.jpg)
تلعب الشمس دورًا حيويًا في التأثير على الكوارث الطبيعية بطرق مباشرة وغير مباشرة. تنتج الشمس انفجارات هائلة من الطاقة تُعرف بالعواصف الشمسية. هذه العواصف يمكن أن تطلق جسيمات مشحونة وكميات كبيرة من الإشعاع نحو الأرض، مما قد يؤثر على الأنظمة الإلكترونية والأقمار الصناعية وشبكات الكهرباء. في بعض الحالات، يمكن أن تسبب هذه العواصف اضطرابات كبيرة في الاتصالات ونظام تحديد المواقع العالمي.
التغيرات في النشاط الشمسي يمكن أن تؤثر على المناخ الأرضي على المدى الطويل. على سبيل المثال، دورات النشاط الشمسي مثل دورة الـ 11 عامًا يمكن أن تؤدي إلى تغيرات طفيفة في درجة حرارة الأرض. الفترات الممتدة من النشاط الشمسي المنخفض أو المرتفع قد تكون مرتبطة بفترات باردة أو دافئة في تاريخ الأرض، مثل العصر الجليدي الصغير الذي حدث خلال القرون الوسطى.
فيهذا السياق، خلصت دراسة علمية جديدة إلى نتيجة مرعبة وأطلقت تحذيراً بالغ الأهمية، حيث توقعت أن يكون العالم حالياً على شفا موجة جديدة من الأعاصير والكوارث الطبيعية.
انتهت الدراسة العلمية إلى هذه النتيجة انطلاقاً من العاصفة المغناطيسية الأرضية التي ضربت كوكب الأرض مؤخراً، حيث وجد الفريق البحثي أنه تاريخياً كانت كل عاصفة من هذا النوع تضرب الكرة الأرضية تتبعها جملة من الأعاصير المدمرة، وهو ما يرجح احتمالات أن يواجه العالم عدداً من الكوارث الطبيعية في المستقبل القريب.
تسببت العاصفة المغناطيسية الأرضية التي ضربت كوكب الأرض الأسبوع الماضي بانقطاعات كبيرة في التيار الكهربائي وخدمات تحديد المواقع العالمي (GPS)، لكن الأمر يبدو أنه أسوأ من ذلك بكثير حيث قد تؤدي هذه العاصفة إلى جملة من الأعاصير والكوارث.
بحسب تقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فإن الفريق البحثي الذي أجرى الدراسة نظر في نشاط الأعاصير المدارية على مدار الـ5500 عام الماضية ووجد 11 فترة زمنية كانت فيها العواصف أكثر بنسبة 40% من المعتاد.
اكتشف هؤلاء الباحثون أن هذه الفترات الزمنية تشترك في شيء واحد وهو أن الشمس كانت تعج بالنشاط.
النظرية التي خلص إليها العلماء هي أنه عندما تكون الشمس أكثر نشاطاً، فإنها ترسل المزيد من الطاقة إلى الأرض التي تعمل على تدفئة المحيطات وتوفير الوقود للعواصف الاستوائية.
تأتي هذه الأخبار في الوقت الذي تمر فيه الولايات المتحدة بالفعل بموسم الأعاصير الذي من المتوقع أن يحطم الأرقام القياسية، حيث يوجد ما لا يقل عن 20 عاصفة من المقرر أن تضرب البلاد.
وعندما تكون الشمس نشطة فإنها تطلق مشاعل طاقة من الجسيمات النشطة التي تنطلق عبر الفضاء، وعندما تصطدم بالأرض، تجلب الجسيمات طاقة الشمس التي تعمل على تسخين محيطاتنا، ما يوفر الوقود للعواصف الاستوائية.
تعد العاصفة الشمسية أو العاصفة المغناطيسية الأرضية اضطراباً كبيراً في الغلاف المغناطيسي للأرض، وهي المنطقة المحيطة بالأرض التي يتحكم فيها المجال المغناطيسي للكوكب.
تم تصنيف العاصفة التي ضربت كوكب الأرض قبل أيام على أنها عند مستوى (G4)، أي أنها عند الدرجة الرابعة، ما يجعلها عاصفة “شديدة”.
قالت الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي في الولايات المتحدة: “يمكن للعواصف المغناطيسية الأرضية أن تؤثر على البنية التحتية في المدار القريب من الأرض وعلى سطح الأرض”، موضحة كيف يمكن للعاصفة أن “تعطل” الاتصالات، وشبكة الطاقة الكهربائية، وعمليات الملاحة والراديو والأقمار الصناعية.
قالت يانغ وانغ، مؤلفة الدراسة الرئيسية من جامعة ولاية فلوريدا إنها لا تستطيع التنبؤ بما إذا كان النشاط الشمسي المكثف الأخير سيؤدي إلى المزيد من الأعاصير المدارية هذا العام.
تم تحديد النشاط الشمسي، أو الإشعاع الشمسي الكلي المستخدم في الدراسة باستخدام الكربون الموجود في حلقات الأشجار.
وعندما يضعف نشاط الشمس، يزداد في الغلاف الجوي نوع من الكربون يسمى “الكربون 14″، ويمكن رؤية هذه التغييرات في حلقات الأشجار، التي تمتص الكربون في الهواء.
وأضافت وانغ إن دور النشاط الشمسي في تعديل نشاط الأعاصير المدارية معقد، وتابعت: “إن زيادة الإشعاع الشمسي (أي قوة الإشعاع الشمسي لكل وحدة مساحة يضربها) يساهم في ارتفاع درجة حرارة المحيطات، ومع ارتفاع درجة حرارة المحيطات، يكون لديها المزيد من الطاقة المتاحة لتحويلها إلى رياح الأعاصير الاستوائية، وبالتالي من المحتمل أن توفر ظروفاً أكثر ملاءمة لتطور عواصف أقوى”.