يتدهور الوضع في الجنوب بشكل سريع، وتلوح في الأفق بوادر التصعيد التي تنذر بأن ما هو أتٍ أسواً من الذي يحصل اليوم في تلك المنطقة التي كانت تخضع لمعادلات لم تعد قائمة، وعندما تغيب المعادلات، تتفلت الأوضاع من دون رادع وبلا توازنات.
يحكى الكثير عن جهود عربية وغربية بُذلت وتُبذل، لكن جميعها باءت بالفشل لغاية الآن لأن الطرفين، “الحزب” وإسرائيل، يتمسكان بمواقفهما ومطالبهما، ولا يريدان إعطاء ضمانات النجاح لأن المطلوب يتعذّر تحقيقه في ظل ما يجري.
تشير مصادر دبلوماسية لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، إلى أن “لبنان عموماً والجنوب خصوصاً، يدفع اليوم ثمن المغامرات الإيرانية في المنطقة، والجنوب هو الجزء الأهم بالنسبة لإيران والذي من خلاله تريد تحسين شروطها التفاوضية مع عواصم القرار.
تتابع المصادر الدبلوماسية عبر موقعنا: “مع تزايد التهديدات الإسرائيلية تجاه لبنان، سقطت كافة الجهود التي كانت ستساهم في خفض التصعيد. إيران باتت تعلم، وهي أبلغت “الحزب” بأن إسرائيل تريد فرض انسحابه إلى ما وراء الليطاني بالقوة، فاستبَقت الأمر وأصدرت أوامرها لـ”الحزب” بالتصعيد في الجنوب”.
فشلت هذه الجهود، بحسب المصادر ذاتها، “بسبب فقدان الثقة. فالطرف الإسرائيلي يرفض التوقف عن الطلعات الجوية فوق لبنان لأنه يعتبرها ضرورية لمراقبة تحركات “الحزب”، كما أن المراقبة الجوية لإسرائيل تتيح لها الرد المسبق، وأخذ العلم بأي تحرك ينوي “الحزب” القيام به، خصوصاً بعد عملية 7 تشرين الأول، التي تخشى إسرائيل من تكرارها من جهة الشمال الإسرائيلي. لذلك تطالب تل أبيب “الحزب” بالتراجع إلى ما وراء الليطاني”.
من جهة “الحزب”، تعتبر المصادر عينها، أن “الانسحاب إلى ما وراء الليطاني غير وارد تماماً، وهو بمثابة الاعتراف بالهزيمة، ويقيّد حركة “الحزب” والاستراتيجية التي وضعها في مواجهة إسرائيل. كما أن “الحزب” يعتبر أن التراجع الذي تطالب به إسرائيل، يفقده ما يعتبره توازن الرعب القائم حالياً، وتصبح المنطقة خالية من وجوده، وهذا ما يتيح حرية التحرك لإسرائيل بشكل أوسع، ويكسبها أفضلية في أي مواجهة مرتقبة”.

