.jpg)
تيك توك هي منصة وسائط اجتماعية شهيرة تتيح للمستخدمين إنشاء ومشاركة مقاطع الفيديو القصيرة، والتي يمكن أن تتراوح مدتها من عدة ثواني إلى دقائق قليلة. أصبحت تيك توك شعبية بشكل كبير في جميع أنحاء العالم، خاصة بين الشباب، وتقدم محتوى متنوع يشمل الرقص والموسيقى والفكاهة والمواهب والمعلومات والتحديات والكثير من الأشياء الأخرى. يعتمد نجاح تيك توك على القدرة على إنشاء مقاطع فيديو إبداعية وجذابة بسهولة، وتوفير أدوات تحرير متقدمة ومؤثرات بصرية للمستخدمين لجعل محتواهم مميزًا. يتيح تيك توك للمستخدمين أيضًا متابعة المحتوى الذي يعجبهم والتفاعل معه من خلال الإعجابات والتعليقات ومشاركته مع الآخرين.
في هذا السياق، من المحتمل أن يلحق القانون الذي يرمي لحظر تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة الضرر بجو بايدن الذي يسعى لولاية رئاسية ثانية، حسب ما جاء في تقرير نشرته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية.
ومشروع القانون هذا يحظى بدعم من كلا الحزبين، الجمهوري والديمقراطي، وقد مرره مجلسا النواب والشيوخ.
وسيتم حظر تطبيق “تيك توك” في الولايات المتحدة ما لم يقم مالكه الحالي، شركة “بايت دانس” الصينية، ببيعه بحلول يناير المقبل.
من جهتها تصر الشركة الصينية على عدم بيع عملياتها في الولايات المتحدة وقد رفعت دعوى قضائية تهدف إلى وقف هذا القانون.
من جهة أخرى، تتباين استطلاعات الرأي حول كيف ينظر الناخبون لهذا القانون.
وقد أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسستا “إبسوس” و”رويترز” أواخر الشهر الماضي، أن نصف الأميركيين يؤيدون حظر تطبيق “تيكتوك” بينما 32% يعارضون الأمر، مع ارتفاع المعارضة إلى 50% بين من تقل أعمارهم عن 35 عاماً.
بدورها أجرت مجموعة بلوبرينت في مارس الماضي استطلاعاً أظهر تأييد 56% من المشاركين فيه فكرة “الضغط من أجل حظر أو تقييد تطبيق تيك توك ما لم يتم بيعه لشركة أميركية”. وكانت هذه النسبة 46% لدى من تقل أعمارهم عن 45 عاماً. من جهتهم عارض 27% من جميع المشاركين و38% من المشاركين الشباب هذا المقترح.
ومع ذلك، بالموازاة مع انتشار أخبار الحظر المحتمل عبر المنصة، يميل الجزء الأكبر من المنشورات إلى التشكيك في بايدن والديمقراطيين، الذين يعتمد ائتلافهم الانتخابي بشكل ملفت على الناخبين الشباب.
يذكر أنه في الانتخابات الرئاسية الماضية، فاز بايدن بـ61% من أصوات الناخبين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً و55% من أصوات الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 30 و44 عاماً، بينما فاز دونالد ترامب بأصوات الناخبين الذين تزيد أعمارهم عن 45 عاماً، بحسب استطلاع لوكالة “أسوشيتد برس”.
كما أظهر استطلاع أجراه معهد هارفارد للسياسة مؤخراً للأميركيين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاماً أن بايدن يتقدم بأكثر من 20 نقطة على ترامب. لكن أقل من نصف الشباب يعتزم فعلاً التصويت هذا العام.
وقد تودد بايدن إلى شخصيات معروفة على “تيك توك” ودعاهم إلى البيت الأبيض وحثهم لجمع التبرعات لحملته. وانضمت حملة بايدن إلى تطبيق “تيك توك” في وقت سابق من هذا العام للوصول إلى الناخبين الشباب، لكن متابعيها لا يزالون قليلين، وغالباً ما تمتلئ الردود على منشوراتها بردود فعل غاضبة.
وتعتبر إدارة بايدن استخدام التطبيق خطراً على المصالح الأميركية، وهو ما أثار اتهامات لها بـ”النفاق”.
وفي هذا السياق قالت المتحدثة باسم حملة بايدن ميا إهرنبرغ إن الادعاء بأن الناخبين الشباب سيبنون خياراتهم الانتخابية على أحد تطبيقات التواصل الاجتماعي “أمر غير جاد وغير دقيق”. وتابعت: “في الانتخابات تلو الأخرى، يواصل الشباب إظهار أنهم يفهمون مخاطر هذه اللحظة، وسيصوتون لأن مستقبلهم يعتمد على ذلك”.
وقد لا يستطيع مشروع حظر “تيك توك” ترجيح كفة الانتخابات، لكنه “لم يمنح بايدن العديد من الأصدقاء بين مستخدمي التطبيق” وفق “وول ستريت جورنال”.
ويؤكد مؤيدو “تيك توك” أن غضب الشباب ستكون له عواقب انتخابية في الوقت الذي يبحث فيه بايدن عن أي نقطة لهزم ترامب.
وفي هذا السياق قالت الكاتبة الشابة هايلي جوستين في مقابلة “أعتقد أنهم يقللون من شأن تداعيات التشريع”. وكانت جوستين نشرت العديد من الفيديوهات تطلب فيها من مشاهديها الاتصال بأعضاء الكونغرس والتعبير لهم عن معارضتهم للحظر.
ومن المرجح أن يؤدي الإجراء ضد “تيك توك” إلى تعميق شعور الشباب بالعزلة والتشاؤم والخيانة من قبل النخب، وكلها تشكل رياحاً معاكسة لإعادة انتخاب بايدن، وفق “وول ستريت جورنال”.