
يعتبر السفر جواً بإستخدام حركة الطيران من أبرز وأهم طرق التنقل عالمياً، اذ أنه اختصر الوقت والمسافة وأضفى واقعاً جديداً بالنسبة للتنقل والإقتصاد والشحن. اذ بات الطيران صلب الحركة الجوية وباتت خطوطه في السماء تشكل بذاتها محور إهتمامٍ لمفهوم التنقل. حتى اللحظة، لا يزال هذا القطاع في حالة تطور مستمر للتخفيف بالحد الأقصى من احتمالية وقوع الحوادث والأزمات التقنية.
إنما، على رغم سلسلة حوادث الـ”طيران” البارزة على متن رحلات الخطوط خلال السنوات الماضية، إلا أن السفر الجوي التجاري لا يزال آمناً للغاية، وفق الخبراء.
الطائرات أكثر أماناً
فقد أوضح أستاذ سلامة الطيران في جامعة إمبري ريدل للطيران في دايتونا بيتش بولاية فلوريدا الأميركية، أنتوني بريكهاوس، أن الطائرات التي نسافر عليها اليوم، أصبحت أكثر أماناً من أي وقت مضى”.
وفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، وهو اتحاد تجاري لشركات الـ”طيران”، فإن عدد حوادث الطائرات التجارية قد انخفض على مر السنين.
ففي عام 2023، شهدت صناعة الطيران التجاري 30 حادثاً، كان أحدها مميتاً، حيث قُتل 72 شخصاً في نيبال فيما قال المحققون إنه خطأ طيار.
قبل عام، وقعت خمسة حوادث مميتة أسفرت عن مقتل 158 شخصا. وفي عام 2013، وقع 11 حادثاً مميتاً تسببت في وفاة 638 شخصاً، وفقاً للاتحاد الدولي للنقل الجوي.
بعبارة أخرى، فإن خطر الصعود على متن رحلة مميتة قد انخفض
بدوره قال أرنولد بارنيت، الإحصائي في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا الذي درس سلامة شركات الطيران، إنه من عام 2018 إلى عام 2022، كانت فرص مقتل راكب على متن رحلة في أي مكان في العالم هي 1 لـ 13.4 مليون. وبين عامي 1968 و1977، كانت الفرصة 1 من 350.000، بحسب تقرير سابق لشبكة “سي إن إن”.
هل هناك أي سبب للقلق؟
من المفهوم أن القلق بشأن الطيران قد وصل إلى مستويات عالية، ولكن هل هناك أي سبب للقلق؟
في هذا الإطار كشف جيفري توماس، خبير سلامة الـ”طيران” ورئيس تحرير مجلة Airline Ratings، التي تنشر قائمة سنوية لشركات الطيران الأكثر أماناً أنه لا داعي للقلق.
أضاف أنه “من المؤكد أن طائرات بوينغ عل سبيل المثال واجهت بعض مشاكل الإنتاج، وهي تعمل على حلها. لكن خلاصة القول هي أن هناك الكثير من عمليات التفتيش المطبقة الآن لدرجة أنني لا أعتقد أن أي شخص يجب أن يشعر بالقلق.
من جانبه أشار أنتوني بريكهاوس، أستاذ سلامة الطيران في جامعة إمبري ريدل للطيران في فلوريدا إلى أن “الـ”طيران”هو وسيلة النقل الأكثر أماناً”.
تابع “إذا نظرت إلى الأرقام، فأنت أكثر عرضة لخطر التعرض لحادث أثناء القيادة إلى المطار مقارنة بالطيران على ارتفاع 38000 قدم. أقول للناس، إذا وصلتم إلى رحلتكم، فإن الجزء الأكثر خطورة من يومكم قد أصبح خلفكم بالفعل”.
السلامة الشخصية
كذلك أضاف بريكهاوس أنه يجب على الركاب أن يعيروا اهتماماً أقل للطائرة التي يسافرون عليها بالضبط وأن يركزوا على الأشياء التي يمكنهم التحكم فيها، مثل سلامتهم الشخصية عندما يصعدون على متن الطائرة.
تابع قائلا: “على سبيل المثال، من خلال الانتباه أثناء إحاطة السلامة، والوعي بأماكن مخارج الطوارئ، أو عدم السفر بالطائرة مع الأطفال في حضنهم”.
إلى ذلك أفاد أحدث تقرير للسلامة صادر عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، الاتحاد التجاري لشركات الـ”طيران” العالمية، بأن عام 2022 كان هناك إجمالي 39 حادث طيران تجاري في العالم، مع 158 حالة وفاة على متن الطائرة أي ما يعادل حادثاً واحدًا كل 0.83 مليون رحلة جوية.
“الحوادث نادرة في الطيران”
قال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي، في بيان مصاحب للتقرير: “الحوادث نادرة في الطيران” إن “خمس حوادث مميتة وقعت من بين 32.2 مليون رحلة جوية في عام 2022. وهذا يخبرنا أن الطيران هو من بين الأنشطة الأكثر أماناً التي يمكن لأي شخص القيام بها.
لكن على الرغم من أن مخاطر الطيران منخفضة للغاية، إلا أنها ليست خالية من المخاطر”.
أضاف أن “التحليل الدقيق للاتجاهات التي تظهر حتى في هذه المستويات العالية جدًا من السلامة هو ما سيجعل الطيران أكثر أمانا”.
قال اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA) إنه في السنوات العشر الماضية، قامت الصناعة بتحسين أداء السلامة الإجمالي بنسبة 48٪.