تسود “حالة من الغضب في أوساط عدد كبير من رجال الأعمال من بيئة معينة، خصوصاً في مناطق الجنوب والبقاع، وتحديداً من بيئة “الحزب” وإن كان بعضهم لا ينتمي إليه مباشرة. ذلك جرّاء الخسائر التي مُنيوا بها وضياع جنى أعمارهم نتيجة المواجهات الدائرة في الجنوب مع إسرائيل وتوسّعها وتدحرجها والمخاطر الجدية من اتجاهها نحو تصعيد أكبر وأوسع وأشمل”، كما يتسرّب من أوساط قريبة تنقل عن رجال الأعمال من تلك البيئة قولهم إن “لبنان كان بغنى عن هذا الدمار والخراب اللاحق وسقوط مئات القتلى من خيرة شبابنا، ولعلّ “الحزب” تسرّع في نقل نار غزة إلى لبنان التي تأكلنا”.
الأوساط ذاتها، تلفت عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني إلى أن “موقف رجال الأعمال من بيئة “الحزب” أو غير البعيدين عنها، مفهوم ومنطقي وطبيعي. فماذا يقول رجل الأعمال من هذه البيئة والذي قضى عمره يكدح ويتعب ويسعى في مجاهل إفريقيا أو في الخليج العربي أو غيرها من البلدان، ثم عاد إلى وطنه وأنشأ مصانع ومعامل ومؤسسات تجارية وقرّر الاستقرار فيه ما تبقى له من العمر وسط عائلته، وهو يرى حياته وأحلامه وتعبه وجنى عمره يضيع في لحظة؟ مهما كان متفهّماً أو مناصراً لـ”الحزب” لكنه بطبيعة الحال لن يهلِّل لضياع كل ما جناه، بل معنى حياته كلها، بسبب قرار منفرد اتخذه أحدهم تحت عنوان نصرة غزة والقدس فيما تبيَّن بالدليل أنه لم يجلب سوى الموت والدمار والخراب لشعبه خصوصاً لبيئته بالذات”.
المصادر عينها، تكشف لموقع “القوات” أن “حالة الغليان والغضب الحاصلة في أوساط رجال الأعمال الجنوبيين والبقاعيين من قرار “الحزب”، ليست غائبة عنه، خصوصاً مع تأكد المعلومات التي تشير إلى أن العشرات منهم أقفلوا معاملهم ومصانعهم وشركاتهم ومؤسساتهم بشكل نهائي فيما دُمِّر بعضها تدميراً كاملاً في عمليات القصف”، لافتة إلى أن “ما يشبه الطوق الإعلامي الذي يفرضه “الحزب” على المناطق الجنوبية لمنع التصوير وتبيان حجم الخسائر والأضرار والدمار لم يعد سراً”.
المصادر نفسها، تؤكد أن “عشرات رجال الأعمال من بيئة “الحزب” اتخذوا قرار المغادرة مجدداً والعودة إلى إفريقيا أو غيرها حيث يتسنَّى لهم، وعدلوا نهائياً عن إعادة بناء مصانعهم ومؤسساتهم التي دُمِّرت، أو أقفلوا التي لم تُدمَّر وصرفوا العمال، لأنهم فقدوا الثقة نهائياً وليسوا على استعداد لإعادة البناء من جديد في بلد لا يعرفون متى تُدمَّر مؤسساتهم فيه بأي لحظة. بالتالي لسان حالهم أنه من الأفضل لهم أن يحاولوا العودة إلى النهوض مجدداً في الغربة بعدما اعتقدوا أنهم تركوها وراءهم وعادوا نهائياً إلى لبنان، فلعلّهم ينجحون بترك ضمانة معيّنة لعائلاتهم بعدما ضاعت حياتهم وجنى أعمارهم في لبنان بسبب قرارات خاطئة”.
اقرأ أيضاً
خاص – ضبط الوجود السوري غير الشرعي مستمر.. شبكة تهريب في قبضة الأمن العام (أمين القصيفي)
