لم تعد السياسة الأوروبية حول ملف النزوح السوري في لبنان تتطابق مع المنطق الطبيعي لإيجاد الحل المناسب لهذا الملف الذي بات يشكل هاجساً لدى كافة المكونات اللبنانية. المقاربة الأوروبية بعيدة كل البعد عن واقع ما يعيشه لبنان كدولة وشعب من تداعيات الوجود السوري غير الشرعي الذي أتى على الأخضر واليابس في البلاد، خصوصاً أن لبنان بلداً للعبور وليس للجوء، ومن المرفوض تماماً اعتباره غير ذلك. الأصوات بدأت ترتفع تجاه السياسة الدولية المتبعة لحل ملف النازحين في لبنان الذي فقد قدرته على تحمل أعباء النزوح الثقيلة على الاقتصاد والأمن والتي تشكل تهديداً مباشراً لوجود وهوية لبنان.
في رسالة صارمة، اتهم البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي الاتحاد الأوروبي باستعمال النازحين السوريين لأغراض سياسية.
أسف الراعي خلال عظة الأحد لعدم تعاون الدول الأوروبيّة والدوليّة مع لبنان لحلّ مشكلة النازحين وعودتهم إلى وطنهم، لأنّ هذه الدول لا تزال تستعمل النازحين لأغراض سياسيّة في سوريا، ولا تريد الفصل بين المشكلة السياسيّة وعودة هؤلاء إلى وطنهم وتحمّل لبنان بذلك هذا العبء الثقيل ونتائجه الخطيرة للغاية.
مصادر مقربة من بكركي اعتبرت أن موقف الراعي تطور لافت، ورسالة صارمة الى المجتمع الدولي، وهذه المواقف ليست غريبة عن بكركي وخطها التاريخي المدافع الأول عن لبنان في وجه المخاطر التي تحدق بنا نتيجة الوجود السوري غير الشرعي.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الالكتروني: “موقف بكركي متقدم، وهو يصب في خانة أن المجتمع الدولي لم يعد بامكانه الاستمرار بالسياسة ذاتها تجاه ملف النازحين في لبنان، لأن بكركي تدرك تماماً أن كيان لبنان بات مهدداً نتيجة النزوح، وهويته ووجوده في خطر”.

