
يبدو أن عقارب الساعة تسابق الزيارة الفرنسية الى لبنان، اذ أن الساحة اللبنانية في انتظار حلول مقدسة ومعجزات تحلحل عقدة “الفراغ”. كل ذلك وسط لقاءات يعقدها الموفد الفرنسي جان إيف لودريان مع المسؤولين اللبنانيين ورؤساء الأحزاب علّه يصل الى نقطة تجعل المعطل المعروف يبدل نهجه للتمكن من انتخاب رئيس للجمهورية. هذه التطورات ترافقت حكماً مع التشنجات جنوباً، اذ ساحة الجنوب تبرز بشكل أوسع على أنها “بطاقة سياسة” بعيدة كل البعد عن “العون والمساندة” في ظل ما تشهده رفح في قطاع غزة من معارك شرسة.
أولاً، على مستوى الزيارة الفرنسية، يستعد المبعوث الفرنسي الى لبنان لمروحة واسعة من اللقاءات التي تتضمّن رئيس مجلس النواب نبيه بري وقادة الأحزاب والكتل البرلمانية. كل ذلك، قبل ان يكشف ما انتهت اليه زيارته الحالية، وما اذا كانت “قمحة أو شعيرة”.
في انتظار نهاية اليوم الثاني، قال المصدر الديبلوماسي الفرنسي إنّ “لودريان سيحاول الدفع في اتجاه الخروج من الحلقة المفرغة التي يعيشها لبنان، التي دخلتها البلاد مع عجز القوى السياسية عن انتخاب رئيس للجمهورية”.
أوضح المصدر متحفظاً عن ذكر هويته، أنّ “لودريان يريد تشجيع المشاورات الداخلية في لبنان بين مختلف الافرقاء، بما يؤدي إلى اتفاق تمهيداً لانتخاب رئيس”.
من جهة أخرى، خلافاً للجو الذي أُشيع في الأيام الاخيرة حول توجّه لحسم رئاسي وشيك، أكّدت معلومات من مصادر رفيعة معنية مباشرة بالملف الرئاسي أنّ “كل ما يُقال مجرّد إثارة اعلامية لا أكثر. هناك مبالغة، وإفراط غير مفهوم في تفاؤل لا أساس له، في اعتقادي انّ الامر ليس بريئاً، وخصوصاً انّ هناك من حدّد موعداً لإنجاز الملف الرئاسي في لبنان قبل نهاية الشهر الحالي، والبعض الآخر حدّد الشهر المقبل. من دون ان يوضح هؤلاء علامَ بنوا تحديد هذه المواعيد، وعلى اي أساس”.
يؤكّد ذلك ايضاً، مرجع سياسي بقوله: “لا توجد اي معلومات من هذا القبيل، بل ليس في يدنا سوى البيان الاخير للجنة الخماسية الذي كان جيداً وحدّد مسار انتخاب الرئيس عبر حوار بين الاطراف في لبنان، ولكن الملاحظة التي جعلتنا نتوقف عندها، هي انّ اللجنة الخماسية لم تقم بأي مبادرة لاستكمال بيانها الذي يشّدد على الحوار، وخصوصاً تجاه الجهات المعنية بتوجيه الدعوة الى الحوار. وحتى الآن لم تتوجّه اللجنة لطلب اي موعد”.
أما ميدانياً، فلا تزال جبهة الجنوب في لبنان على حماوتها المتزايدة جراء الهجمات الاسرائيلية المتواصلة على المناطق والبلدات اللبنانية. اذ سُجّلت امس غارات جوية مكثفة نفّذها الطيران الحربي والمسيّر الاسرائيلي، كانت ابرزها استهداف دراجة نارية على مدخل مستشفى صلاح غندور في بنت جبيل ما ادّى الى سقوط قتلى وجرحى. إضافة الى ضرب كل من الطيري ويارون وعيترون، ووادي حامول.
تزامن ذلك مع قصف مدفعي طاول الحي الجنوبي لبلدة الخيام، كفر كلا، اطراف حولا، اطراف الطيبة، العديسة، واطراف الناقورة، والمرج بين العديسة ورب ثلاثين، اطراف كفر شوبا، اطراف شبعا، والضهيرة واحراج اللبونة حيث ادّى القصف الى حريق كبير.