على الرغم من أن الولايات المتحدة الاميركية وفرنسا تبدوان في الغالب على الموجة ذاتها في ما يتعلق باتفاق محتمل بشأن جنوب لبنان وإعادة الاستقرار إلى تلك الحدود التي تشهد نزاعاً ضارياً، إلا أن لكل واحد منهما وجهة نظر مختلفة حول مقاربة الموضوع، وما إذا كان ينبغي ربط الاتفاق بالملف الرئاسي الذي لا يزال يدور في دوامة كبيرة، والشغور يسيطر عليه منذ تشرين الاول من العام 2022.
بالنسبة إلى المعارضة، تؤكد مصادرها عبر موقع القوات اللبنانية، أنها ترفض أي مقايضة أو عملية ربط ما يحصل في الجنوب بالملف الرئاسي، لأنه إستحقاق منفصل يتعلق بالدستور، وربطه بأي صراع دائر هو فقط من أجل حصول الفريق المعطل على بدل سياسي يخوله البقاء على رأس المنظومة الحاكمة.
تضيف المصادر المعارضة: “الحزب يحاول دائماً توظيف فشله وعدم تمنكه حتى الآن من الإتيان برئيس جديد للجمهورية موالِ له بمصير الصراع في الجنوب، فهو منذ بداية التوتر، وجد من الجنوب خشبة خلاص من أجل تبرير التعطيل الذي يمارسه على الاستحقاق الرئاسي. كما أنه يربط هذا الملف بالجنوب من جهة، ومن جهة اخرى يربط مصير الجنوب بما يحصل في غزة، وهذه سياسة “الحزب” التي باتت معروفة لدى الجميع في الداخل والخارج، كيف أن الحزب يماطل إلى حين صدور أوامر إيرانية جديدة”.
أما من وجهة نظر دولية، وخصوصاً أميركا، فهي تفضل عدم ربط الملف الرئاسي بأي ملف آخر، والتعامل معه بطريقة منفصلة، لأن الشغور حدث قبل تلك الأحداث التي لا علاقة لها بالملف الرئاسي، ويجب الانتهاء منه بأسرع وقت، وانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
مصادر مقربة من الإدارة الاميركية، تشير عبر موقع “القوات” إلى أن أميركا لا تحبذ وصول رئيس مقرب من “الحزب” أو يدور في فلك إيران ومنظومتها في المنطقة، لأن المطلوب هو انتشال لبنان من دائرة الصراعات القائمة في المنطقة وعدم إدخاله فيها، وأي رئيس يأتي من طرف “الحزب” يعني استمرار التوتر في لبنان على كافة الأصعدة السياسية والأمنية والاقتصادية.
بحسب المصادر ذاتها، تدرك واشنطن صعوبة التوصل إلى اتفاق حول التهدئة في الجنوب، فالمسألة عندها في غاية الوضوح، تعلم تماماً بأن “الحزب” لا يرغب فعلياً في حل النزاع الحدودي لأن السبب الواضح لوجوده هو محاربة إسرائيل، ويريد الإبقاء على هذه المعادلة التي تتيح له المزيد من الهيمنة على الداخل، ومن هذا المنطلق، المقايضة مرفوض.