
يعتبر اختصاصي في العلوم الاجتماعية أن “ارتفاع نسبة الجرائم الأخلاقية في لبنان، بل في أي مجتمع، مؤشر خطير على درجة الانحلال الكبيرة التي باتت تهدد ركائز وأسس المجتمع اللبناني”، مشدداً على أن “الإجراءات المتبعة لمكافحة ظاهرة ارتفاع الجرائم الأخلاقية غير كافية على الرغم من الجهود الأمنية والقضائية التي تُبذل على هذا الصعيد، لأنها تعتبر متواضعة نسبياً بالمقارنة مع مستوى استفحال الجرائم الأخلاقية كما نشهد في الفترة الأخيرة. فضلاً عن أنه لا يمكن التصدي للجرائم الأخلاقية من زاوية أمنية فقط بل يجب أن تكون المعالجات متعددة الجوانب، القانونية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية والنفسية، وتبدأ أساساً من التنشئة العائلية التي تعتبر الركيزة الاجتماعية الأولى”.
الاختصاصي يوضح، عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الموضوع متشعب ويحتاج إلى مساحة كبيرة، لكن رمي أسباب ارتفاع معدلات الجريمة بشكل عام، من القتل والسرقات والاعتداءات والجنح الأخلاقية وغيرها على الأزمة الاقتصادية والظروف المعيشية الصعبة فقط، ليس في محله، خصوصاً حين نتحدث عن الجرائم الأخلاقية التي كثيراً ما يكون مرتكبوها من طبقات ميسورة ولا يعانون من أي مشاكل مادية”.
يضيف: “الفقر والاكتظاظ في الأحياء الفقيرة والمهمّشة قد يكون أحد العوامل ضمن سلسلة عوامل أخرى لارتكاب الجرائم ومنها الجرائم الأخلاقية، لكن لا يمكن الربط بشكل آلي وسطحي بين ارتفاع نسبة الجرائم الأخلاقية والفقر فقط وتناول المسألة بهذا التبسيط”.
الاختصاصي يؤكد، أن “ارتفاع معدلات الجرائم المختلفة وضمنها الجرائم الأخلاقية، سببه الأول هو غياب الدولة في لبنان بالمعنى الفعلي وبكل ما تحمله كلمة دولة من معنى للأسباب المعروفة. بالتالي، غياب الدولة وسهولة الخروج على القانون يمنح مرتكب الجرائم الأخلاقية وغيرها شعوراً بالقوة وأن بإمكانه الاحتماء في أي لحظة بعصابات أو جهات هي فوق الدولة وفوق القانون وفوق الدستور وأنه يمكنه الهرب إلى خارج لبنان عبر الحدود السائبة إذا ما كُشف أمره أو أن يستنجد بمتنفّذ كبير لحمايته، وما شابه”.
يتابع: “لا يجب بالتأكيد أن نخفف من انعكاسات الأزمة السياسية والاقتصادية والمالية والمعيشية التي يرزح لبنان تحت وطأتها على ارتفاع نسبة الجرائم الأخلاقية، وهذا الانفلاش الذي يتخطى كل الحدود على مواقع التواصل واستسهال الحصول على المال بأساليب ملتوية والضياع الذي يعيشه المجتمع والإغراءات التي يتعرّض لها المراهقون في المجتمع الاستهلاكي. من هنا الدور الأساسي للعائلة والأهل بالدرجة الأولى، فالتربية والتنشئة هي عمل متواصل بدوام كامل على مدار الساعة، ولا يمكن إغفال أي تفصيل في حياة الأولاد مهما كانت الظروف والأوضاع التي يعيشها الأهل”.
اقرأ أيضاً
خاص ـ هبة المليار يورو من زاوية قانونية.. الكرة في ملعب الحكومة (أمين القصيفي)