يُعدّ العمر البيولوجي للإنسان مقياساً لمدى صحّة جسمك وشبابه، أو ضعفه وشيخوخته، بالاستناد إلى عوامل مختلفة تتعلق بالصحة، ونمط الحياة، والعوامل الوراثية، وغيرها. قد يتبين أنّك أكبر أو أصغر من عمرك الزمني – الحقيقي؛ هذا إلى حد ما يشبه السفر عبر الزمن. هذا قد يساعد على تقييم خطر إصابتك بالأمراض المرتبطة بالعمر، والتنبؤ بعمرك المحتمل، ويلهمك لإجراء تغييرات في نمط حياتك، فمثلاً، إذا كان عمرك البيولوجي أكبر من عمرك الزمني، فإن هذا قد يشير إلى ضرورة تحسين عادات الحياة، واتخاذ إجراءات لتحسين الصحة.
كيف تعرف عمرك البيولوجي؟
توجد طرق مختلفة لاختبار عمرك البيولوجي، وعادة تؤخذ عدة مقاييس في الاعتبار لحسابه، مثل:
التاريخ الصحي لك ولعائلتك: وأي أمراض أو حالات طبية موجودة.
نمط حياتك: بما في ذلك: التمارين الرياضية، والصحة العقلية، وعادات النوم، والتدخين، وشرب الكحول، وكتلة العضلات، والتوازن، والقدرة على التحمل، والبيئة الاجتماعية والمادية للفرد.
صحتك الأيضية: وعملية التمثيل الغذائي.
نتائج اختبارات الدم: بعض وظائف القلب، مثل معدل ضربات القلب أثناء الراحة، ومدى سرعة تعافي القلب من المجهود.
مثيلة الحمض النووي: وهي عملية تضيف أو تزيل مجموعات كيميائية إلى الحمض النووي، وبالتالي تؤثر في كيفية التعبير عن جيناتك وتنظيمها، ويمكن أن تشير إلى الشيخوخة.
التيلوميرات: وهي هياكل موجودة في نهايات الكروموسومات، ويرتبط تقلّصها بالتقدم في السن.
في هذا المجال، طور علماء من معهد سولك الأميركي للدراسات البيولوجية طريقة جديدة لتحديد العمر البيولوجي للإنسان عبر تحليل نشاط الجينات الرئيسية في خلايا الجلد.
وفقاً لما ذكره موقع “MedicalXpress”، تتيح هذه الطريقة اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة لمنع الوفاة المبكرة في حال أظهرت نتائج التحليل علامات خطيرة.
قام الباحثون بتحليل خلايا شابة ومسنة من النسيج الضام (الخلايا الليفية الجلدية) مأخوذة من 133 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 1 و94 سنة. تسهم هذه الخلايا في التئام الجروح وإنتاج مكونات المادة بين الخلوية.
استخدم الباحثون تقنية تسلسل الحمض النووي الريبوزي (RNA) للبحث عن العلامات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة. تتيح هذه التقنية تحديد تسلسل النيوكليوتيدات في جزيئات الحمض النووي الريبوزي، مما يسمح بتحديد الجينات النشطة في الخلايا في أعمار معينة.
استعان العلماء بخوارزمية تعلم آلي لتحليل البيانات وتحديد العلامات البيولوجية للشيخوخة. من خلال هذه الطريقة، تمكنوا من تحديد العمر البيولوجي للشخص بدقة تصل إلى 8 سنوات.
كما أظهرت تحليلات الخلايا الليفية المأخوذة من مرضى “البروجيريا” (الشيخوخة المبكرة) أن أعمارهم البيولوجية أكبر بعشر سنوات من أعمارهم الزمنية.
.jpg)