
لا يقتصر دور الأم فقط على التربية ولا يقتصر دورها على أن تكون والدة فقط، إذ إن المرأة لعبت دوراً هاماً في نهضة المجتمع، أثبتت قدرتها على التغيير وإصرارها على الوقوف مع الرجل جنباً إلى جنب ومساندتها له.
لكن الأهم من ذلك كلّه أن الأم مفتاح للعطاء. فهي الزوجة والمربّية والقائدة التي تقود سفينة العائلة إلى مرسى الأمان. لهذا تتولى الأم في الأسرة وظيفة القائد، وتلعب دوراً محورياً في نمو الطفل وتطوره العقلي والجسدي والنفسي.
من هنا يكمن دور الأم في تنشئة جيل قياديّ، يدرك كيفيّة صناعة ثورة التغيير المجتمعي. هذه الثورة التي نحن أحوج ما نكون إليها لإنهاض لبنان من كبوته، لا سيّما في ما يدور بهذه الأيام من صراعات وخلافات أدّت إلى انحطاط في المجتمع اللبناني، إن استمرّ سيؤدّي حتماً إلى دمار عائلاتنا بالتالي مجتمعنا المسيحي بشكل عام، والقواتي بشكل خاص، والمجتمع اللبناني بشكل أعمّ.
الأم عليها التنبّه إلى سلوكيات وتصرفات الأولاد. هذه العودة، عودة الأم إلى دورها، هي التي نريدها. عليها أن تعود المستمعة الجيدة وتحترم آراء أولادها ومناقشتهم في ما هو سليم ولخيرهم. كما عليها قضاء القدر الأكبر من الوقت معهم، وإعطائهم الفرصة للاستماع إلى آرائهم، ومشاعرهم.
أمّا عن أطفالنا فعليهم العودة إلى اللعب وممارسة أنشطة عدة، وعلى الأم مراقبة أصدقائهم وعائلاتهم لتكون مطمئنة. مع العلم أنّ أكثر أمراض العصر هي الهاتف المحمول، هذه الآلة الواسعة الآفاق التي تنقل الأطفال إلى أمكنة غير محمودة، آخر تجليّاتها ما حصل في لبنان من كشف عصابة التيكتوكرز التي استغلت الأطفال. أين دور الأهل الرقابي؟
أمّا جيل الشباب الذين تضج بهم الجامعات، لو أنّهم محصّنون تربويًّا بطريقة صحيحة لا يقعون في أيادي العصابات التي تنشر الآفات. بأسوأ الحالات إن وقعوا يومًا، في حال كانوا محصّنين تربويًّا ودينيًّا فهم حتمًا سيتماثلون سريعًا إلى الشفاء وستكون الأضرار محدودة، تمامًا كذلك الطفل الذي يتلقى اللقاح لمرض ما، ففي حال أصيب به ستكون مقاومته أقوى وإصابته طفيفة. أمّا في حال لم يتلقَّ اللقاح من الأساس فقد تؤدّي إصابته إلى موته أحيانًا.
في السياق عينه، من المهم الإدراك جيّدًا أن لـ”الأم” دورًا كبيرًا في التنشئة التربويّة السياسية الوطنية. في وجه خاص وأدقّ، نحن كأمّهات قوّاتيّاتٍ ملتزماتٍ بمسيرة النضال في مجتمعنا، علينا بثّ هذه الروح المقاوِمَة في بناتنا وأبنائنا لنحصّنهم سياسيًّا من اللوثات الفكريّة التي قد تؤدّي إلى المزيد من الانحطاط السياسي في مجتمعنا.
لنا في تاريخنا المعاصر تجارب عديدة أدّت إلى انزلاق فكريٍّ لشبيبتنا، ولعلّ دورنا كأمّهات أساسيّ لا بل حتميّ في هذا المجال، فنحن اللواتي ننشئ أجيالًا تستطيع استكمال مسيرة الآباء والأجداد.
نساؤنا رائدات في مجتمعنا. خير مثال أمامنا يكمن في قلب تركيبتنا الحزبيّة في جهاز مهمّته تفعيل دور المرأة وليس الحديث عن حقوقها بطريقة مبتذلة. فالمرأة قبل كل شيء هي إنسان، لماذا الحديث عن حقوقها؟ أوليس حريّ بنا الحديث عن حقوق الإنسان؟ لذلك، ترشّحت مناضلات قوّاتيّات على مراكز حزبيّة كثيرة، وأثبتن نجاحهنّ في الحياة الحزبيّة.
سياسيًّا، لنا في الأنموذج الذي وسمته النائب ستريدا طوق جعجع في قضاء بشري خير دليل. هذا القضاء الذي شهد نهضة إنمائيّة وثقافية وسياسية مع النائب جعجع، وضعته على لائحة التقدّم الثقافي من خلال مهرجانات الأرز الدولية، والصحي من خلال مشروع مستشفى بشري الحكومي، والتراثي عبر إحياء وادي قنوبين من جديد، والانمائي عبر تنفيذ شبكة الطرقات والصرف الصحي، والطلابي عبر دعم معظم طلاب القضاء.
كذلك النائب غادة أيّوب التي شكّلت نموذجًا مقاوِمًا في المجلس النيابي عبر مداخلاتها السياسيّة – القانونية، لا سيما في أثناء مناقشة الموازنات حيث بدت علامة فارقة في المجلس النيابي.
مجتمعنا القواتي يستعيد دور الأمومة اللبنانية المقاوِمَة وهو الذي لم يتنازل يومًا عنه، يوم كانت أمّهاتنا يهتمنَّ بشبابنا على الجبهات. لا خوف على حزب للمرأة فيه دور فاعل، ولا على مجتمع لا تزال فيه نساؤنا على درب الأمّهات المناضلات اللواتي حفرن التاريخ بعاطفتهنّ وثورتهنّ وثروتهنّ الأموميّة.
أمّهاتنا هنّ اللواتي سينهضن لبنان، لأنّ الأم هي الثورة والثروة في المجتمع، والمرأة هي التي تبني بالشراكة مع الرجل روح هذا المجتمع. فإن لم تُبنَ الرّوح، عبثًا يبني الرجل جسدًا بلا روح.
مواجهتنا مستمرّة، ومقاومتنا مستمرّة لأنّ نساءنا قادرات وفاعلات في مجتمعنا. هنّ يربّينَ قادة المستقبَل. لذلك كلّه، سنبقى ونستمرّ هذه الشعلة المضيئة، ليبقى لبنان وطن المرأة و الأم والمقاوَمَة اللبنانيّة الحقيقيّة. هكذا نبقى، ويبقى لبنان.
رئيسة مكتب تفعيل دور المرأة في مركز ليماسول – قبرص ريما سمعان عيد