لبنان اذا عادوا الى سوريا، فهي الوصفة «القاتلة» التي تمنعهم من العودة، كونهم يستفيدون من الدعم المالي الذي يتلقونه هنا، ولا يوجد الا «الاحمق» من سيترك جنة المساعدات للعودة الى «جحيم» العوز!
اضافت المصادر الوزارية : لهذا فان الحراك اللبناني المستجد على خلفية بروز الانفلات الامني في البلاد لن يستطيع ايجاد حلول جذرية، حتى لو تم اتخاذ خطوات عملية لمكافحة النزوح غير الشرعي ، والذي ستكون نتائجه محدودة. ولهذا ترى تلك المصادر ان ما يحصل لا يعدو كونه مزايدات على الطريقة اللبنانية ستتجلى بابهى صورة في ساحة النجمة غدا، المطلوب مساءلة وزير المهجرين على تصريحاته الخطيرة والتاكد من صحتها؟!.
كلام خطير؟!
وفيما اكد وزيد الداخلية عدم القبول ببقاء السوريين غير الشرعيين»، اعلن وزير المهجرين عصام شرف الدين عن انطلاق أول قافلة سوريين إلى بلدهم اليوم وتقلّ ألفي سوري. لكن شرف الدين، استبق اللقاء بكلام خطير قال فيه أنّه سبق له أن طالب بانعقاد مجلس الأمن المركزي لمناقشة ملفّ النزوح السوري الذي بات يتهدّد اللبنانيين، غير أنّ وزيري الداخلية القاضي بسّام مولوي والدفاع العميد موريس سليم تمنّعا عن الحضور، واعتبر أنّه طالب بإحالة كلّ الوزراء المعنيين بملف النزوح بمن فيهم هو إلى المحاكمة، كي لا يحكم هو بالتقصير على مولوي وسليم، ورأى أنّه لا يوجد قرار سياسي داخلي بإعادة النازحين إلى سوريا، ومشكلتنا الأساسيّة كلبنانيين وجود وصاية من أميركا وأتباعها علينا.
«رشوة» اوروبية
وقال الوزير شرف الدين إنّ المليار يورو المقدّمة من الاتّحاد الأوروبي إلى لبنان هي رشوة وشراء ضمائر، إذا كان الهدف منها إبقاء النازحين السوريين في لبنان، ولفت إلى وجوب توجّه النازحين السوريين إلى 194 دولة حول العالم، واعتبر أنّ قبرص برفضها استقبال النازحين تنتهك القوانين الدولية.
20 الف مسلح؟!
ووصم شرف الدين المفوضية الأوروبيّة بالعنصريّة، لأنّها لا تتحمّل وجود مليون نازح سوري في أوروبا، وقال، إنّ أوروبا ترفع ضرر النازحين السوريين عنها وترميه علينا في مخالفة صارخة للقوانين الدولية، ولفت إلى أنّ عددهم في لبنان بلغ ثلاثة ملايين، من بينهم أكثر من 20 ألف مسلّح يتقاضون رواتبهم من الجيش الأميركي وعلى استعداد للقتال.
بكركي «وخارطة الطريق»
وكانت التحركات بالامس توزعت بين بكركي في اجتماع وزاري- امني- روحي- سياسي، وفي عين التينة مع زيارة لوفد تكتل «لبنان القوي» الى رئيس مجلس النواب نبيه بري، اضافة الى اجتماع نواب من تكتل «الجمهورية القوية» مع المفوض السامي لشؤون اللاجئين الذي تسلم منهم ورقة، تؤكد ان لبنان غير مؤهل ليكون بلد لجوء.
وفيما تعد بكركي لاجتماع قريب للمنظمات الدولية، تحضيرا لوضع «خارطة طريق» لمعالجة الملف، تريثت مصادر مقربة منها في الحديث عن هبة المليار دولار الاوربية، بانتظار ما سيقوله رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي في مجلس النواب. وقد عقد اجتماع لمناقشة ملف النازحين السوريين في لبنان، بدعوة من المركز الماروني للابحاث والتوثيق، برئاسة البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، ومشاركة وزير الداخلية ممثلا رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، وزير الشؤون الاجتماعية ، وزير المهجرين، وزير العدل، قائد الجيش العماد جوزاف عون، النائب نعمة افرام، وممثلين عن قادة الاجهزة الامنية وعدد من المحافظين ، ورئيس المركز الماروني المطران سمير مظلوم، واعضاء اللجان الاستشارية والقانونية والدستورية في الصرح، وعدد من المختصين في ملف النزوح السوري.
وأفاد المركز الماروني للابحاث والتوثيق بأن «هذا الاجتماع المغلق خصص للقاء غبطة البطريرك وأعضاء لجان المركز للاستماع والتباحث مع عدد من الوزراء المختصين والمحافظين وقائد الجيش والمديرين العامين المدنيين والامنيين في الدولة اللبنانية، ويتوقع ان يلي هذا الاجتماع لقاء ثان مع منظمات الأمم المتحدة المختصة وعدد من سفراء منظمات ودول مؤثرة، تمهيدا لإصدار «وثيقة موقف» من بكركي في موضوع النازحين السوريين في لبنان وسبل عودتهم الكريمة الى وطنهم».
وأشار المركز إلى أن «المناقشات تطرقت وفق البرنامج المحدد الى ثلاثة محاور رئيسية: أولا عرض الوقائع والأرقام في الديموغرافيا، والمخاطر والأعباء الاقتصادية والاجتماعية. ثانيا خطط عودة النازحين الى سوريا والعوائق وسبل تجاوزها، وثالثا، التدابير المرحلية لإدارة النزوح السوري في مختلف المجالات».
ملف اغتصاب القصر؟
وفي اليوم التاسع لفضيحة اغتصاب القصر، صدر الادعاء الاول وكان متشددا نظرا لخطورة القضية، فقد ادّعى المحامي العام الاستئنافي في جبل لبنان طانيوس السغبيني على 12 متهما في ملف عصابة»التيك توك» كمرحلة أولية، من بينهم خمسة موقوفين 3بينهم قصر تم الادعاء عليهم بالامس، واليوم سيتم الادعاء على الرابع. وكذلك سيتم اليوم استكمال الادعاءات على باقي الموقفين والملاحقين. والتهم الموجهة لهؤلاء شملت الاغتصاب، ومحاولة القتل تبييض الاموال والاتجار بالبشر.
ووفقا لمصادر مطلعة اعترف احد الموقوفين القصر بتلقي مبلغ 75 الف دولار. وكشف عدد من القصر بالتعرض للتحرش من طبيب اسنان ومحامي. ولم تحصل توقيفات جديدة بالامس في الملف، لكن الجديد كان الادعاء على اول سيدة في الملف وتدعى غ.غ بعد شبهات بتورطها.
وتضمن طلب الادعاء الطلب الى قاضي التحقيق تعميم مذكرات التوقيف على «الإنتربول» فور صدورها، وارسال طلبي مساعدة قضائية الى دبي والسويد يشتبه في أن يكون كل من بيتر نفاع وبول معوشي فيهما.
***************************************************
افتتاحية صحيفة الشرق
بايدن يهدد نتانياهو.. والمفاوضات تتوقف مؤقت
قال الرئيس الأميركي جو بايدن للمرة الأولى يوم الأربعاء إنه سيوقف شحنات الأسلحة الأميركية إلى إسرائيل، التي اعترف بأنها “استُخدمت لقتل المدنيين في غزة، إذا أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بغزو كبير لمدينة رفح. إذا ذهبوا إلى رفح، فلن أقوم بتزويدهم بالأسلحة”.
وقال بايدن في مقابلة على برنامج “Erin Burnett OutFront” بثتها شبكة “سي إن إن”: “لقد أوضحت أنهم إذا ذهبوا إلى رفح، فلن أقوم بتزويدهم بالأسلحة التي تم استخدامها تاريخياً للتعامل مع المدن”. وقال بايدن إنه يعمل مع الدول العربية المستعدة لإعادة إعمار غزة والمساعدة في الانتقال إلى حل الدولتين.
وأشارت شبكة “سي إن إن” إلى أن إعلان بايدن عن استعداده لربط الأسلحة الأميركية بالتصرفات الإسرائيلية يشكل نقطة تحول في حرب غزة منذ 7 أشهر. وكان اعترافه بأن القنابل الأميركية قد استخدمت لقتل المدنيين في غزة بمثابة اعتراف صارخ بدور الولايات المتحدة في الحرب.
وقد تعرض الرئيس لضغوط غير عادية، بما في ذلك من أعضاء حزبه، للحد من شحنات الأسلحة وسط الأزمة الإنسانية في غزة.
وحتى الآن، رفض الرئيس تلك الدعوات وأيد بقوة الحرب الإسرائيلية. ومع ذلك، يبدو أن الغزو الوشيك لرفح، المدينة الواقعة في جنوب قطاع غزة، والتي يلجأ إليها أكثر من مليون مدني فلسطيني، قد غيّر حسابات الرئيس.
وبحسب ما ورد، قال بايدن إنه بينما ستواصل الولايات المتحدة تقديم أسلحة دفاعية لإسرائيل، بما في ذلك نظام الدفاع الجوي “القبة الحديدية”، فإن الشحنات الأخرى ستتوقف في حال بدء غزو بري كبير لرفح. وقال: “سنواصل التأكد من أمن إسرائيل في ما يتعلق بالقبة الحديدية وقدرتها على الرد على الهجمات التي صدرت من الشرق الأوسط أخيرا.. لكن هذا خطأ، لن نقوم بذلك، لن نقوم بتزويد الأسلحة وقذائف المدفعية”.
من جهته، رفض وزير خارجية بريطانيا ديفيد كاميرون ان تحذو بلاده حذو الولايات المتحدة للفارق الكبير بين البلدين، إذ ان واشنطن مزوّد كبير لإسرائيل بالاسلحة بينما بريطانيا لديها عدد قليل من تراخيص الاسلحة.
نتانياهو لبايدن: “سنقاتل بأظافرنا إذا اضطررنا”..
قادة الاحتلال يسخرون من الرئيس الاميركي ويتهمونه بعرقلة خطط الحرب ومحاباته لـ”حركة ح”
أعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، الخميس، نشر مقطع من كلمة له الأحد، تعهد فيها بأن بلاده ستقف لوحدها إذا ما أجبرت على ذلك.
ونشر نتانياهو المقطع باللغة الإنكليزية على حساباته في منصات التواصل الاجتماعي.
واعتبرت وسائل إعلام إسرائيلية، بينها موقع “واللا” الإخباري، أن نتانياهو استخدم هذا المقطع للرد على الرئيس الأميركي جو بايدن بعد تصريحه بأن واشنطن لن ترسل أسلحة إلى إسرائيل إذا شنت عملية واسعة النطاق على رفح جنوبي قطاع غزة.
وفي اتصال هاتفي مع بايدن حول وقف شحنات الاسلحة، اكد نتانياهو ان اسرائيل ستقاتل بأظافرها اذا اضطرت.
ويظهر نتانياهو في المقطع وهو يقول: “أقول لقادة العالم: لا ضغط ولا أي قرار من أي محفل دولي سيثني إسرائيل عن الدفاع عن نفسها”.
وأضاف: “كرئيس وزراء إسرائيل، الدولة اليهودية الوحيدة، أتعهد بأنه إذا ما أجبرت إسرائيل على الوقوف لوحدها، فإن إسرائيل ستقف لوحدها”.
وفي وقت سابق الخميس، دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى تجنب التصريحات “غير المسؤولة” بحق بايدن، بعد سلسلة منشورات هاجم فيها مسؤولون إسرائيليون الرئيس الأميركي عقب تلويحه بوقف توريد الأسلحة إلى تل أبيب.
وفي وقت سابق، وجّه مسؤولون إسرائيليون، انتقادات للرئيس الأميركي جو بايدن بعد تلويحه بوقف توريد الأسلحة إلى تل أبيب إذا شنت عملية واسعة النطاق في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، وسط تحذيرات من أن ذلك سيغير خطط الحرب في غزة.
وقال مسؤول إسرائيلي، الخميس، إن تلويح الإدارة الأميركية بتأخير شحنات الأسلحة قد يغير الخطط العملياتية للحرب على قطاع غزة.
ونقلت هيئة البث العبرية عن مسؤول إسرائيلي كبير، لم تسمه قوله “إن تصريح الرئيس الأميركي جو بايدن بشأن تأخير شحنات الأسلحة إلى إسرائيل سيضر بالخطط العملياتية في الحرب”.
وأضاف: “إسرائيل قد تضطر إلى إدارة اقتصاد السلاح”، في إشارة الى عدم الإسراف في استخدام السلاح.
من جهتهم، وجّه مسؤولون إسرائيليون، انتقادات لتصريحات الرئيس الأميركي. وكتب وزراء في الحكومة الإسرائيلية منشورات تهكمية عبر منصة “إكس” باللغة الإنجليزية.
وقال وزير الخارجية يسرائيل كاتس: “سنواصل محاربة “حركة ح” حتى تدميرها، ليس هناك حرب أكثر عدالة من هذه”، وفق تعبيره.
أما وزير الأمن القومي وزعيم حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف إيتمار بن غفير فقد ذهب إلى أبعد من ذلك، عندما قال: “حركة ح تحب بايدن”.
وردا على بن غفير، قال زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لبيد في منشور عبر المنصة ذاتها: “إذا لم يطرد (رئيس الوزارء بنيامين) نتانياهو بن غفير اليوم، فإنه يعرض كل جندي وكل مواطن في إسرائيل للخطر”.
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أدلى بدلوه أيضا، حيث قال: “يجب أن تستمر هذه الحرب حتى النصر رغم معارضة إدارة بايدن ووقف شحنات الأسلحة، ببساطة ليس لدينا خيار آخر”.
وأضاف سموتريتش وهو زعيم حزب “الصهيونية الدينية”، إنه يتعين “مواصلة الحرب في غزة حتى القضاء على حركة ح وعودة الرهائن. وهذا يشمل احتلال رفح بشكل كامل الآن”.