
يرى أحد الخبراء الاقتصاديين المتخصصين بالشؤون المصرفية والمتابعين لأزمة القطاع المصرفي، أن “أسباب عدة حالت ولا تزال دون إقرار خطة النهوض بالقطاع المصرفي لغاية الآن. لكن لعلّ من أبرز أسباب عدم إقرار خطة النهوض وعودة القطاع المصرفي إلى التعافي والانطلاق في مرحلة جديدة من تمتين بنيته واستعادة ثقة المودعين، هي العراقيل التي تضعها جهات سياسية معينة لا يناسبها ذلك، لكونها تهيمن على اقتصاد الكاش في البلد”.
الخبير الاقتصادي يوضح لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “اقتصاد الكاش بات يشكّل أكثر من نصف حجم الاقتصاد اللبناني وفق مختلف الدراسات، ومعلوم أن اقتصاد الكاش متفلت وغير خاضع لأي رقابة مصرفية أو مالية أو تجارية أو قانونية. بالتالي، ليس من مصلحة الجهات السياسية المعروفة المسيطرة على معظم عمليات اقتصاد الكاش في البلد، السماح أو تسهيل إقرار خطة سليمة ومتينة تعيد النهوض وتنعش القطاع المصرفي الذي يخضع لقوانين رقابية محلية ودولية تضبط وتراقب حركة الأموال وشرعية مصادرها”.
بالتالي، يضيف الخبير الاقتصادي ذاته: “إذا كان الناتج المحلي حالياً بحدود 22 مليار دولار سنوياً بعدما كان نحو 55 مليار دولار قبل الأزمة، هذا يعني أن نحو 10 مليار دولار يتم تداولها في البلد من خلال اقتصاد الكاش البعيد عن الرقابة المالية والمصرفية”.
يتابع: “من الثابت أن انتظام القطاع المصرفي وعودته للعب دوره الطبيعي والطليعي في أي اقتصاد حر شرعي، سيدفع حُكماً إلى تراجع اقتصاد الكاش الذي يسهل معه ممارسة العمليات التجارية غير الشرعية مع كل ما يمكن أن يرافقها من عناصر الاحتيال والتهريب والتبييض والتهرّب، وما يسبّبه ذلك من خسائر كبرى على مالية الدولة والاقتصاد بشكل عام”.
الخبير الاقتصادي نفسه، يلفت إلى أن “الجهات السياسية المسيطرة والمهيمنة على اقتصاد الكاش معروفة من الجميع ولا حاجة لتسميتها بالإسم، فالكل يتحدث عنها وعن الحدود السائبة والمعابر غير الشرعية والتهريب والمرافئ، وما إلى ذلك. من هنا، إن أي خطة جدية وفعلية للنهوض بالقطاع المصرفي لا شك أنها ستتعرض للعرقلة من قبل تلك الجهات المسيطرة على اقتصاد الكاش”.