لا تزال قضية مقتل رئيس الجمهورية الإيرانية ابراهيم رئيسي ووزير خارجيته أمير عبد اللهيان والوفد المراقف لهما حديث الساعة في المشهد السياسي الداخل والدولي. ما حدث من اعتراف إيراني لأول مرة، كان لافتاً، إذ أتى على لسان وزير خارجية إيران السابق محمد جواد ظريف، إذ اعتبر أن الولايات المتحدة الأميركية هي المتسببة في سقوط مروحية الرئيس الإيراني، لأنها فرضت عقوبات على قطاع الطيران في إيران ومنعت إدخال قطع تحديث الطائرات، وهو اعتراف أتى بعدما تكابرت طهران لسنوات واستهزأت بمدى فعالية العقوبات الاميركية.
أما داخلياً، فما صدر عن اللجنة الخماسية يؤكد ان حزب القوات اللبنانية يسير على الطريق الصحيح في الملف الرئاسي، وأن رؤية “القوات” واضحة بطروحاتها وبمطالبها المحقة التي تؤدي إلى انتخاب رئيس جديد للجمهورية وفقاً لما ينص عليه الدستور، بعيداً عن تكريس أعراف غير مجدية وتعتبر خرقاً للدستور.
مصادر في حزب القوات اللبنانية، تؤكد أن بيان “الخماسية” بشقّيه، هو نسخة طبق الأصل عما تطرحه “القوات” والمعارضة، من ناحية المشاورات المحدودة كما سماها، ولم يتطرق إلى الحوار كما يدعو الفريق الآخر. ما يعني أن “الخماسية” ضد طاولة الحوار، لأن المملكة العربية السعودية حريصة على اتفاق الطائف، وتعتبر أن أي موافقة على الحوار المزعوم هو انقلاب على “الطائف” وتكريس أعراف جديدة.
تضيف المصادر لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني: “إما أن تؤدي المشاورات المحدودة إلى مرشح معين يؤدي إلى انتخابه في البرلمان، أو إذا تم الاتفاق على عدة أسماء، عندها ننتقل إلى مرحلة ثانية وهي جلسة مفتوحة بدورات متتالية، وهذا ما يرفضه رئيس مجلس النواب نبيه بري من أجل الإبقاء على ورقة التعطيل في يده، كما أنه يرفض فكرة الحوار إلا في حال ترأسه لهذا الحوار، بالتالي، القوات مع الآلية التي أنضجت هذه التوصية”.
بالعودة إلى اعتراف إيران بتداعيات تأثير العقوبات الاميركية على النظام الإيراني، وجه ظريف اتهامات للولايات المتحدة معتبرا انها بفرض عقوبات على إيران، تمنعها من استيراد الطائرات، وقطع الغيار والصيانة للطائرات، ومن بينها المروحية أميركية الصنع التي كان يستقلها رئيسي، وهي من طراز بيل-212.
مصادر دبلوماسية تشير إلى ان حادثة مقتل رئيسي أظهرت هشاشة النظام الإيراني، وفضحت زيف التضخيم الإعلامي الذي تمارسه طهران عبر وسائلها الإعلامية من خلال تصوير النظام الإيراني بأنه جبّار ولا يتأثر بالعقوبات الأميركية المفروضة عليه، وبأنه نظام قوي يمتلك أسلحة نوعية ومسيرات وتكنولوجيا متفوقة، لكن حادثة سقوط المروحية أكدت أن هذا النظام ضعيف وهش وبدت عليه عوارض الشيخوخة والترهل نتيجة العقوبات الأميركية.
تتابع المصادر: “لولا تدخل تركيا وإرسال مسيّرة لتحديد مكان سقوط مروحية رئيسي، لكانت إيران لا تزال تبحث عن مكان وقوع المروحية. على الرغم من انها استعرضت مسيّراتها من خلال الهجوم الأخير على إسرائيل، إلا أنها كشفت أمرها عند مقتل رئيسي، وكشفت الحادثة عن مدى تأثير العقوبات الاميركية على إيران التي وقفت عاجزة بعد وقوع الحادثة. هناك المزيد من الهشاشة في الجسم الإيراني الذي عانى من العقوبات الاميركية، ولم تستطع طهران تخطي هذه العقوبات إلا من خلال المزيد من التوترات التي قامت بها في بعض الدول العربية، عبر دعم أذرعها، لكن ذلك لم يخولها الإفلات من العقوبات”.

.jpg)