
مع ان الدخان القاتم الذي يغطي الجنوب بسبب الاحتدام التصاعدي المتواصل في المواجهات الميدانية بين إسرائيل و”الحزب” تبقي التطورات الحدودية في صدارة المشهد اللبناني، فان خطورة هذا الواقع لم تحجب مؤشرات ربما تحمل ملامح إيجابيات نادرة مقبلة في الواقع النيابي والسياسي الداخلي. ذلك ان المعطيات التي توافرت لـ”النهار” في الساعات الأخيرة، وعلى رغم الحذر الشديد الذي يملي التعامل بها بتحفظ، تشير الى ان الاستعدادات والاتصالات واللقاءات الجارية عشية الجلسة النيابية التي ستعقد الأربعاء المقبل والمخصصة لمناقشة الملف الذي فجر عاصفة الهبة الأوروبية “كرشوة” في مسألة النزوح السوري في لبنان ، تتسم بمنحى إيجابي عريض لجهة توفير أوسع حجم من التوافق بين الكتل والنواب من اجل الخروج بموقف “توافقي” اقرب ما يكون الى اجماع او شبه اجماع نادر في ظروف الانقسامات اللبنانية قد يوفره ملف النزوح السوري.
وفي معلومات “النهار” ان الأجواء بين الكتل تنحو في اتجاه إيجابي للتوصل الى خلاصة او توصية من مجلس النواب بمجموعه حيال موضوع رفض التسليم بالوجود غير الشرعي للنازحين السوريين.
من جهته، أعتبر رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع “ان تنظيم قوافل غب الطلب في محاولة لامتصاص النقمة الشعبية والسياسية والوطنية وطي الملف من خلال إعادة بضع مئات أو آلاف يعني ان المسؤولين في الحكومة الحالية لا يعالجون هذا الملف بالجدية المطلوبة ويواصلون إهدار الوقت، لأننا نتحدّث عن مليون و700 ألف مهاجر سوري غير شرعي على الاقل موجودين في لبنان”.
رأى أن المسؤولين في الحكومة الحالية، خصوصا رئيس الحكومة وكل من وزير الدفاع والداخلية، عليهم إصدار أوامر واضحة وصريحة للأجهزة الأمنية المعنية وفي طليعتها الأمن العام كي تقوم بواجباتها القانونية لجهة ترحيل أي مهاجر غير شرعي موجود على الأراضي اللبنانية”.
اما في تطورات الملف الجنوبي، فأكد امس مصدر ديبلوماسي فرنسي لوكالة الصحافة الفرنسية ان الجانب اللبناني سلم ردّه مطلع الأسبوع على الورقة الفرنسية “وتضمّن ملاحظاته على مسألة انسحاب المجموعات المسلحة والتعاون مع اليونيفيل والتطبيق الكامل للقرار 1701” الذي ينص على حصر الانتشار المسلح في جنوب لبنان بالجيش اللبناني واليونيفيل. وأفاد مسؤول لبناني أنه تمت “صياغة الرد اللبناني بالتنسيق مع الحزب”. وقال مسؤول لبناني آخر، تحفظ عن ذكر هويته إن “اعتراض” لبنان تمحور بالدرجة الأولى حول انسحاب “حزب الله” لمسافة عشرة كيلومترات من الحدود، وعلى تمتع قوات اليونيفيل بحرية الحركة وتسيير دورياتها من دون تنسيق مع الجيش اللبناني. وأكد مصدر مقرّب من “الحزب” أن الأخير “اعترض على هاتين النقطتين”. ورغم تأكيد المصدر المقرب من “الحزب” أن الأخير لا يرفض المبادرة الفرنسية، إلا أنه اعتبر المباحثات الجارية حالياً بمثابة “وضع إطار للمفاوضات الحقيقية” بعد التوصل الى وقف لإطلاق النار في غزة.
