Site icon Lebanese Forces Official Website

إيرانوود!!

إيران

بعدما غزت هوليوود العالم بأفلامها المحترفة ذات الإخراج المتقن الدقيق، تبعتها بوليوود للأفلام الهندية المفرطة في تضخيم المشاهد والحوادث… لكن بإخراج متقن أيضاً، إلى أن وصلنا إلى إيرانوود، في إختلاف جذري عن سابقاتها، إن كان بحبك القصة ومكان حصولها والإخراج الهزيل الضعيف الفاضح أو غيرها من العناصر السينمائية الأساسية.

لن نعود كثيراً إلى الوراء، وسنكتفي بما حدث مؤخراً من قصف إسرائيل لتدميرها في نيسان الفائت، والحادث المأساوي الذي أودى بحياة الرئيس الإيراني وكل من كان معه في الطوافة التي كان يستقلها.

في الحدث الأول الذي أتى بعد عشرات السنين من التهديد بتدمير إسرائيل ومحوها في 7 دقائق، انتظر العالم ساعات طويلة على أعصابه ليرى ماذا ستفعل مئات الصواريخ والمسيرات التي انطلقت من إيران إلى إسرائيل في رد مزلزل على استهداف القنصلية الإيرانية في سوريا. غير  أنه لم يصل إلى إسرائيل سوى عدد محدود جداً لا يتجاوز أصابع اليد، ومن الذي سقط في إسرائيل صواريخ من دون رؤوس حربية، بينما أعلنت إيران عند انطلاق الصواريخ، أي قبل 4 ساعات من وصولها، بأن ردها انتهى عند هذا الحد!!!!

منذ بضعة أيام دُهش العالم من خبر سقوط مروحية الرئيس الإيراني في منطقة نائية في شمال إيران، وكانت ترافقها مروحيتان يفترض أنهما للحماية والمواكبة ونقل الوفد المرافق، في حين أكملتا طريقهما بعد سقوط مروحية الرئيس.

إثر الحادث تم نشر بعض الأخبار، من اتصال بأحد الذين كانوا في الطواقة المنكوبة بعد الحادث، وهذا صراحة يدخل في خانة الإخراج الهزيل، لأن الجثث وُجدت محروقة ولم يتم التعرف إليها إلا بعد إجراء فحوصات ال دي ان آي.

هناك ثلاثة احتمالات، وعلى الأرجح لا رابع لها:

أولاً، احتمال حصول خلل تقني أدى إلى سقوط طوافة رئيسي. في هذه الحالة لدى قائد الطوافة الوقت للإبلاغ وطلب النجدة، وأيضاً للقيام بهبوط اضطراري، ويوجد الكثير من الاحتمالات والحالات التي يمكن القيام بهذا الهبوط تبعاً لنوعية الخلل الذي حدث.

ثانياً، احتمال أن يكون تمّ إستهداف الطوافة من عدو محلي أو خارجي، علماً أنه من المفروض أن تكون آثار هذا الاستهداف واضحة على هيكل الطوافة. يفترض أيضاً أن يلاحظ أو يسمع أو يرى الذين في الطوافتين اللتين تواكبان طائرة روحاني أي انفجار حصل، خصوصاً أنهما منطقياً، موجودتان لحماية طائرة الرئيس.

ثالثاً، احتمال حصول عملية اغتيال محلية بسبب الصراع الداخلي على منصب المرشد الأعلى. هذا ما ظهر مؤخراً من جبل هذا الصراع بين التيارات السياسية وفي داخلها.

في الاحتمالين الأولين وبحسب البروتوكالات الأمنية والعسكرية، كان يجب على الطوافتين المرافقتين القيام بعملية إنزال لحرس الرئيس في مكان الحادث، فالمروحيات قادرة على النزول إلى مستوى الأرض أو الأشجار بكل سهولة، إذا افترضنا أن هناك ما يُعيقها من الهبوط بشكل كامل، وفي أسوأ الإحتمالات، أن يجد الطيار أقرب نقطة ممكنة للإنزال أو الهبوط، والأهم، إبلاغ غرفة العمليات بالموقع المحدد والدقيق لمكان سقوط المروحية وظروف سقوطها. لكن هذا كله لم يحصل وتابعت المروحيتان طريقهما، ولا نعلم متى عرف ركابهما باختفاء مروحية الرئيس، فيما استغرقت عمليات البحث أكثر من 12 ساعة لتحديد مكان وقوع المروحية، بمساعدة المسيّرات التركية التي تملك تقنية التصوير الليلي والحراري. لكن كل سياق الأحداث وإخراجها الهزيل، يجعل من الاحتمال الثالث الأكثر ترجيحاً.

أن تترك مروحيتان مرافقتان لمروحية رئيس جمهورية مكان سقوط المروحية التي يستقلها، من دون تحديد مكانها على الأقل لتصل فرق الإنقاذ بالسرعة المطلوبة، ومن دون أن تقوما بأي مجهود لاستكشاف مكان الحادث لإنقاذ أي شخص ما زال على قيد الحياة، كما يفترض استناداً إلى الاتصال الهاتفي المزعوم بأحد أفراد المروحية المنكوبة، هذا إن ثبت، إدانة مدوية لهؤلاء الذين أكملوا طريقهم وكأن شيئاً لم يحدث، بينما جاء في البيان الصادر عن هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية، أن النيران اشتعلت في المروحية المحطمة بعد اصطدامها بمرتفع.!! أي أن الطائرة سقطت وهي مشتعلة ومن المستحيل أن يبقى أحد على قيد الحياة بعد ارتطامها بالأرض.

المضحك المبكي وبعد كل ما جرى، خرج علينا أحدهم ليتباهى بالأعداد الكبيرة التي شاركت في الجنازة!!! ثم أخبرنا بأن إيران، التي لم تكن قادرة على العثور على حطام طائرة رئيسها لولا مساعدة الأتراك، هي دولة يعلو شأنها في العالم على الصعيد العلمي والتقني والإبداعي…!!! هذه الدولة التي وضعت كل إمكاناتها ومقدراتها لإنتاج ما يدمِّر، وغفلت عن وضع جهد ولو قليل لإنتاج ما يمكن أن يُنقذ، ينقذ رئيس دولتها.

في كل الأحوال، مهما تفنَّن هذا النظام في القمع والقتل وتدجين الشعب الإيراني، فسيأتي اليوم الذي سيحصل فيه هذا الشعب الحي المغلوب على أمره، على حريته وكرامته ودولته التي تعيده إلى المسار الحضاري الذي كان من رواده.​

Exit mobile version