
عندما يتم ربط مصير وطن وشعبه بمعركة لا ناقة لنا فيها ولا جمل، تصبح تلك مغامرة، لا بل مقامرة ورهان خاطئ قد يكلّفنا أثماناً باهظة، خصوصاً أن عملية الربط لن تأتي بالنتائج التي يراهن عليها “الحزب”. غزة غير الجنوب، وما يحصل في القطاع لا ينطبق على لبنان مهما حاول “الحزب” الضغط والتصعيد باتجاه إسرائيل من أجل تحسين شروط المفاوضات الحاصلة في غزة.
مصادر مطلعة تعتبر أن “الحزب” لا يزال يربط مصير الجنوب بغزة، وهو يصعد من عملياته تجاه إسرائيل بهدف الضغط على مسار المفاوضات القائمة بين إسرائيل وحركة ح، ظناً منه بأن الضغط على الجبهة الشمالية لإسرائيل يساهم في تحسين شروط المفاوضات.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “من حيث لا يدري أو يدري، يدخل الحزب الجنوب في مخاطر كبيرة ستؤدي إلى انفجار كبير، لأن إصراره بربط مصير الجنوب بغزة، سيورط لبنان في حرب شاملة مع إسرائيل. كما أن الضغط الذي يمارسه الحزب لن يؤدي إلى تحسين شروط المفاوضات، لأن ما يجري في الجنوب مرتبط مباشرة بأمن المستوطنات الشمالية، ومنفصل تماماً عن غزة ورفح، وإسرائيل تتعامل مع الجنوب كحالة خاصة منفصلة تصب في مصلحة الامن القومي الإسرائيلي، وبهدف إجراء تغيير جذري على الحدود الشمالية لإسرائيل. لذلك تطالب بإبعاد الحزب إلى ما وراء الليطاني، وهذا مطلب لا علاقة له بغزة”.
تشير المصادر ذاتها إلى أن إسرائيل منذ اللحظة الأولى لاندلاع الصراع على حدودها الشمالية، خصصت عددا ً من جيشها للتعامل مع المخاطر الآتية من جهة الحزب، وهذا يدل على أن سياسة إسرائيل تجاه جنوب لبنان منفصلة ومنعزلة تماماً عن سياستها تجاه قطاع غزة والصراع الدائر هناك، وأي هدنة مرتقبة مع غزة، لن تنسحب على الجنوب.
